آراءالرياضة

ياسر حمدي يكتب: المنتخب المصري ايقظ ضمائر الشعوب..وكسب احترام العالم

في البداية حزين لما آل إليه المشهد الكروي العالمي من العبث الذي شاهده العالم أجمع في مباراة مصر والأرجنتين وكمية المحاباة والتفرقة التي حدثت لصالح راقصي التانجو وقائدهم ميسي كونه يهودي الديانة! فلا ننكر أنه من الشخصيات الرياضية الأبرز عالميًا والأكثر تداولًا وواحدًا من أساطير الكورة العالمية.

وقطعًا الأسطورة محمد صلاح «الملك المصري» كما لقبه الغرب واحدًا هو الأخر من أبرز نجوم وأساطير كرة القدم، لكن هنا الوضع مختلف، فالديانات للأسف أصبح لها دور رئيسي وواضح في تحديد واجهة نجوم «الفيفا»، والدليل ما حدث بالأمس من دعم لا محدود لميسي وفريقه، كأنه فوق المحاسبة وفوق القانون واللوائح، بدليل التغاضي الواضح عن طرده في مباراة الجزائر رغم تعمده إيذاء لاعب الخضر، ولكن التحكيم كان معصوم العينين أمام تجاوزاته داخل الملعب .. وكأنه يُطبق عليه قانون آخر!.

لكن حزني الشديد يكمن فيما قام به عدد من المفكرين والمثقفين وللأسف مدفوعي الأجر من الهجوم وربط ما حدث من سرقة مجهود المنتخب المصري بالأمس القريب في المعلب بسبب سوء التحكيم وتكاتف الجهود ضد الفراعنة بما قام به العميد حسام حسن من رفع علم فلسطين والتصريحات التي صدرت عنه عقب مبارة مصر واستراليا، ملومين ومعاتبين عليه فعلته ومحملينه مسؤولية الظلم التحكيمي وما حدث.

نحن نعلم، ويعلم العالم أجمع أن ما قام به مدرب المنتخب الوطني حسام حسن كانت له هذه الاثار السلبية في عدم العدالة والتفرقة في التحكيم، لكن ما قام به العميد هو رد فعل طبيعي وحقيقي ومعبر عن حال وشعور كل المصريين، فالقضية الفلسطينية قضية كل مصري ومن المفترض أن تكون قضية كل عربي وكل حقوقي على مستوى العالم محب للسلام والعدل ومنصف للحقيقة.

والسؤال هنا: لماذا فعلت الفيفا مع المنتخب المصري ما فعلته، ولم تفعله مع منتخب الأرجنتين أو غيره من المنتخبات التي ترفع علم إسرائيل؟! فهل حلال لهم أن يرفعوا علم دولة ليس لها وجود من الأساس وحرام أن تتبنى قضية العدل وترفع علم الحقيقة وعلم دولة يتم إبادتها على يد محتل غاصب؟! هنا يكمن السر، ومن هنا ودع المنتخب المنديال، لكن بسبب ما قام به حسام حسن نال هذا المنتخب احترام العالم كله، وأكد على أن مصر والمصريين مع العدل والحقيقة اينما كانت.

نعم سرقت فرحة مصر بسبب وقوفنا ودعمنا على مر العصور للحق، نعم تكاتفت الفيفا ضدنا، ونعم الحكم ظلمنا بصفارة من المفترض أنها صفارة العدل والحق، لكن يظل مكسبنا الوحيد هو مواقفنا الثابتة في كل وقت وحين، لم نهزم بعد، لكننا كسبنا الفخر والاعتزاز والتقدير، ودليل ذلك ما قام به مشجعوا المنتخب من مختلف الجنسيات من الاحتفال به وانتظاره أمام مقر اقامته والهتاف الذي هز ارجاء المكان بفوز المنتخب بحب واحترام العالم له، والأكثر دلالة هو ردود فعل كبراء اللعبة على مستوى العالم وتأكيدهم على ظلم المنتخب والإشادة بما حققه.

