شعبان شحاته رئيس القلم الشرعى بمحكمة العدوة يكتب : رسالة إلى القلوب الشاردة وابنة العقرب

المطلوب منكم لين الكلام والبشاشة وحسن العشرة لأنها تقوى الروابط الاسرية قرأت رسالة صاحبتها ((بابنة العقرب)) تشكو فيها من والدها وظلمه لها ولأخواتها وامها، وقد حزنت كثيرًا وتأثرت ودعوت الله ان يهدى والدها واقول لها وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه عبدالله ابن عباس. واعلم ان ما اخطاك لم يكن ليصيبك واعلم ان النصر مع الصبر وان مع العسر يسرًا وان اهل الجنة اذا ضاق احدهم بمصيبة او اشتاقت نفسه الى حاجة بسط في ظلمه الليل يدا سائله وسجد بنفس واجلة وسال ربه من خير كل نائله واحسن الظن بربه وامرنا الله سبحانه وتعالى بالإحسان  الى الوالدين وروى مسلم في صحيحه عن ابي هريرة قال كنت ادعو امي الى الاسلام وهى مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اكرة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انى كنت ادعو امي الى الاسلام فتابي على فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما اكرة فادع الله ان يهدى ام ابي هريرة وقد امنت فكان ابو هريرة يعامل امه بالإحسان ويدعو لها بالهداية.

وثبت في صحيح مسلم عن على بن ابي طالب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من لعن والديه ومثل هذا لا يكون إلا من ذوى النفوس الدنيئة والاخلاق الرديئة ومن أسباب قبول الدعاء الالحاح على الله بتكرير ذكر ربوبيته، وإن الله كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً خائبين واقول لصاحبة القصة الصبر مع الاستمرار في بره والإحسان إليه ولنا في قصة اسماعيل عليه السلام العبرة والعظة اطاع والده ابراهيم عليه السلام عندما اراد ان يذبحه فلم يعترض وقال تعالى “ومن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون”

وفي حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم افضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم” صححه الالباني.

وقال الشاعر أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ـ فطالما استعبد الانسان احسان. وعن ابن عمر ايضا أحب الناس الى الله انفعهم وأحب الاعمال الى الله سرور تدخله على مؤمن وقال صلى الله عليه وسلم “الكلمة الطيبة صدقة وان كسب قلوب الناس مهمه ليست باليسيرة الا لمن يسرها الله له ولذا عليك ايتها الاخت الالحاح في الدعاء ليفتح الله قلبه لكم ولابد من الأخذ بالأسباب انت واسرتك ولكل الابناء والبنات الذين هم مثل ظروفك لكسب القلوب الشاردة

وسأذكر باختصار كيف تكسب قلوب الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” واولى الناس بالكسب هم الاهل قال صلى الله عليه وسلم، خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلي فأقول لها قومي بخدمة والدك وقضاء حوائجه والحلم وكظم الغيظ قال تعالى في آل عمران “والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين” وكذلك السماحة في المعاملة مع والدكم قال صلى الله عليه وسلم رحم الله رجلا سمحا إذا باع واذا اشترى واذا اقتضى ”

ومطلوب منك لين الكلام والبشاشة وحسن العشرة ومن اهم الوسائل في كسب الناس ادخال السرور على قلوبهم فهى تقوى الروابط وقال صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تلقى اخاك بوجه طليق واحترام والدك وتقديره والتأدب معه وحسن الكلام معه فالكلمة الطيبة صدقة والتواضع ولين الجانب والجود والكرم والرفق وقال صلى الله عليه وسلم ان الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف وما لا يعطى على ما سواه ويجب البعد عن الغلظة والفظاظة مع رب الاسرة

وقال صلى الله عليه وسلم ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس وإنني اخاطب هذا الاب وامثاله واقول لهم اتقوا الله واحسنوا الي الزوجات والامساك بالمعروف او تسريح بإحسان ، الاولاد نعمة من الله عز وجل يجب رعايتها والاهتمام بهم والمحافظة عليهم وتوجيهم وتعليمهم الاخلاق والاسلام وانكم مسؤولون عنهم يوم القيامة وختاما اقول اللهم اهد القلوب الشاردة واجعل الامة الاسلامية اكثر تماسكا وقوة ووصفت خديجة الرسول فقالت انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق.

شارك المقال