الدكتور خالد فهمي: المتغطي بالأمريكان عريان.. والقواعد الأمريكية بالمنطقة فشلت في توفير الأمن للخليجيين وحماية مصالح أمريكا
مصر تمتلك جيشاً قوياً جاهز للتعامل مع أي تهديد.. والقيادة المصرية تؤمن بالحلول السياسية وتجنب العمليات العسكرية

كتب: محمد حربي
أكد الدكتور خالد محمد فهمي- مستشار أكاديمية ناصر العسكرية بالقاهرة، أن مصر تمتلك جيشاً قوياً، وجاهزة للتعامل مع أي تهديد يمس الأمن القومي المصري؛ موضحاً أن القيادة المصرية تؤمن بالحلول السياسية، وتجنب الأعمال العسكرية؛ مشيراً إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة، فشلت في تحقيق أهدافها، سواء بتوفير الأمن للدول الخليجية، ولا حتى حماية مصالح أمريكا نفسها؛ مما يبرهن على أن المتغطي بالأمريكان عريان.
وقال في تصريحات خاصة لـصحيفة ” العمال”: بإنه كان من المفترض، أن يكون دور هذه القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، أن تقوم بالمحافظة على مصالح أمريكا، وحمايتها؛ إلا أنه أمام الصواريخ الإيرانية، تكشفت عدم قدرة هذه القواعد، غير قادرة على أداء الوظيفة التي من أجلها تم انشاءها في الدول العربية؛ لتؤكد مقولة المثل الشعبي:” إن المتغطي بالأمريكان عريان”؛ موضحاً أن هذه القواعد ذاتها، لم تستطع توفير الحماية لإسرائيل، من الصواريخ الإيرانية، وتأثيرها على الداخل الإسرائيلي، الذي مازال غير معروف حجم خسائره على مستوى البنية التحية على سبيل المثال؛ بسبب حالة التعتيم الإعلامي المتبعة حتى الان؛ وبما في ذلك قياس الحالة المعنوية للإسرائيليين أنفسهم.
وأشار الدكتور فهمي، إلى أنه كلما طال أمد الحرب، واتسعت دائرة العمليات العسكرية، وزادت نسب إصابة الصواريخ الإيرانية للقواعد الأمريكية في الدول العربية، وزاد الشعور بحالة عدم الاستقرار في المنطقة؛ أعطى هذا شعور للإيرانيين بأنهم نجحوا في تحقيق هدفهم، وزاد من ثقتهم بأنفسهم، وقدرتهم في رفع الكلفة على الجميع. لافتاً إلى أن عدم وجود بارقة أمل، جعل بعض التصريحات الصادرة من هنا وهناك، ومنها تصريح للرئيس الروسي، لا تستبعد أن تصل الأمور إلى حرب عالمية ثالثة.
وأضاف الدكتور فهمي، بأن استمرار الأوضاع بهذا الشكل، مع غياب فرص الجلوس على طاولة المفاوضات؛ قد يطيل أمد الحرب، وسوف يكون له تأثيراته الاقتصادية؛ وخاصة مع الإغلاق غير الرسمي لمضيق هرمز، وزيادة التهديدات من الجانبين، سواء الإيراني، أو أمريكا وإسرائيل، وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة؛ وبالتالي انعكاسه على المصالح الأوروبية، والعربية، والتجارة العالمية بشكل عام.
وشدد الدكتور فهمي، على أن القواعد الأمريكية، هي لخدمة مصالح أمريكا بالأساس؛ وليس كالمعلن عنه بتوفير الحماية للدول العربية، من التهديد الإيراني؛ وهي الفزاعة التي تم العزف على أوتارها لزيادة حالة العداء بين العرب والإيرانيين؛ والذريعة لوجود القوات الأجنبية، من اجل الحفاظ على مصالح الدول الكبرى في المنطقة، من إمدادات النفط.
