ياسر السجان يكتب : قراءة من قلب الصوب الزراعية

رحلة اليوم مع مجموعة من الأصدقاء وكوكبة من الشخصيات العامة المستشار القانوني الدكتور غلاب الحطاب والدكتور محمد أبو أحمد الكاتب الصحفي والمحلل الاقتصادي والصحفي أحمد عمر والدكتور إسلام عوض الكاتب والمحلل السياسي واللواء محمود حلمي الخبير الأمني والاستراتيجي في ضيافة المستشار القانوني محمد عبدالله بمحافظة البحيرة وقضاء يوم جميل داخل هذه المحافظة العريقة وكان اليوم داخل أحد مزارع الجناين ولفت نظري إلى التطور الكبير في الطرق الحديثة في الزراعة وخاصة الفواكه والخضروات منها الفراولة حيث تتصدر مصر على مستوى العالم في تصدير الفراولة والموالح والحديث امتد بيننا عن كيف تغيرت ملامح الأرض المصرية في السنوات الأخيرة وكيف أصبحت التكنولوجيا شريكاً للفلاح في الحقل بعد أن كانت حكراً على المكاتب والمصانع وشاهدنا بأعيننا الصوب الزراعية الحديثة التي تنظم الري بالتنقيط وتتحكم في درجة الحرارة والرطوبة بأجهزة دقيقة تمنح الثمرة ما تحتاجه بالضبط لا أكثر ولا أقل فتعطيك في النهاية محصولاً بمواصفات تصديرية تضاهي الأسواق العالمية وتجعل اسم مصر حاضراً على موائد العالم من أوروبا إلى آسيا.
الدكتور محمد أبو أحمد تحدث بلغة الأرقام عن حجم الصادرات وكيف أن الفراولة المصرية صارت علامة جودة يطلبها المستورد قبل أن يسأل عن السعر وأن الموالح أيضاً تحجز مقعدها في المراكز الأولى عالمياً لأن الطعم المصري له مذاق لا يشبه غيره وهذا لم يأت من فراغ بل من جهد وتعب وعرق وعقول تفكر في كل تفصيلة من البذرة حتى التغليف.
المستشار غلاب الحطاب أضاف بعداً قانونياً حين قال إن هذه الطفرة تحتاج تشريعات تحمي المنتج وتحفز المستثمر وتضمن للفلاح الصغير مكاناً في منظومة التصدير حتى لا تبقى المكاسب حكراً على الكبار وحدهم.
والدكتور إسلام عوض الكاتب والمحلل السياسي تحدث عن البعد السياسي لهذا النجاح وكيف أن تصدير الغذاء صار ورقة قوة للدولة المصرية في علاقاتها الدولية وأن الأمن الغذائي اليوم هو جزء من الأمن القومي وأن ما رأيناه في المزرعة هو ترجمة عملية لمعنى السيادة.
اما اللواء محمود حلمي الخبير الأمني والاستراتيجي أكد أن التنمية الزراعية هي خط الدفاع الأول عن استقرار أي وطن وأن توفير الغذاء من أرضنا يحمي قرارنا ويمنح الدولة هامش حركة أكبر في عالم لا يرحم الضعفاء وأن ما تفعله الدولة في تطوير البنية التحتية والطرق هو عمل استراتيجي بامتياز لأنه يربط الإنتاج بالتصدير ويغلق أبواب الفوضى التي تأتي من العوز.
والصحفي أحمد عمر كان يلتقط الصور ويكتب الملاحظات كأنه يوثق لحظة تاريخية بين الأرض والإنسان والطريق إلى المزرعة نفسه كان قصة أخرى فقد لفت نظري التطور الكبير في شبكة الطرق التي تربط البحيرة بالمحافظات الأخرى طرق حديثة ممهدة تختصر الزمن وتحافظ على المحصول من الهدر أثناء النقل وهذا يعني أن التنمية هنا متكاملة طريق يخدم مزرعة ومزرعة تغذي مصنعاً ومصنعاً يصدر للخارج والخارج يعود علينا بالعملة الصعبة التي تدعم اقتصاد بلدنا.
في الجلوس وسط الخضرة وتحت ظلال الأشجار دار حوار طويل عن قيمة أن يجتمع أهل الفكر والقانون والاقتصاد والصحافة والسياسة والأمن على أرض واحدة يتشاركون الرؤية ويتبادلون الخبرة لأن نهضة الأمم لا تصنعها يد واحدة بل تصنعها العقول حين تلتقي والقلوب حين تخلص واليوم كان جميلاً لأنه جمع كل ذلك في مكان واحد وفي ضيافة رجل يقدر قيمة الضيف وقيمة الأرض وقيمة الكلمة، والمستشار محمد عبدالله كان نموذجاً للكرم الذي يعرف أن ضيافة الرجال لا تكون بالطعام فقط بل بالفكرة وبالحوار وبفتح الأبواب على أمل جديد وخرجنا من البحيرة ونحن أكثر يقيناً أن مصر تملك مقومات لا تملكها دول كثيرة أرض طيبة وعقل مصري قادر وشبكة طرق تتحدث عن مستقبل وإرادة تعرف أن الزراعة ليست مهنة قديمة بل صناعة حديثة إذا أخذت حقها من العلم والتخطيط والدعم، وعدنا من الرحلة ونحن نحمل في حقائبنا بعض ثمار الفراولة ولكننا نحمل في قلوبنا صورة أكبر صورة وطن يتقدم على مهل ولكنه يتقدم بثبات ويكتب كل يوم سطراً جديداً في كتاب الحضارة بحبر من عرق وبحروف من أمل.
ياسر السجان يكتب : قراءة من قلب الصوب الزراعية







