آراء

احمد البيلي يكتب :30 يونيو لحظة الوعي الجمعي التي كسرت الحكم

في الثلاثين من يونيو انكسرت معادلة الحكم الفاشي الذي حاولت جماعة الإخوان فرضه على مصر باسم الدين وباسم الثورة معا
خرج الشعب المصري كله إلى الشوارع لا يسأل عن حزب ولا عن تنظيم بل يسأل عن وطن كان على وشك أن يضيع بين مشروعات التمكين وسياسة الإقصاء.

كانت مصر تعيش أسوأ صور الانهيار الاقتصادي والخدمي والاجتماعي فانقطعت الكهرباء وتوقفت المصانع واختفت السلع الأساسية وازدحمت الطوابير أمام محطات الوقود
وكان القرار السياسي لا يخرج من مؤسسات الدولة بل من مكتب الإرشاد الذي يدير البلاد كشركة خاصة لا يراجعها برلمان ولا تحاسبها حكومة.

شعر المواطن البسيط أن صوته الذي ذهب إلى الصندوق سرق وأن الثورة التي بدأت في يناير اختطفها تنظيم لا يؤمن إلا بنفسه ولا يرى في الآخرين إلا خصوما يجب إلغاؤهم
فكانت لحظة 30 يونيو هي لحظة الوعي الجمعي التي قال فيها المصري كلمته الأخيرة لا وصاية على إرادتنا ولا حكم لمرشد من وراء الستار.

امتلأ ميدان التحرير وامتلأت كل الميادين في الإسكندرية والمنصورة والسويس وبورسعيد وأسيوط وسوهاج وقنا.

نزل الفلاح من أرضه والعامل من مصنعه والطالب من جامعته والمرأة من بيتها لأن الخطر كان أكبر من خلاف سياسي وكان يمس وجود الدولة نفسها.

لم تكن المعركة معركة أشخاص بل كانت معركة هوية ومعركة دولة تريد أن تبقى دولة بحدودها وجيشها وقضائها وأزهرها وكنيستها
سقط خطاب التكفير وسقط خطاب الاستعلاء وسقطت محاولات تقسيم المصريين إلى مؤمنين ومنافقين لأن الشارع قرر أن يعود موحدا باسم الوطن.

الجيش المصري استجاب لإرادة الملايين ونزل لحماية الدولة ومنع انزلاقها إلى فوضى مسلحة كان البعض يجهز لها في سيناء وفي الميادين.

لم يكن ما حدث خروجا على الديمقراطية بل كان استعادة للديمقراطية الحقيقية التي تعني حكم الشعب لا حكم الجماعة ولا حكم الفرد.

بعد 30 يونيو بدأت مصر صفحة جديدة عنوانها استعادة الأمن وبناء مؤسسات الدولة ومواجهة الإرهاب وإصلاح اقتصاد ورثته خرابا.

تغيرت الخريطة السياسية وتغيرت لغة الخطاب العام وظهر جيل جديد من السياسيين يفهم أن الشرعية لا تصنعها الصناديق وحدها بل يصنعها الأداء والعدل والخدمة.

الدروس التي خلفتها ثورة 30 يونيو ما زالت حية في وجدان المصريين أولها أن لا أحد يملك احتكار الوطن وثانيها أن الشعب حين يغضب يغير التاريخ بيده.

وثالثها أن الحكم الفاشي مهما لبس عباءة الدين أو عباءة الثورة سيسقط أمام صخرة الإرادة الشعبية التي لا تقهر.

كل عام تتجدد ذكرى 30 يونيو ليس كاحتفال بشخص أو بفريق بل كتأكيد أن مصر للمصريين وأن قرارها لا يكتبه مرشد ولا يمليه تنظيم.

هي ذكرى أن الوطن أكبر من الجميع وأن إرادة الناس هي الحكم وهي النهاية وهي البداية في معادلة السلطة.

احمد البيلي يكتب :30 يونيو لحظة الوعي الجمعي التي كسرت الحكم

زر الذهاب إلى الأعلى