الجمل يقود نقاش مهارات المستقبل بمنتدى نقابات «بريكس».. ويطرح فكرة منصة نقابية مشتركة لتأهيل العمال

كتبت _ نجوى ابراهيم
قاد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أعمال لجنة “مهارات عالم العمل في المستقبل” (Skills for the Future World of Work Committee) ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمنتدى نقابات عمال دول «بريكس» المنعقد بمدينة حيدر آباد الهندية، حيث شهدت الجلسة حوارًا موسعًا بين ممثلي المنظمات النقابية حول التحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، والآليات الكفيلة بإعداد العمال لمتطلبات المستقبل.
وفي مستهل الجلسة، أكد الجمل أن الحديث عن مستقبل العمل لم يعد يرتبط بسنوات قادمة، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه على أسواق العمل في مختلف دول العالم، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والتكنولوجيا الحديثة، والاقتصاد الأخضر، أحدثت تغيرات جوهرية في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، الأمر الذي يفرض على الحكومات وأصحاب الأعمال والنقابات العمالية إعادة صياغة سياسات تنمية المهارات بما يتناسب مع هذه المتغيرات.

وقال إن السؤال لم يعد يقتصر على تحديد مهارات المستقبل، وإنما أصبح يتعلق أيضًا بمن سيتحمل مسؤولية إعداد العمال لهذا المستقبل، مؤكدًا أن تطوير المهارات وإعادة التأهيل المهني مسؤولية مشتركة بين الحكومات، وأصحاب الأعمال، ومؤسسات التعليم والتدريب، والمنظمات النقابية، باعتبارها الأقرب إلى العمال والأقدر على التعبير عن احتياجاتهم الحقيقية داخل مواقع العمل.
وأضاف أن النموذج التقليدي القائم على اكتساب العامل مهارة واحدة طوال حياته المهنية لم يعد صالحًا في ظل التسارع التكنولوجي، مشددًا على أن التعلم والتدريب المستمر أصبحا حقًا أصيلًا للعامل، وليس مجرد برامج اختيارية، بما يضمن الحفاظ على فرص العمل وتعزيز القدرة على التكيف مع الوظائف الجديدة.

وطرح الجمل أمام المشاركين ثلاثة محاور رئيسية للنقاش، تمثلت في تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية وتكلفة إعادة تدريب وتأهيل العمال، وآليات الاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات المهنية بين دول «بريكس»، وإمكانية الانتقال من مرحلة التوصيات إلى تنفيذ مشروع نقابي مشترك في مجال مهارات المستقبل.
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة بين ممثلي المنظمات النقابية، انتهت إلى توافق على مجموعة من التوجهات الرئيسية، في مقدمتها التأكيد على أن التحولات التكنولوجية لم تعد تحديًا مستقبليًا، وإنما أصبحت واقعًا يؤثر بصورة مباشرة في الوظائف وطبيعة العمل، بما يستوجب استجابة سريعة من جميع الأطراف.

كما أكد المشاركون أن مسؤولية تطوير المهارات لا يجوز أن تقع على عاتق العامل وحده، بل ينبغي أن تتحملها الحكومات وأصحاب الأعمال ومؤسسات التعليم والتدريب، بالتعاون مع النقابات العمالية، مع اعتبار التعلم والتدريب المستمرين جزءًا أساسيًا من منظومة الحماية المهنية والاجتماعية.
واتفقت المناقشات على أهمية إشراك النقابات العمالية في وضع السياسات الوطنية الخاصة بالمهارات منذ مرحلة التخطيط، وربط برامج التدريب بالاحتياجات الفعلية لأسواق العمل والوظائف الناشئة، بما يضمن حماية العمال من الآثار السلبية للتحول التكنولوجي، وتوفير فرص حقيقية لإعادة التأهيل والانتقال إلى وظائف جديدة.

كما شدد المشاركون على أهمية تعزيز التعاون بين نقابات دول «بريكس» في مجالات تبادل الخبرات، وإعداد الدراسات، وتنفيذ برامج تدريب مشتركة، والعمل على تطوير آليات للاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات المهنية، بما يسهم في دعم حركة العمالة بين الدول الأعضاء وتعزيز فرص العمل اللائق.
وفي ختام الجلسة، طرح الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مبادرة لإنشاء «منصة نقابية لدول بريكس لمهارات المستقبل»، لتكون إطارًا مؤسسيًا دائمًا للتعاون بين المنظمات النقابية في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، ورصد احتياجات أسواق العمل، وإعداد برامج مشتركة لتأهيل العمال لمتطلبات الاقتصاد الرقمي والوظائف المستقبلية.
وحظي المقترح باهتمام المشاركين، باعتباره خطوة عملية تنقل التعاون النقابي بين دول «بريكس» من مرحلة تبادل الرؤى والتوصيات إلى تنفيذ مبادرات مشتركة، تسهم في بناء قوة عاملة أكثر قدرة على مواكبة التحولات العالمية، وتدعم تحقيق التنمية المستدامة والعمل اللائق داخل دول التجمع.