والحقيقة أداء المنتخب المصري في كأس العالم يستحق الإعجاب والتحية والتقدير والإشادة؛ لقد رأينا جدية، وانضباطًا، وإصرارًا على النجاح والتوفيق، وإسنادًا للأمر إلى أهله، فكانت النتيجة أن مصر تحدثت في الملعب لغة العصر والعالم.

هذا المنتخب ذكّرنا جميعًا بأننا نستطيع، وأن الإيمان بأنفسنا ليس شعارًا، بل طريقًا إلى الإنجاز؛ لدينا مدرب كفؤ، ونجوم حقيقيون، وجيل قادر على أن يقدم ما لم تحققه أجيال سابقة، ليس في الرياضة وحدها، بل في كل المجالات.

ما صنعه المنتخب المصري العظيم لم يوقظ الروح المصرية فقط، بل أيقظ الروح العربية، والأفريقية، والإسلامية أيضًا؛ لذلك يجب ألا نفقد هذه الدفعة الكبيرة، وألا ندع صغائر الأمور تفرقنا كعرب وكأفارقة وأبناء للجنوب العالمي، ونستفيد من هذه الروح ونستمر في بناء أوطاننا ونقوي من عزيمتنا ونتجمع على روح التعاون والترابط والإصرار، لذلك فإن تحية المنتخب المصري واجبة، فتحية إجلال وتقدير وشكر للمنتخب، ولجهازه الفني، ولكل من آمن بأن مصر تستطيع.

بالأمس قدّم «الفراعنة» ملحمة كروية وبذلوا جهدًا كبيرًا داخل المستطيل الأخضر، وكانوا الأقرب لخطف فوز تاريخي، لولا القرارات التحكيمية العكسية والمثيرة للريبة التي اتخذها طاقم التحكيم الفرنسي، والتي غيرت مجرى اللقاء بالكامل، وحرمت مصر من حق مشروع أقر به القاصي والداني.
أثارت القرارات التحكيمية للحكم الفرنسي الظالم غضب عالمي وزلزال في استوديوهات التحليل بسبب الظلم الفادح الذي تعرض له المنتخب المصري لم يمر مرور الكرام، بل فجّر بركانًا من الغضب لدى الجماهير ووسائل الإعلام العالمية، ونال تضامنًا غير مسبوق من أساطير اللعبة الذين لم يتمكنوا من إخفاء صدمتهم.
قرارات كارثية هزت نزاهة اللقاء وتعددت الخطايا التحكيمية للحكم الفرنسي خلال المباراة، والتي أجمع خبراء التحكيم على أنها أثرت بشكل مباشر في النتيجة النهائية، والتغاضي عن ركلة جزاء شرعية ورفض الحكم احتساب ركلة جزاء واضحة وضوح الشمس لصالح مصر بعد عرقلة صريحة لمهاجم الفراعنة – محمد صلاح – داخل منطقة الجزاء، بل ورفض العودة لتقنية الفيديو (VAR) بشكل يثير التساؤلات! بناء على توجيهات رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» مجاملة للفتى الأرجنتيني المدلل.
ومما زاد الطين بله إشهار الحكم الفرنسي الكروت الصفراء بشكل متتالٍ لنجوم المنتخب المصري لتقييد حركتهم وإحباط حماسهم، في المقابل تم التغاضي عن تدخلات عنيفة من لاعبي الأرجنتين.
لكن كبرياء الفراعنة لن ينكسر، ورغم المرارة والصدمة، فقد أثبتت هذه المباراة أن منتخب مصر لا يخشى الكبار، وأنه قادر على مقارعة أبطال العالم لولا «العوامل الخارجية»! فقد خرج الفراعنة من الملعب برأس مرفوعة وكسبوا احترام العالم أجمع، في حين تظل الصافرة الفرنسية وصمة عار في نسخة مونديالية كان يجب أن تسودها العدالة والشفافية.. حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.

ياسر حمدي يكتب: المنتخب المصري ايقظ ضمائر الشعوب..وكسب احترام العالم

زر الذهاب إلى الأعلى