من جنيف.. مجدي البدوي: العالم يضع أول دستور رقمي لحماية العمال ومصر في قلب المفاوضات

كتبت _ نجوى ابراهيم
أكد مجدي البدوي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام ونائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة حاليًا في مدينة جنيف السويسرية تمثل محطة تاريخية للحركة النقابية العالمية، كونها تضع اللبنات الأولى لصياغة إطار دولي جديد ينظم مستقبل العمل في عصر التحول الرقمي، بما يمكن اعتباره أول “دستور عمالي رقمي” يهدف إلى حماية حقوق العاملين وضمان عدم تأثرها بالتطورات التكنولوجية المتسارعة.
وقال البدوي، المشارك ضمن الوفد النقابي المصري في أعمال المؤتمر، إن أجندة الدورة الحالية تعكس حجم التحولات التي يشهدها عالم العمل، حيث تتصدر ملفات الذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات الرقمية والحماية الاجتماعية والمساواة بين الجنسين وتطوير المعايير الدولية للعمل قائمة المناقشات التي تشارك فيها الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم.

وفي تعليقه على التقرير الرئيسي لمنظمة العمل الدولية بعنوان “لحظة اختيار: تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل العمل اللائق”، شدد البدوي على أن الحركة النقابية ليست ضد التطور التكنولوجي أو استخدامات الذكاء الاصطناعي، لكنها ترفض أن تتحول الأنظمة الذكية إلى أدوات تفتقر للشفافية والمساءلة أو وسيلة للمساس بحقوق العاملين وتقليص دور العنصر البشري. وأوضح أن المطلوب هو توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية، مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للعمال.
وأضاف أن أحد أبرز الملفات المطروحة خلال الدورة الحالية يتمثل في المفاوضات الخاصة بإقرار أول اتفاقية دولية وتوصية ملزمة لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن الوفد المصري يشارك بفاعلية في هذه المناقشات من أجل التوصل إلى إطار قانوني واجتماعي متكامل يضمن الحماية للعاملين في تطبيقات النقل الذكي وخدمات التوصيل والعمل عن بُعد وغيرها من أنماط العمل المستحدثة.
وأشار إلى أن الهدف من هذه المفاوضات يتمثل في تحديد الوضع القانوني للعاملين عبر المنصات الرقمية بصورة واضحة، وضمان تمتعهم بالحماية الاجتماعية الكاملة، بما يشمل التأمين الصحي وتأمينات البطالة والمعاشات، إلى جانب توفير آليات تكفل الأجور العادلة والاستقرار الوظيفي.
وأكد أن التكنولوجيا يجب أن تكون أداة لدعم التنمية وتحسين حياة البشر، لا وسيلة لإنتاج أشكال جديدة من العمل الهش أو الاستغلال غير المباشر.
وأوضح البدوي أن ملف المساواة بين الجنسين يحظى باهتمام كبير خلال أعمال المؤتمر، مشيرًا إلى أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر والنقابة العامة للصحافة والطباعة والإعلام يدعمان بقوة الجهود الرامية إلى تعزيز تكافؤ الفرص والمساواة في الأجور وزيادة تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار والوظائف القيادية.
كما لفت إلى أهمية الفعاليات المقررة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في التاسع من يونيو، مؤكدًا أن التحديات الاقتصادية العالمية تستوجب تطوير الأطر المعيارية الدولية لحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر ومنع توسع سوق العمل غير المنظم.

ونوّه إلى أن أعمال المؤتمر تتوزع على أربع لجان رئيسية تتولى مناقشة مختلف القضايا المدرجة على جدول الأعمال، حيث يشارك الوفد العمالي المصري بتمثيل واسع داخل هذه اللجان.
ففي لجنة تطبيق المعايير والاتفاقيات الدولية يشارك كل من عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، ومحسن أش الله ، وأحمد طير، وإسماعيل صبري، وكارولين سمير.

أما لجنة وضع معيار دولي للعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية فتضم مجدي البدوي، وهشام المهيري، وهشام فؤاد، وأشرف الدوكار، وبسيوني عبد الحي، ومحمد حنفي.
وفي لجنة المناقشة المتكررة حول الحوار الاجتماعي والثلاثية يشارك خالد عيش، وعيد مرسال، وهشام رضوان، وعباس صابر، وأحمد الدبيكي، وسعيد رشوان، وعبد الفتاح إبراهيم، ومنى حسين.
بينما تضم لجنة المناقشة العامة بشأن النهوض بالبرنامج التحويلي للمساواة بين الجنسين في عالم العمل كلًا من أماني سامي، ومي مصطفى، ومحمد كامل، وكامل عبد المقصود، وأحمد شوقي.

وفيما يتعلق بملف العمال الفلسطينيين والأراضي العربية المحتلة، أكد البدوي أن هذا الملف يحظى باهتمام خاص على هامش أعمال المؤتمر، رغم عدم تخصيص لجنة رسمية له ضمن اللجان الأربع الرئيسية، حيث تقرر تنظيم فعالية تضامنية خاصة لدعم عمال فلسطين وتسليط الضوء على ما يتعرضون له من انتهاكات وتحديات متزايدة.
وأشار إلى أن التنسيق المصري والعربي خلال دورة هذا العام يتم على أعلى مستوى، مؤكدًا أن الموقف المصري، قيادةً وشعبًا وحركةً نقابية، ظل دائمًا في مقدمة المدافعين عن الحقوق العربية، وأن الفعالية التضامنية ستشهد مشاركة واسعة من ممثلي المنظمات النقابية العربية والدولية لعرض معاناة العمال الفلسطينيين أمام المجتمع العمالي العالمي وتوثيق التداعيات الإنسانية والاقتصادية للاعتداءات المستمرة عليهم.

وأضاف أن صوت عمال مصر سيظل حاضرًا بقوة في الدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين، والمطالبة بضمان حقهم في العمل الكريم والحياة الآمنة، وفضح الانتهاكات التي يتعرضون لها أمام مختلف المنابر الدولية.
وأكد البدوي على أن مشاركة الوفد المصري في مناقشات وتشريعات مؤتمر العمل الدولي تتكامل مع جهود الدولة المصرية في تطوير منظومة العمل الوطنية، وفي مقدمتها مشروع قانون العمل الجديد، الذي يستهدف توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العمالة غير المنتظمة والعاملين عبر المنصات الرقمية، بما يعكس حرص مصر على مواكبة المتغيرات العالمية في سوق العمل وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية والعمل اللائق وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.








