«إعلان حيدر آباد» يرسم ملامح مستقبل العمل في دول «بريكس» بـ41 توصية تدعم حقوق العمال والتحول الرقمي

كتبت – نجوى إبراهيم
اعتمد منتدى نقابات دول «بريكس»، في ختام دورته الخامسة عشرة التي استضافتها مدينة حيدر آباد الهندية، «إعلان حيدر آباد» بوصفه الوثيقة الختامية للمنتدى، متضمنًا 41 بندًا رسمت خريطة طريق لتعزيز التعاون النقابي بين دول التجمع، ومواجهة التحولات المتسارعة في عالم العمل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والعمل الرقمي، وتنمية المهارات، والحماية الاجتماعية، والانتقال العادل نحو الاقتصاد الأخضر.
وجاء الإعلان تحت شعار «بناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة»، مؤكدًا أن مستقبل العمل يجب أن يكون أكثر شمولًا وعدالة، وأن تظل التنمية الاقتصادية مرتبطة بحماية حقوق العمال وتعزيز الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية باعتبارهما الآلية الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار والإنتاجية والعدالة الاجتماعية.

ورحب المنتدى باعتماد اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية، داعيًا حكومات دول «بريكس» إلى مواءمة تشريعاتها الوطنية مع أحكامها، بما يضمن حماية العاملين في المنصات الرقمية، واحترام الحرية النقابية، وتعزيز المفاوضة الجماعية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وأفرد الإعلان مساحة واسعة لقضايا الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التكنولوجيا يجب أن تكون متمحورة حول الإنسان، وأن تُستخدم لتعزيز الإنتاجية وتحسين بيئة العمل، لا لإقصاء العمال أو الانتقاص من حقوقهم، كما شدد على ضرورة وجود رقابة بشرية فعالة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وعدم السماح باتخاذ قرارات تتعلق بالتوظيف أو تقييم الأداء أو إنهاء الخدمة بصورة آلية دون إشراف بشري، مع ضمان حق العامل في الاعتراض وحماية بياناته وخصوصيته.

وفي ملف المهارات، دعا المنتدى إلى ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة، وتطوير برامج إعادة التأهيل والتدريب المستمر، وتعزيز التعاون بين دول «بريكس» في مجالات تنمية المهارات، وتبادل الخبرات، ودراسة آليات الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية، بما يواكب احتياجات سوق العمل والتطورات التكنولوجية.
كما أكد الإعلان أن العاملات شريكات أساسيات في التنمية الاقتصادية، داعيًا إلى إزالة الفجوات في الأجور، وتوسيع فرص القيادة أمام المرأة، وتوفير بيئات عمل آمنة، وتعزيز الحماية من العنف والتحرش، ودعم مشاركة النساء في الوظائف المرتبطة بالتحول الرقمي والاقتصاد الأخضر.

وفيما يتعلق بالتحول المناخي، تبنى المنتدى مفهوم «الانتقال العادل»، مؤكدًا أن سياسات خفض الانبعاثات والتحول نحو الاقتصاد الأخضر يجب ألا تأتي على حساب العمال، مع توفير الحماية الاجتماعية، وأمن الدخل، وبرامج إعادة التدريب والتأهيل، والاستثمار في الصناعات الخضراء والطاقة المتجددة باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لخلق فرص عمل لائقة.
وأولى إعلان حيدر آباد اهتمامًا خاصًا بدور النقابات العمالية في صياغة مستقبل العمل، مؤكدًا ضرورة أن يكون لها دور مؤسسي داخل آليات عمل مجموعة «بريكس» وعمليات صنع القرار، باعتبارها شريكًا رئيسيًا في مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية.

ودعا الإعلان إلى إنشاء آلية مؤسسية دائمة للحوار بين النقابات العمالية ودول «بريكس»، بما يضمن المشاركة المنتظمة للتنظيمات النقابية في مناقشة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، إلى جانب إنشاء «شبكة بريكس للتعاون النقابي» في مجالات الذكاء الاصطناعي والعمل الرقمي وتنمية المهارات، لتبادل الخبرات وبناء قدرات النقابات لمواكبة التحولات المستقبلية في عالم العمل.

وشارك في المنتدى وفد من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر برئاسة عبدالمنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام، وضم هشام المهيري نائب رئيس الاتحاد العام ورئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الإدارية والاجتماعية، وعباس صابر رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، حيث شارك أعضاء الوفد في الجلسات العامة واللجان المتخصصة التي ناقشت مستقبل العمل، والذكاء الاصطناعي، والعمل الرقمي، وتنمية المهارات، والحماية الاجتماعية، والانتقال العادل.
وقدم الاتحاد العام خلال المناقشات رؤية مصرية متكاملة ركزت على تطوير منظومة الحماية الاجتماعية بما يتناسب مع أنماط العمل الجديدة، وفي مقدمة المقترحات إنشاء «جواز للضمان الاجتماعي» يتيح للعامل الاحتفاظ بحقوقه التأمينية والاجتماعية عند انتقاله للعمل بين دول «بريكس»، بما يدعم حرية انتقال العمالة الماهرة ويعزز التكامل بين أسواق العمل داخل التجمع.

كما تضمنت الرؤية المصرية الدعوة إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين في اقتصاد المنصات الرقمية والأشكال الجديدة للعمل، ووضع إطار مشترك لحوكمة استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل مواقع العمل، يضمن الرقابة البشرية على القرارات المتعلقة بالتوظيف وتقييم الأداء وإنهاء الخدمة، ويحمي بيانات العمال ويمنع التمييز الخوارزمي، إلى جانب اعتبار تنمية المهارات والتعلم مدى الحياة مسؤولية مشتركة بين الحكومات وأصحاب الأعمال والتنظيمات النقابية.

ودعا الوفد المصري كذلك إلى تعزيز التعاون بين دول «بريكس» في التدريب المهني، والاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات، وبناء شراكات بين مؤسسات التعليم والتدريب والصناعة، بما يواكب احتياجات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المستقبلية، وهي التوجهات التي جاءت متسقة مع ما تضمنه «إعلان حيدر آباد» من توصيات بشأن التعلم المستمر، والعمل اللائق، وحماية حقوق العمال في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأكد المنتدى في ختام أعماله أن العمال سيظلون محور النمو الاقتصادي والتحول التكنولوجي، وأن مستقبل التعاون بين دول «بريكس» ينبغي أن يقوم على نظام عالمي أكثر عدالة وشمولًا، يضمن ألا يُترك أي عامل خلف الركب، مع مواصلة تعزيز التعاون بين النقابات العمالية لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل عمل أكثر استدامة.








