آراء

ياسر السجان يكتب : خلف الأبواب المغلقة.. حين يتحول البيت إلى “فندق” للمغتربين!

في زمن صار فيه الصوت العالي هو سيد الموقف أصبحنا نسمع كل شيء إلا أنفسنا. الشارع يضج بالآراء والفتاوى والنصائح والمشاكل والحلول الجاهزة بينما البيوت تغرق في صمت ثقيل لا يسمعه أحد.

كل يوم نفتح هواتفنا لنجد ألف خبير يتحدث وألف محلل يشرح وألف ناصح يرشد.

لكن حين نعود إلى بيوتنا نكتشف أننا نسينا كيف نتكلم مع أهلنا وكيف نسمع أولادنا وكيف نفهم أوجاع من يسكنون معنا تحت سقف واحد.

المفارقة أننا نعرف تفاصيل حياة الغرباء على السوشيال ميديا أكثر مما نعرف عن أحوال أقرب الناس إلينا.

نعطي وقتنا للتعليقات واللايكات والترند ونبخل بدقائق صمت وإنصات لمن يحتاجنا فعلاً.

المشكلة ليست في التكنولوجيا ولا في المنصات، المشكلة فينا حين حولنا الضجيج إلى إدمان وحين أقنعنا أنفسنا أن القيمة في عدد من يسمعنا لا في عمق من يفهمنا.

البيوت التي كانت مدرسة أولى صارت فندقاً نمر عليه للنوم.

والحوارات التي كانت تبني الوعي صارت رسائل قصيرة بلا روح.

والأزمات التي كانت تُحل على طاولة العشاء صارت تُنشر على الملأ بحثاً عن تعاطف عابر.

لا أحد يطلب منك أن تعتزل العالم أو أن تغلق هاتفك. لكن قبل أن تفتي للملايين اسأل نفسك هل سمعت ابنك اليوم.

قبل أن تنصح الغرباء هل طبطبت على قلب زوجتك، قبل أن تحلل أوضاع الكوكب هل فهمت وجع أمك.

الشارع سيظل يضج والترند سيظل يتبدل والخبراء سيظلون يتكاثرون.

لكن البيت الهادئ الذي فيه قلب يسمع ويد تفهم هو النجاة الوحيدة من هذا الضجيج.

عودوا إلى بيوتكم لا بأجسادكم فقط بل بقلوبكم.

هناك تبدأ الحكاية الحقيقية وهناك يُقاس نجاحك لا بعدد متابعيك بل بعدد من يرتاحون في حضرتك.

ياسر السجان يكتب : خلف الأبواب المغلقة.. حين يتحول البيت إلى “فندق” للمغتربين

زر الذهاب إلى الأعلى