أهم الأخبارعمال

العلاج والتأهيل أولى من الفصل في حالات التعاطي لأول مرة.. رؤية اتحاد العمال أمام «القومي لحقوق الإنسان»

 

كتبت _  نجوى ابراهيم

أكد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أن موقفه ثابت في دعم كل الإجراءات التي تستهدف حماية مواقع العمل والحفاظ على سلامة العاملين والمواطنين، مشددًا على أنه لا يمكن أن يكون في أي وقت مدافعًا عن تعاطي المخدرات أو مبررًا لوجود عامل تحت تأثيرها، خاصة في الوظائف التي ترتبط بحياة المواطنين وسلامتهم، لكنه في الوقت ذاته يرى ضرورة تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وصون حق العامل في العمل، وعدم إهدار مصدر رزق الأسرة دون منح فرصة حقيقية للعلاج والتأهيل.

جاء ذلك في الرؤية التي تقدم بها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر برئاسة عبدالمنعم الجمل، إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، ضمن مشاركته في جلسة الخبراء التي عقدت اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026، بعنوان: «تقييم الأثر التشريعي والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي لتطبيق أحكام القانون رقم (73) لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها».

واستهل الاتحاد رؤيته بتوجيه الشكر إلى الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأعضاء المجلس، على الدعوة للمشاركة في هذه الجلسة المهمة، مؤكدًا أن اختيار هذا الموضوع بعد سنوات من التطبيق العملي للقانون يعكس حرص المجلس على تقييم التجربة بصورة موضوعية والاستماع إلى مختلف وجهات النظر.

وأوضح الاتحاد أن رئيسه عبد المنعم الجمل كان حريصًا على المشاركة بنفسه في أعمال الجلسة لما يمثله هذا الملف من أهمية مباشرة للعمال وأسرهم، إلا أن وجوده خارج البلاد ضمن الوفد المصري المشارك في منتدى نقابات دول «بريكس» حال دون حضوره، مؤكدًا حرصه على أن تكون رؤية الاتحاد العام حاضرة أمام المجلس من خلال ممثليه المشاركين في الجلسة.

وأكد الاتحاد أن حماية مواقع العمل وسلامة العاملين والمواطنين تمثل أولوية لا خلاف عليها، وأن مواجهة المخدرات مسؤولية وطنية، لكنه شدد على أن تطبيق القانون يجب أن يحقق التوازن بين متطلبات حماية المجتمع والحفاظ على حق العامل في العمل، خاصة إذا كان العامل يمثل مصدر الدخل الوحيد لأسرته.

وأشار إلى أن السؤال الحقيقي بعد سنوات من تطبيق القانون هو: هل تستوجب كل حالة تعاطٍ إنهاء الخدمة مباشرة، أم أن هناك حالات يمكن علاجها وإعادة تأهيلها بما يحقق مصلحة المجتمع والعامل معًا؟

ورأى الاتحاد ضرورة التفرقة بين العامل الذي تثبت إيجابية تعاطيه للمرة الأولى، والعامل الذي يكرر التعاطي ويرفض العلاج، وكذلك العامل الذي يباشر عمله تحت تأثير المخدر بما يعرض حياة زملائه أو المواطنين للخطر، مؤكدًا أن طبيعة الوظيفة ودرجة خطورتها يجب أن تكون عنصرًا أساسيًا عند تطبيق القانون.

وأوضح أن العامل الذي تثبت إيجابيته لأول مرة ينبغي أن يحصل على فرصة حقيقية للعلاج والتأهيل، مع إبعاده مؤقتًا عن الأعمال التي تمثل خطورة، وإخضاعه للمتابعة وإعادة الفحص خلال فترة محددة، فإذا التزم بالعلاج وتعافى وجب الحفاظ على عمله، أما من يرفض العلاج أو يعود للتعاطي أو يعمل تحت تأثير المخدر بما يهدد سلامة الآخرين، فإن المحاسبة والجزاء الحاسم يكونان مبررين.

وأكد الاتحاد أن فلسفة التشريع المصري تقوم على منح الإنسان فرصة ثانية ورد الاعتبار، متسائلًا: إذا كانت القوانين تسمح برد الاعتبار حتى لمن ارتكب جريمة بعد استيفاء الشروط القانونية، فلماذا تُغلق كل الأبواب أمام عامل ثبت تعاطيه للمرة الأولى، رغم إمكانية علاجه وتأهيله؟

وأشار إلى أن الفصل الفوري لا يقتصر أثره على إنهاء علاقة العمل، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع، إذ قد يؤدي إلى فقدان العامل مصدر دخله وإغلاق باب العلاج أمامه، بما يحول المشكلة من داخل موقع العمل إلى داخل الأسرة والمجتمع، متسائلًا: هل يخدم ذلك المصلحة العامة، أم أن منح العامل فرصة للعلاج والعودة إلى حياته الطبيعية يحقق فائدة أكبر للمجتمع؟

وشدد الاتحاد على أنه لا يدعو إلى حماية المتعاطي على حساب المجتمع، كما لا يقبل أن تتحمل أسرة كاملة نتائج خطأ ارتكبه عائلها للمرة الأولى، مطالبًا بأن يكون العلاج جزءًا أصيلًا من منظومة تطبيق القانون.

كما طالب بتوفير ضمانات واضحة للعامل تبدأ من دقة إجراءات سحب العينة وسلامتها وسريتها، وحق العامل في إجراء التحليل التوكيدي، والتظلم، وإثبات ما يتناوله من أدوية وعقاقير قد تؤثر في نتائج الفحص، مع وجود مسار عادل وواضح قبل إصدار أي قرار يترتب عليه فقدان الوظيفة ومصدر الرزق.

وأكد الاتحاد أيضًا أن طبيعة الوظيفة يجب أن تكون عنصرًا حاسمًا في التقييم، فلا يجوز المساواة بين الوظائف التي ترتبط مباشرة بأرواح المواطنين وسلامتهم، وبين وظائف أخرى لا تحمل الدرجة نفسها من الخطورة.

وجدد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تأكيده أنه يقف مع الحزم، وحماية مواقع العمل، ومواجهة المخدرات بكل قوة، لكنه يرى أن الحزم لا يتعارض مع العدالة، وأن الردع لا يمنع العلاج، وأن العقوبة يجب أن تكون متناسبة مع الفعل، مشيرًا إلى أن تقييم القانون بعد سنوات من تطبيقه لا يمثل تراجعًا عن مواجهة المخدرات أو دفاعًا عن التعاطي، وإنما يمثل مراجعة موضوعية لما كشف عنه التطبيق العملي، بهدف الوصول إلى أفضل السبل لحماية المجتمع وسلامة مواقع العمل، دون إغلاق باب العلاج والعودة أمام من يستحق فرصة حقيقية.

وفي ختام الاتحاد رؤيته أكد على أمله في أن تسفر مناقشات المجلس القومي لحقوق الإنسان عن توصيات عملية تحقق التوازن بين حماية المجتمع، وصون الحق في العمل، والحفاظ على استقرار الأسرة المصرية، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحقق المصلحة العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى