وزير العمل يعلن «دستور» القطاع الخاص الجديد: حظر التحرش والتنمر.. حماية الأجور.. والفصل بحكم المحكمة

متابعة /أميرة عبدالله
أعلن حسن رداد، وزير العمل، اليوم السبت، صدور القرار رقم 162 لسنة 2026، بشأن القواعد العامة التي تلتزم بها منشآت القطاع الخاص عند إعداد لوائح تنظيم العمل الداخلية، مؤكدًا أن اللائحة الجديدة تمثل بمثابة «دستور للمنشأة» لتنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق العاملين واستقرار بيئة الاستثمار.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المنعقد حاليًا بمقر وزارة العمل، والذي يستعرض خلاله الوزير أبرز ملامح القواعد الجديدة، باعتبارها أحد القرارات التنفيذية المهمة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025 والقرارات واللوائح المكملة له.
وأكد وزير العمل أن إصدار هذه القواعد يمثل محطة جديدة في بناء سوق عمل عصرية ومتوازنة، تستند إلى معايير العمل الدولية، وتستهدف توفير بيئة عمل لائقة تحقق مصالح العامل وصاحب العمل والمستثمر، وتعزز الأمان الوظيفي والاستقرار داخل مواقع الإنتاج، بما ينعكس على زيادة الإنتاج ودعم مسيرة التنمية.

وأوضح أن القواعد الجديدة جاءت بعد حوار اجتماعي موسع وأخذ رأي المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، الذي يضم ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، بهدف الوصول إلى صيغة تراعي احتياجات المنشآت ومتطلبات الاستثمار، وفي الوقت نفسه تصون حقوق العمال وكرامتهم.
وأشار الوزير إلى أن اللوائح الداخلية في بعض المنشآت كانت خلال السنوات الماضية تعد أحيانا بصورة نمطية أو اعتمادا على نماذج لا تتناسب مع طبيعة النشاط أو التطورات التكنولوجية والإدارية، الأمر الذي أدى إلى وجود فجوة بين النصوص المكتوبة والتطبيق الفعلي داخل مواقع العمل.
أضاف أن الفلسفة الجديدة لا تقوم على فرض لائحة واحدة جامدة على جميع المنشآت، إنما على وضع قواعد عامة وموحدة تشكل إطار تنظيميا ملزما، مع ترك مساحة للمنشأة لصياغة لائحتها بما يتناسب مع طبيعة نشاطها، على ألا تقل الحقوق والمزايا المقررة للعاملين عن الحدود التي يكفلها القانون.
حظر التحرش و التنمر والعمل الجبري
وتتضمن القواعد الجديدة عددًا من الضمانات المهمة للعاملين، أبرزها الحظر الصريح لأي شكل من أشكال العمل الجبري أو السخرة، ومنع احتجاز بطاقات الرقم القومي أو جوازات السفر أو تقييد حرية العامل في التنقل.
كما تفرض القواعد على المنشآت اتخاذ إجراءات واضحة حازمة لمواجهة التحرش و التنمر والعنف بكافة أشكاله داخل بيئة العمل، إلى جانب توفير آليات لتلقي الشكاوى والتعامل معها.
وتحظر اللائحة جميع صور التمييز في التعيين والتدريب والأجور والترقي، مع التأكيد على حماية المرأة العاملة، ودعم دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، ومكافحة تشغيل الأطفال.
حماية الأجور والمساواة بين العاملين
وشددت القواعد على حماية الأجور والالتزام بالحدود الدنيا المقررة قانونًا، مع التأكيد على مبدأ المساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية.
كما حظرت إجراء أي استقطاع من أجر العامل إلا في الحدود التي يسمح بها القانون، وألزمت المنشآت بسداد الأجور من خلال الوسائل البنكية أو الإلكترونية المعتمدة.
ولم تغفل القواعد أنماط العمل الحديثة، حيث تضمنت تنظيم العمل المرن والعمل عن بعد والتحول الرقمي، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الجديدة ويحافظ في الوقت ذاته على الحقوق القانونية للعاملين.
عقد مكتوب وتدريب و اجازات منظمة
وألزمت القواعد الجديدة المنشآت بإبرام عقد عمل مكتوب مع العامل قبل بدء عمله، على أن يتضمن البيانات الأساسية التي تحدد حقوق والتزامات الطرفين، بما في ذلك الأجر والحماية الاجتماعية و التأمينية.
كما أكدت أهمية التدريب وتنمية المهارات، من خلال وضع برامج دورية تتيح للعاملين فرصا عادلة للتأهيل والتطوير والترقي.
تضمنت القواعد أيضًا تنظيم ساعات العمل وفترات الراحة والإجازات بمختلف أنواعها، ومنها السنوية والرسمية والمرضية وإجازة الحج والإجازات المرتبطة بالمولود الجديد، إلى جانب وضع ضوابط للتشغيل الإضافي وضمان حصول العامل على المقابل المستحق عنه.
لا جزاء دون تحقيق.. والفصل بحكم المحكمة
وفيما يتعلق بالجزاءات التأديبية، وضعت القواعد ضوابط للمساءلة داخل المنشأة، فلا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد إجراء تحقيق كتابي وسماع أقواله.
كما حددت سقف الخصم من الأجر بما لا يتجاوز خمسة أيام في الشهر، مع التأكيد على أن إنهاء الخدمة بالفصل لا يكون إلا وفق الضوابط القانونية وبحكم من المحكمة العمالية المختصة.
ونصت القواعد كذلك على توجيه حصيلة الغرامات إلى الخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية المقدمة للعمال.
حماية الحقوق المكتسبة
وشدد وزير العمل على أن اللائحة الجديدة لا يجوز أن تنتقص من أي حقوق أو مزايا أفضل حصل عليها العاملون ويتم تطبيقها فعليًا داخل المنشأة قبل إعداد اللائحة.
وأكد أن الوزارة حرصت، خلال إعداد القواعد العامة، على الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، من مسؤولي الموارد البشرية والمنظمات النقابية وأصحاب الأعمال، للوصول إلى منظومة تنظيمية واقعية وقابلة للتطبيق، تسهم في حل المشكلات العملية، وتحد من النزاعات، وتحقق مزيداً من الاستقرار في سوق العمل.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن القواعد الجديدة تستهدف بناء علاقة عمل أكثر وضوحاًوتوازنا، بما يحمي العامل ويصون حقوق المستثمر وصاحب العمل، ويدعم استقرار مواقع الإنتاج وزيادة الإنتاجية وجذب المزيد من الاستثمارات إلى السوق المصرية.







