الرياضة

ياسر السجان يكتب :عودة الكشافين صناعة وطن.. الرابط بين الموهبة الخام والاحتراف الحقيقي

عودة الكشافين إلى الشوارع والمدارس ومراكز الشباب أصبحت مطلب ضروري لإنقاذ كرة القدم المصرية واكتشاف مواهب جديدة قادرة على تكرار تجربة محمد صلاح وعمر مرموش.

الكشاف هو الرابط بين الموهبة الخام والاحتراف الحقيقي وهو الذي يملك القدرة على رؤية لاعب في ملعب تراب وتوقع مستقبله في أكبر ملاعب العالم.

تاريخ الكرة المصرية مليء بأسماء صنعها كشاف بسيط كان يتابع دورات رمضان ويلاحظ لاعب سريع أو مهاري فينقله إلى النادي وتبدأ رحلة النجومية وبدون هذا الدور سنفقد أجيال كاملة من المواهب التي لا تملك واسطة أو مال للالتحاق بالأكاديميات الخاصة.

محمد صلاح مثال واضح على أهمية الكشف والفرصة، خرج من قرية نجريج بمحافظة الغربية وتم اكتشافه في نادي المقاولون العرب ثم سافر للاحتراف وأصبح أيقونة عالمية ووجه لمصر في أوروبا ومصدر فخر ودخل تسويقي للدولة المصرية من خلال عقوده وإعلاناته وشهرته التي رفعت اسم مصر.

عمر مرموش نموذج آخر للاعب مصري بدأ من وادي دجلة ثم احترف في ألمانيا والآن يلعب في الدوري الإنجليزي ويمثل إضافة قوية للمنتخب ويفتح الباب أمام لاعبين آخرين للحلم بالاحتراف.

هذان النموذجان يثبتان أن الموهبة المصرية موجودة ولكنها تحتاج لمن يبحث عنها ويرعاها ويؤمن بها.

كرة القدم في العالم تحولت من لعبة إلى اقتصاد ضخم ومصدر دخل قومي تعتمد عليه دول كثيرة.

البرازيل مثلا تصدر اللاعبين كما تصدر السلع وتحقق مليارات الدولارات سنويا من بيع العقود وحقوق التسويق والرعاية وأصبحت صناعة كرة القدم جزء أساسي من ناتجها القومي.

بعض الدول الأفريقية مثل السنغال ونيجيريا وغانا ومالي بنت اقتصادها الرياضي على تصدير اللاعبين لأوروبا وصنعت من الاحتراف مصدر عملة صعبة ووظائف ومدارس وأكاديميات
في مصر يمكن أن نكرر هذا النموذج ولكن بشرط وجود منظومة كشف حقيقية تبحث في كل نجع وقرية ومدينة ولا تترك الموهبة تضيع.

فتح باب الاحتراف المبكر أمام اللاعبين الصغار مع وجود كشافين محترفين ومدربين مؤهلين يخلق صناعة متكاملة تشمل وكلاء لاعبين وأكاديميات وشركات تسويق وقنوات وبث وحقوق.

هذا يخلق فرص عمل للشباب ويجلب استثمارات ويوفر للدولة مصدر دخل مستدام ويقلل من البطالة ويعطي أمل للملايين
عندما يرى طفل في الصعيد أو في العشوائيات أن محمد صلاح وصل للعالمية من نقطة الصفر سيؤمن أن الحلم ممكن وأن الكرة طريق للنجاح والاحتراف

لذلك يجب على الأندية واتحاد الكرة والشركات الراعية إعادة تفعيل دور الكشافين وتدريبهم وتوفير قواعد بيانات وربطهم بالأندية الأوروبية والخليجية.

يجب أن ننظر للاعب على أنه مشروع استثماري وليس فقط لاعب كرة.،عودة الكشافين تعني عودة الأمل وعودة الصناعة وعودة مصر لمكانتها الطبيعية في تصدير نجوم.

الكرة المصرية لا ينقصها الموهبة ولكن ينقصها من يراها ويؤمن بها ويحولها من حلم في الشارع إلى واقع في الملاعب العالمية.

ياسر السجان يكتب :عودة الكشافين صناعة وطن.. الرابط بين الموهبة الخام والاحتراف الحقيقي

زر الذهاب إلى الأعلى