آراء

م. خالد محمود خالد يكتب :تأشيرة سياحية ورحلة الخسارة

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يتجه كثير من المصريين إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد، وتبرز تركيا كواحدة من الوجهات التي يقصدها البعض أملاً في تحسين مستوى المعيشة. إلا أن هذا الحلم قد يتحول إلى كابوس عندما يتم السفر بتأشيرة سياحية بغرض العمل.

تشير تجارب العديد من العمال إلى أن بعض الوسطاء أو الشركات يعرضون على الراغبين في السفر دخول تركيا بتأشيرة سياحية، على أن يبدأوا العمل فور وصولهم في مواقع البناء أو المصانع أو الورش، دون استخراج تصريح عمل رسمي. ويضع هذا الوضع العامل خارج إطار الحماية القانونية، ويجعله عرضة للاستغلال وفقدان حقوقه.

فالعمل دون تصريح يعني أن العامل قد يجد نفسه عاجزًا عن المطالبة بأجره، أو الحصول على تأمين ضد إصابات العمل، أو اللجوء إلى الجهات الرسمية عند وقوع نزاع مع صاحب العمل. كما أنه قد يتعرض للغرامات أو الترحيل أو المنع من دخول تركيا مستقبلًا إذا ثبتت مخالفته لقوانين الإقامة والعمل.

وتدعو هذه الممارسات إلى ضرورة توخي الحذر، خصوصًا إذا طُلب من العامل دفع مبالغ كبيرة بالدولار نقدًا مقابل وعود بالعمل أو الإقامة، دون وجود عقود واضحة أو إيصالات رسمية أو ضمانات قانونية. ورغم أن مثل هذه الممارسات قد تكون لها تفسيرات مختلفة، فإنها تستوجب التحقق والتأكد من سلامة الإجراءات قبل الإقدام على السفر.

ويؤكد مختصون أن الطريق الآمن للعمل في الخارج يبدأ بالحصول على عقد عمل موثق، والتأكد من أن صاحب العمل سيستخرج تصريح العمل وفقًا للقانون، مع الاحتفاظ بجميع المستندات والإيصالات وعدم الاعتماد على الوعود الشفهية.

إن مكافحة استغلال العمال مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية، وشركات التوظيف، ووسائل الإعلام، والمواطن نفسه. فالتوعية بالمخاطر قد تحمي آلاف الباحثين عن فرصة عمل من الوقوع ضحايا للاستغلال أو مخالفة القوانين دون علمهم.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح: هل يتمتع كل من يسافر للعمل إلى تركيا بالحماية القانونية الكاملة، أم أن بعضهم يجد نفسه يعمل في ظروف لا توفر له الحد الأدنى من الحقوق؟ الإجابة تستحق المتابعة والتحقيق من الجهات المختصة، حفاظًا على حقوق العمال وسمعة سوق العمل.

م. خالد محمود خالد يكتب :تأشيرة سياحية ورحلة الخسارة

زر الذهاب إلى الأعلى