دنيا ودينأهم الأخبار

الدكتور محمد القصاص : نبينا ﷺ تكفل بجبر الخواطر فأخرجنا الله بمحبته من جوف المخاطر

فوقية ياسين

أكد الدكتور محمد القصاص، من علماء الأزهر الشريف، أن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم تكفل بجبر الخواطر، فأخرجنا الله بمحبته من جوف المخاطر، موضحاً أنه منذ ولادة حضرته، الرحمة المهداه، وهو منشغل بجبر الخواطر في كل شيء، في ألفاظه ومبانيه أو حتى مواقفه ومعانيه، حيث إنه كان في حول من حوله جبر البشر بمحبته، والشجر برحمته، والمدر بولادته، والحجر بلطفه وجماله.

​وأشار محمد القصاص إلى أن المتأمل في حياة سيدنا منذ ولادته سيجد أنه منذ أن كان رضيعاً كان سبباً في جبر خاطر مرضعته السيدة حليمة بنت سعد، حيث زاد خيرها وعم الخير كله أرجاء بني سعد بعد أن كانت تعاني من ضيق الحال وقلة في المعيشة، وحتى ابنها الحقيقي عبد الله بن الحارث كان يشتكي من قلة الرضاعة، فبتربيتها للنبي انتشر الأخضر وسط اليابس وعم الجبر من بعد الصبر، ويرضع من بعد أخيه حتى يشبعان وما زال خير حليمة ببركة رسول الله وافراً.

الدكتور محمد القصاص : نبينا ﷺ تكفل بجبر الخواطر فأخرجنا الله بمحبته من جوف المخاطر

​وأضاف د. محمد القصاص أنه بعد بعثته صلى الله عليه وسلم كان يمر على أصحابه مشاركاً لهم في محنتهم، فهذا عمار بن ياسر وهو يعاني من الأذى وقتل أبويه يمسح سيدنا رسول الله على جفنه المعتصر وقلبه المنكسر قائلاً صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة، ثم يعلمنا سيدنا فقه الحب وقوانين الجبر حينما يشارك أهل بيته في صنيعتهم، وحينما يحافظ على حب خديجة من بعد رحيلها، ويتباهى بمؤانسة عائشة رغم صغرها، ويفخر بمجالسة ابنته السيدة فاطمة البتول وهو يرقيها ويعليها قائلاً يا أم أبيها ليجبر بخاطر قد كُسر بخاطرها ويعلمنا أن التربية الحقيقية أصولها جبر الخواطر.

 

​وأوضح “القصاص” أن الانشغال بحمول الدعوة ومصاعب الحياة ومتاعب المعيشة لم يقسِ قلبه، فإنه كان على منبره يأمر الناس وينهاهم ثم يجد حفيده يتعثر في مشيته وفي قميصه فيترك الخطبة ويحمله ويجبر بخاطره قائلًا إن ابني هذا سيد شباب أهل الجنة، ولما يتوقف هذا الجبر الطيب على من حوله فقط أو على فئة القريب أو حتى الحبيب بل على كل من حوله سواء من اتفق أو من اختلف وكأنها رسالة لعموم المسلمين أن يتراحموا وللإنسانية جمعاء بأن كسر الخاطر سواء بالأذى أو التعدي أو اغتصاب الحقوق تتبرأ منه كل الشرائع والأعراف والمواثيق.

​ولفت د. محمد القصاص إلى أن المتأمل في سيرته ومسيرته سيجد أن جبر الخاطر عنده تعدي حدود العقل البشري فانطلق بيض محبته يجبر بخاطر حتى الشجر ولم يتوقف جبره عند حدود البشر، فحينما ترك جذع النخلة وخطب على المنبر بكى الجذع ما بين الحنين والأنين شوقاً لسيدنا فيذهب إليه وسط ذهول الناس فيربط عليه أي يضمه ويجبر بخاطره ويبشره بأنه سيكون منبره في الجنة، مؤكداً أننا في هذه اللحظات التي نعيشها في الحضرة المحمدية ما بين الأسرار والأنوار نجد أن النبي أخلاقياته تتحقق بقول الله عز وجل وإنك لعلى خلق عظيم، ونجد أن حضرته صلى الله عليه وسلم كل أفعاله وحركاته وسكناته تحت راية وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

زر الذهاب إلى الأعلى