د. رانيا حمدى احمد تكتب :الاعلام صناعة ثقيلة في عصر الذكاء الاصطناعي

بدا الاعلام في فجر القرن ال 21 كقاطره تنقل الاخبار والراي عبر شبكات عالمية متشابكة مع تسارع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي.
دخلت صناعة الاعلام مرحلة جديدة من التعقيد والفرص والتحديات فقد تحولت المهمة من مجرد نقل المعلومة الى ادارة كتل بيانات ضخمة وفهم جمهور متغير وصياغة روايات اكثر تاثيرا بسرعة لم يسبق لها مثيل ولذا يمكن وصف الاعلام اليوم بانه صناعة ثقيلة بمعايير معاصرة تحتاج الى بنية تحتية تقنية ومهارات بشرية متقدمة ورؤى اخلاقية وقانونية لإدارة تاثيرها الكبير على المجتمعات، مما دعا الكثير من دول العالم وحفزها على انشاء مدن انتاج اعلامية ضخمة تتمكن من التسابق مع مثيلاتها من الدول التي تداب على تدشين المنتج الاعلامي صناعة ثقيلة.
يوفر الذكاء الاصطناعي ادوات لتوليد نصوص تلقائيا لتحرير الفيديو بشكل الي ولتلخيص الاحداث بسرعه فائقة وهذه الادوات تعزز من قدرة المؤسسات على التفاعل الفوري مع الاحداث لكنها تثير ايضا مخاطر اخلاقية ومهنية فالاعتماد المفرط على الخوارزميات قد يؤدي الى اخطاء مباشره تؤثر على مصداقية المؤسسة لذلك يصبح ضبط الجودة والتحقق من المصادر اكثر الحاحا.
مع زيادة قدرات الذكاء الاصطناعي على تكوين سرديات متكاملة تصبح هنا قدرة الجهات الفاعلة سواء كانت حكومات او شركات او مجموعات على التاثير في المشهد الاعلامي اكبر ونجد ان ادوات التلاعب بالراي العام عبر محتوى مصمم وموجه تعيد تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي لذلك تتزايد الدعوات لوضع اطر تشريعية وتنظيمية تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في الاعلام مع الحفاظ على حرية التعبير وحق الجمهور في الوصول لمعلومات موثوقة.
فتاتي مسؤولية مضاعفة على المؤسسات الاعلاميه مع زيادة تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي لكي تبني سياسات واضحة حول الافصاح عن استخدام الخوارزميات ومع المحتوى المولد اليا وكيفية التعامل مع التحيزات والتاكيد على الشفافية في منهجية العمل وتساعد الجمهور على تقييم المعلومة وتبني جسور ثقة ضرورية لاستدامة الاعلام كمؤسسة اجتماعية.
ومن هنا نجد ان الاعلام كصناعة ثقيلة في عصر الذكاء الاصطناعي ليس تهديدا حتميا ولا نعمه دائمة لكنه مسار يتطلب حكمة ومرونة واستثمارا انسانيا وتقنيا متوازنا.
فالمؤسسات التي توازن بين السرعة والدقة وبين التخصيص والمسؤولية وبين الابتكار والالتزام باخلاقيات المهنة ستظل قادرة على اداء رسالتها الاساسية من التحقق والتحقيق والتنوير.
د. رانيا حمدى احمد تكتب :الاعلام صناعه ثقيلة في عصر الذكاء الاصطناعي








