إعلان حيدر آباد يرسم قواعد الذكاء الاصطناعي في العمل.. وعباس صابر يشيد بحماية حقوق العمال

كتبت – نجوى إبراهيم
رسم «إعلان حيدر آباد»، الوثيقة الختامية للدورة الخامسة عشرة لمنتدى نقابات دول «بريكس»، ملامح إطار جديد للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في عالم العمل، واضعًا حماية حقوق العمال في صميم التحول الرقمي، من خلال التأكيد على أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة لخدمة الإنسان، وأن تخضع للشفافية والمساءلة والرقابة البشرية.
ورأى عباس صابر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول وعضو الوفد العمالي المصري المشارك في المنتدى، أن ما تضمنه الإعلان يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والعدالة الاجتماعية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق العمل، وما تفرضه من تحديات جديدة أمام الحكومات وأصحاب الأعمال والتنظيمات النقابية.

ووضع الإعلان ضوابط واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل مواقع العمل، مؤكدًا أنه لا يجوز الاعتماد على الأنظمة الذكية في اتخاذ قرارات نهائية تتعلق بالتوظيف أو تقييم الأداء أو الإجراءات التأديبية أو إنهاء الخدمة دون إشراف بشري فعّال، مع ضمان حق العامل في الاعتراض على تلك القرارات، وحماية بياناته وخصوصيته.
واعتبر صابر أن هذه المبادئ تعكس رؤية متقدمة تواكب التحولات الرقمية، وتؤكد أن الابتكار لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق الإنسان في العمل، بل يجب أن يسهم في تحسين بيئة العمل ورفع الإنتاجية وتعزيز فرص العمل اللائق.

كما شدد الإعلان على ضرورة إشراك العمال ومنظماتهم النقابية في تصميم وتطبيق ومتابعة أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل أماكن العمل، بما يضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ويحول دون الممارسات التمييزية أو الإدارة الخوارزمية التي قد تمس حقوق العاملين أو تؤثر في استقرارهم الوظيفي.
وأشار صابر إلى أن المنتدى أولى اهتمامًا خاصًا بالعاملين في اقتصاد المنصات الرقمية، فرحب باعتماد اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات، ودعا دول «بريكس» إلى مواءمة تشريعاتها الوطنية مع أحكامها، بما يكفل الحماية الاجتماعية، والحرية النقابية، والمفاوضة الجماعية، وتحقيق التوازن بين الابتكار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
ولم يقتصر إعلان حيدر آباد على تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، بل ربط نجاح التحول الرقمي بالاستثمار في تنمية المهارات، والدعوة إلى ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة، وإعادة تأهيل العمال لمواكبة المهن الجديدة، مع تعزيز التعاون بين دول «بريكس» في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، والاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات المهنية.
ورأى صابر أن هذه التوصيات تعكس قناعة مشتركة بين المنظمات النقابية بأن مستقبل العمل لن يُبنى بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بالاستثمار في الإنسان، وتطوير قدراته، وتعزيز الحوار الاجتماعي، بما يضمن أن تتحول مكاسب الابتكار إلى فرص حقيقية للتنمية وتحسين حياة العمال.

وشارك الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في أعمال الدورة الخامسة عشرة لمنتدى نقابات دول «بريكس» بمدينة حيدر آباد الهندية بوفد برئاسة عبدالمنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام، وضم هشام المهيري نائب رئيس الاتحاد العام ورئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الإدارية والاجتماعية، وعباس صابر رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، حيث شارك الوفد في جلسات المنتدى ومناقشاته المتخصصة حول الذكاء الاصطناعي، والعمل الرقمي، وتنمية المهارات، والحماية الاجتماعية، والانتقال العادل، وأسهم في المناقشات التي انتهت باعتماد «إعلان حيدر آباد» وثيقةً ختامية للمنتدى.







