سهام الزعيرى تكتب: “رجل مائل للغروب”تجربة شعرية تجمع بين العمق الإنساني والبعد الوطني

من خلال اطلاعي على هذا الديوان شديد التميز اقدم رؤية قارئ.
يأتي ديوان “رجل مائل للغروب” للشاعر العراقي علي الشلاه بوصفه تجربة شعرية ثرية تجمع بين العمق الإنساني والبعد الوطني والرؤية الفلسفية، حيث ينجح الشاعر في بناء عالم شعري متكامل تتداخل فيه أسئلة الوطن والمنفى والهوية والوجود، ضمن لغة عالية الكثافة ومشحونة بالدلالات والإيحاءات.
ومنذ العنوان، يضعنا الشاعر أمام فضاء رمزي واسع؛ فالغروب لا يحضر باعتباره نهاية أو أفولا، بل يتحول إلى لحظة تأمل وكشف ومراجعة للذات، وإلى مساحة تتجاور فيها الذاكرة مع الحلم، والألم مع الأمل، والغياب مع التطلع إلى بداية جديدة.
وتنبض نصوص الديوان بحس إنساني عال، حيث يتجاوز الوطن حدود المكان ليصبح حالة وجدانية ووجودية، فيما يحضر المنفى بوصفه تجربة روحية تعكس اغتراب الإنسان المعاصر وأسئلته المفتوحة. كما تتجلى المرأة في عدد من القصائد رمزا للحياة والجمال والخلاص، في تداخل فني بين الخاص والعام، وبين الذاتي والجمعي.
ويتميز الديوان بلغة شعرية مكثفة وصور مبتكرة تعتمد على الرمز والتناص مع التاريخ والتراث والأسطورة، الأمر الذي يمنح النصوص أبعادا جمالية وفكرية متعددة، ويجعلها قابلة لقراءات وتأويلات متجددة. كما يكشف عن شاعر يمتلك رؤية ثقافية واسعة وقدرة لافتة على تحويل التجربة الإنسانية إلى بناء شعري نابض بالحياة.
إن “رجل مائل للغروب” ليس مجرد ديوان شعر، بل شهادة إبداعية على قدرة الشعر على مقاومة الغياب، وتحويل الألم إلى طاقة جمالية، والمنفى إلى قصيدة، والوجع الإنساني إلى نص مفتوح على الأمل والمعنى، وهو ما يمنح هذه التجربة خصوصيتها ومكانتها في المشهد الشعري العربي المعاصر.

سهام الزعيرى تكتب: “رجل مائل للغروب”تجربة شعرية تجمع بين العمق الإنساني والبعد الوطني








