آراء

شعبان محمد شحاته يكتب : أساس الحكم.. العدل بين الخصوم

قال عمر رضى الله عنه في رسالته:”واسِ بين الاثنين في مجلسك ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس وضيع في عدلك”

حديث أم سلمة ” أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظة وإشارته ومقعده ولا يرفعه صوته على أحد الخصمين مالا يرفعه على الآخر .. رواه عمر بن أبي شيبة في كتاب قضاة البصرة حديث ضعيف).

روى أن رجلا شكا المأمون إلى القاضى يحيى بن اكتم فنودى الخليفة ليجلس مع خصمه فاقبل ومعه غلام يحمل مصلى فأمر القاضي بالجلوس فطرح المصلى ليقعد عليه فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين لا تأخذ على خصمك شرف المجلس . فطرح للخصم مصلى أخرى فجلس عليه.

والتراث الإسلامي به كثير من القضاة ممن أثروا بشخصياتهم الفذة تراثنا القضائي وكانوا للظالمين خصوما وللمستضعفين أنصارا وأعوانا عرفوا بنزاهة الأحكام والثبات على الحق ورد البغى والضيم دون مداهنة أو تزلق.

كان شعارهم تقوى الله ومخافته . فلا غرو أن أصبحوا نماذج حية للخلق الرصين وكلمة الحق.

ومن مواقف الإمام على رضى الله عنه ” انه دخل مع خصم له ذمى على القاضي شريح فقام له فقال هذا أول جورك ثم اسند ظهره إلى الجدار وقال : أما أن خصمي لو كان مسلما لجلست بجانبه.

ومما روى عن القاضى الفنارى ولى القضاء في بروسة من أعمال تركيا وروى عنه أنه رد شهادة السلطاني العثماني بايزيد بن مراد في قضية، ولما سأله السلطان عن سبب ذلك الرد قال : إنك تارك للجماعة . فبنى السلطان أمام قصره مسجدا ولم يترك الجماعة بعد ذلك.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن اعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله يوم القيامة رجل ولاه من امة محمد شيئا ثم لم يعدل فيهم وقال عليه الصلاة والسلام ” ما من أحد أقرب من الله يوم القيامة بعد ملك مصفى أونبي مرسل من أمام عادل ولا أبعد من الله من أمام جائر يأخذ بحبه أي يحكم بهواه؟

وقد تداعى عمر بن الخطاب مع أبي بن كعب عند زيد بن ثابت فأتى مع خصمه زيدا في منزله فلما دخلا عليه قال له عمر جئناك لتقضى بيننا وفى بيته يؤتى الحكم ، فتنحى زيد عن صدر فراشه وألغى بوسادة إلى عمر وقال هاهنا يا أمير المؤمنين فقال عمر: جرت يا زيد في أول قضائك ولكي اجلسني مع خصمي فجلسا بين يديه.

وقد جاء في اخبار القضاة لوكيع أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إلى معاوية وهو أمير الشام : أما بعد فانى كتبت اليك في القضاء بكتاب لم الك فيه ونفسى خيرا، فالزم خصالا يسلم دينك وتأخذ بأفضل حظك عليك إذا حضر الخصمان فالبينة العدول والأيمان القاطعة، أدن الضعيف حتى يجترئ قلبه وينبسط لسانه ، وتعاهد الغريب فإنه أن طال حبسه ترك حقه وانطلق إلى أهله وإنما أبطل حق من لم يرفع رأسا وأحرص على الصلح
بين الناس مالم يستبن لك القضاء)

وروى عن الشعبى قال : جاء الأشعث بن قيس إلى شريح في مجلس القضاء فقال . مرحبا بشيخنا وسيدنا وهاهنا هاهنا فأجلسه. معه فإذا رجل جالس بين يدى شريح فقال مالك يا عبد الله ؟ قال جئت أخاصم الأشعث بن قيس . قال قم مع خصمك قال وما عليك أن تقضى وأنا هاهنا قال : قم قبل أن تقام فقام وهو مغضب.

وعن على بن أبي طالب رضى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إذا تقاضي اليك رجلا في فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الأخر. فسوف تدرى كيف تقضى قال على : فما زلت قاضيا بعد، رواه الترمذى وأحمد وأبو داود وقال ابن القيم نهى عن دفع أحد الخصمين عن الآخر وعن الإقبال عليه وعن مشاورته والقيام له دون خصمه لئلا يكون ذريعة إلى انكسار قلب الآخر وضعفه عن القيام بحجته وثقل لسانه.

وقال ابن رشد اجمعوا على أنه يجب عليه أن يسوى بين الخصمين في المجلس. ويستفاد من كلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن العدل بين الخصوم هو أساس الحكم فيجب على القاضي أن يعدل بين الخصمين إذا ترافعا اليه في كل شئ حتى في اللفظ . مع تحيات شعبان شحاته المحامي بالعدوة المنيا

كاتب المقال شعبان محمد شحاته المحامي بالنقض

زر الذهاب إلى الأعلى