دنيا ودينأهم الأخبار

الداعية منى أحمد: سيرة النبي ﷺ تقدم نموذجًا فريدًا في القناعة والرضا وغنى النفس

فوقيه ياسين

أوضحت الداعية الإسلامية منى أحمد أن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تقدم نموذجًا فريدًا في القناعة والرضا والزهد فيما لا ينفع، مؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أقدر الناس على الدنيا لو شاء الله له ذلك، ولكنه اختار أن تكون الدنيا في يده لا في قلبه، وأن يكون رضاه بالله وثقته بما عنده سبحانه أكبر من كل متاع زائل.

​ولفتت الداعية منى أحمد إلى  إن القناعة في الإسلام ليست دعوة إلى الكسل أو ترك الطموح، وليست استسلامًا للفقر أو الضعف، وإنما هي طمأنينة القلب إلى رزق الله مع السعي المشروع وبذل الأسباب وعدم الحسد والتطلع إلى ما في أيدي الآخرين، مستشهدة بقول الله تعالى في سورة النساء الآية 32: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا ولنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليمًا، وموضحة أن الآية لا تمنع الإنسان من طلب الزيادة من فضل الله، بل تنقله من الحسد إلى السؤال والسعي فيما ينفعه.

الداعية منى أحمد: سيرة النبي ﷺ تقدم نموذجًا فريدًا في القناعة والرضا وغنى النفس

​وأضافت الداعية الإسلامية منى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيش القناعة واقعًا وسلوكًا لا مجرد كلمات تُقال، مستشهدة بما ورد في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أدَم وحشوه من ليف، مبينة أن هذا لا يعني تحريم الطيبات، بل يدل على أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك من متاع، وإنما فيما يسكن قلبه من إيمان ويقين، حيث اختار صلى الله عليه وسلم حياة العبودية لله وكان همه الأكبر رضا الله تعالى ونفع الناس وإبلاغ الرسالة.

​وأكدت الداعية منى أحمد أن من أجمل صور القناعة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يجعل كثرة المال غاية في ذاتها، بل كان يرى المال وسيلة للخير والإنفاق، مشيرة إلى قوله صلى الله عليه وسلم لو كان لي مثل أحد ذهبًا ما يسرني أن لا يمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين، كما أوضحت الفرق بين الغنى الحقيقي والغنى المادي بقوله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس، رواه مسلم.

​ولفتت الداعية منى أحمد إلى أن الرضا لا يعني ترك الطموح، فالإنسان يسعى ويجتهد ويطلب الززق لكنه لا يجعل سعادته معلقة بما لم يحصل عليه، مؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه على عدم احتقار النعم من خلال النظر إلى من هو أسفل منهم في أمور الدنيا عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم، وهو ما يعد من أعظم الأدوية للقلب في عصر المقارنات.

​وأكدت الداعية الإسلامية منى أحمد  أن القناعة تصنع السعادة وتمنح الإنسان راحة لا يستطيع المال وحده أن يمنحها، لافتاً إلى أن حقيقة الرضا تظهر بوضوح عند الشدائد وتأخر الأمنيات مع حسن الظن بالله، ومختتمة حديثها بالدعاء بأن يرزق الله الجميع قلوبًا قانعة ونفوسًا راضية وأعينًا ترى نعمه.

زر الذهاب إلى الأعلى