واستبعد الدكتور فهمي، أن ترحل هذه القواعد الأمريكية عن المنطقة؛ ووصفها بأنها مثل مسمار تم دقه، ومن الصعب جداً اقتلاعه، أو تحريكه من موقعه؛ وبالتالي فإن كل ما هو متقوقع، أن تزداد عمليات التأمين، وتعمل كل دولة على إعادة ترتيباتها الأمنية، بما يضمن لها الحماية من الأخطار، أو التهديدات، التي قد تتعرض لها خلال الفترة القادمة.
وقال الدكتور فهمي: إن هناك رفضاً عالمياً للعربدة الأمريكية في المنطقة، في ظل ما يشاهده الجميع من استمرار ترامب في ممارسة تصرفات، غير لائقة دبلوماسياً، ومحاولات إعادة تخطيط، ورسم الشرق الأوسط الجديد، بشكل مختلف؛ وذلك من منطلق القوة والهيمنة؛ موضحاً أنه للأسف الشديد، قي ظل عالم أحادي القطبية؛ فلا يوجد أحد قادر على الوقوف في مواجهة أمريكا؛ من أجل إعادة التوازن في القوة؛ مما يعني بأن الأوضاع مرشحة للاستمرار على ما هي عليه، وربما ازدادت سوءً بشكل أكثر، مما هي عليه في ظل الظروف التي يعيشها العالم حالياً، وعدم اصطفاف الدول العربية، ووحدة كلمتها.
وتوقع الدكتور فهمي، بأنه كلما امتدت العمليات العسكرية بين الجانبين الإيراني، والأمريكي، فسوف يكون له تأثيره على الغطرسة الأمريكية عالمياً؛ على الرغم من الاعتراف بأنها مازالت تمتلك من القوة، والأدوات التي تجعلها قادرة على حسم المعركة في الوقت الذي تريده؛ ولذا فربما لن تنتظر أمريكا الوصول إلى اللحظة التي تهتز فيها صورتها أمام العالم.
ويرى الدكتور فهمي، أن تأخر أمريكا في حسم المعركة العسكرية حتى الآن، على الرغم من امتلاكها لكل القوة؛ فهذا من الممكن تفسيره بأن الجانب الأمريكي يقوم بمحاولة استنزاف للطرف الآخر، أو إطالة أمد الحرب لتحقيق بعض الأهداف التي تريدها؛ وربما يكون محاولة أمريكية لقياس قدرات الطرف الآخر، وإلى مدى سوف تصل؛ مع عدم استبعاد أن يكون الأمريكان يهدفون إلى خلق أزمات في المنطقة؛ ويصدرون المشهد للعالم، في توجيه أصابع الاتهام إلى إيران، بأنها هي المتسبب في خلق الأزمات العالمية إيران.
ولم يستبعد الدكتور فهمي، الدور الروسي الصيني في هذا المشهد؛ مؤكدا أن روسيا والصين موجودتان، ولكن ربما يكون لدى الصينيين استراتيجية اقتصادية يريدون تنفيذها، بعيدة عن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية؛ موضحاً أن بكين تمتلك أدوات الردع؛ ولكنها حتى الآن لم تعلن عنها. وأما بالنسبة لموسكو، فهي بالطبع مشغولة بحربها مع أوكرانيا؛ وعليه فإن الروس لا يريدون فتح جبهات جديدة، تؤثر على مسألة حسم معركتهم مع الأوكرانيين.
ولم يعول كثيراً الدكتور فهمي، على الأصوات الداخلية في أمريكا بالتأثير على سير العمليات العسكرية في مواجهة إيران؛ موضحاً بأنه تاريخياً، وحتى خلال الأحداث التي شهدتها يوم 7 أكتوبر، مع إسرائيل، فإن كافة المظاهرات التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية؛ بل وتلك التي خرجت في الشوارع الإسرائيلية نفسها، لم يكن لها تأثير حاسم بالنسبة للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين؛ وبالتالي فإنه لا يمكن الرهان على الاحتجاجات الداخلية، في أن تثني إدارة البيت الأبيض على المضي قدماً في تنفيذ أهدافها من هذه الحرب؛ وكانه “لا صوت يعلو على صوت المعركة”.








