آراءالرياضة

م. خالد محمود خالد يكتب : مصر والأرجنتين..عندما يلتقي الإبداع بالانضباط

هناك مباريات تُلعب من أجل الفوز، وأخرى تُكتب لتبقى في ذاكرة الجماهير. ومواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم تنتمي إلى الفئة الثانية؛ فهي لا تجمع منتخبين فقط، بل تمثل صدامًا بين مدرستين كرويتين مختلفتين، لكل منهما شخصيتها وأسلوبها.

على الجانب الأرجنتيني يقف بطل العالم، فريق اعتاد اللعب تحت الضغط، ويملك شخصية البطل، وخبرة التعامل مع أصعب المواقف.

لكن سر قوته الحقيقية لا يكمن في الأسماء اللامعة وحدها، بل في منظومة متكاملة تجعل كل لاعب يعرف دوره بدقة. فالاستحواذ، والتمركز، والضغط المنظم، والقدرة على تغيير إيقاع المباراة في اللحظة المناسبة، هي الأسلحة التي صنعت نجاح الأرجنتين في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، يدخل المنتخب المصري المباراة بشخصية مختلفة. فهو لا يعتمد على السيطرة المطلقة على الكرة، ولا يسعى إلى استعراض المهارات الفردية، بل يبني قوته على الانضباط التكتيكي، والالتزام الدفاعي، والروح القتالية التي طالما ميزت الكرة المصرية في المواجهات الكبرى.

وجود محمد صلاح يمنح مصر عنصرًا لا يمكن تجاهله. فهو لاعب قادر على تحويل هجمة واحدة إلى هدف، وإجبار أي دفاع في العالم على البقاء في حالة يقظة دائمة. ومع عمر مرموش، يمتلك المنتخب المصري سرعة هجومية قد تكون السلاح الأهم إذا أُجبر المنتخب الأرجنتيني على التقدم وترك مساحات خلف دفاعه.

ورغم أن الترشيحات تصب في مصلحة الأرجنتين، فإن التاريخ يعلمنا أن كأس العالم لا يحترم الترشيحات وحدها. فقد شهدت البطولة عبر عقود طويلة انتصارات لمنتخبات لم تكن مرشحة، لكنها امتلكت الشجاعة والانضباط والإيمان بقدرتها على المنافسة.

إذا استطاعت مصر تقليص المساحات، ومنعت الأرجنتين من فرض إيقاعها، ونجحت في استغلال الفرص القليلة التي قد تتاح لها، فإن المباراة قد تتحول إلى صراع أعصاب، وعندها تصبح كل الاحتمالات واردة.

وقد يسلط الإعلام العالمي الضوء على المواجهة باعتبارها لقاءً بين محمد صلاح وليونيل ميسي، لكن الحقيقة أن المباريات الكبرى لا يحسمها نجم واحد، بل يحسمها فريق كامل. فإذا لعبت مصر بروحها المعتادة، وحافظت على تركيزها طوال اللقاء، فقد تمنح جماهيرها واحدة من أعظم الليالي في تاريخها الكروي.

وفي النهاية، تبقى كرة القدم اللعبة التي ترفض الاعتراف بالفوارق على الورق. فالأرقام والتصنيفات تمنح أفضلية، لكنها لا تمنح انتصارًا. والانتصار الحقيقي يولد من الانضباط، والإيمان، والقدرة على استغلال اللحظة… وهي أمور أثبتت مصر مرارًا أنها تمتلكها عندما تواجه التحديات الكبرى.

م. خالد محمود خالد يكتب : مصر والأرجنتين..عندما يلتقي الإبداع بالانضباط

زر الذهاب إلى الأعلى