آراء

د. رانيا حمدي احمد تكتب: الحروب اللا متماثلة ومفاتيح الانتصار

الحروب اللا متماثلة في الاعلام، تبرز الحروب اللا متماثلة باعتبارها واحده من اخطر انماط الصراعات الحديثه لانها تقوم على استخدام وسائل واساليب غير تقليديه لمواجهه طرف اكثر قوه بحيث لا تكون المواجهه بين قوتين متكافئتين وانما تعتمد على استغلال نقاط الضعف والفراغات المعلوماتيه والانقسامات المجتمعيه والتاثير في الراي العام وفي قلب هذه الحروب يقف الاعلام ليس باعتباره مجرد ناقل للخبر وانما باعتباره طرفا مؤثرا في تشكيل الصوره الذهنيه للاحداث ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي تضاعفت سرعه المعركه وتغيرت قواعد اللعبه بصوره جذريه ففي الماضي كان انتشار الخبر يحتاج الى مؤسسه اعلاميه وطاقم من الاعلاميين ووسيله نشر اما اليوم فاصبح بامكان اي شخص يمتلك هاتفا ذكيا ان يتحول خلال لحظات الى ناقل للاخبار وهذه القدره تحمل جانبا ايجابيا يتمثل في سرعه الوصول الى المعلومات لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب امام انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقه والاخطر ان الخوارزميات الرقميه غالبا ما تدفع بالمحتوى الاكثر اثاره الى الواجهه لان المحتوى الذي يثير الخوف او الغضب او الصدمه يحظى بتفاعل اكبر من المحتوى الهادئ الذي يقدم الحقيقه المتوازنه ولذا الجمهور يجد نفسه داخل فقاعه معلوماتيه يرى فيها باستمرار ما يتفق مع افكاره ومخاوفه بينما تختفي امامه وجهات النظر الاخرى

ولذا نجد ان قضايا الامن القومي لم تعد مرتبطه فقط بحمايه الحدود والمنشات الحيويه وانما اصبحت حمايه الوعي جزءا مهما من منظومه الامن القومي فالمجتمع الذي يمتلك وعيا اعلاميا قادرا على التمييز بين الحقيقه والتضليل يكون اكثر قدره على مواجهه حملات التاثير النفسي والاعلامي.

ومن هنا فان مواجهه الحروب اللا متماثله تحتاج الى منظومه متكامله تشمل الاعلام المهني والمؤسسات التعليميه والخبراء ومؤسسات الدوله ومنظمات المجتمع المدني والاهم من ذلك المواطن نفسه فالعالم يتغير بسرعه وادوات الصراع تتغير معه وربما لم يعد السؤال اليوم من يمتلك السلاح الاقوى بل اصبح السؤال الاكثر اهميه من يستطيع ان يؤثر في عقول الناس ويحدد الطريقه التي يرون بها الواقع؟

ولهذا فان الاعلام امام مسؤوليه تاريخيه فاما ان يكون اداة لبناء الوعي وتعزيز قدره المجتمع على فهم الاحداث واما ان يتحول عن قصد او دون قصد الى جزء من الفوضى المعلوماتيه وفي النهايه فان اخطر ما في الحروب اللا متماثله انها لا تعلن دائما عن نفسها ولا ترتدي زيا عسكريا وقد نبدا بمنشور صغير او صوره مجهوله المصدر او مقطع فيديو مجتزا.

ففي زمن الحروب اللا متماثله قد تكون المعركه الحقيقيه ليست على الارض وانما داخل عقل الانسان ومن يربح معركه الوعي يمتلك مفتاح الانتصار.

د. رانيا حمدي احمد تكتب: الحروب اللا متماثلة ومفاتيح الانتصار

زر الذهاب إلى الأعلى