عيد مرسال: الحروب تهدم فرص العمل.. وتوحيد الحركة النقابية ضرورة لحماية الشعوب والاستقرار

كتبت _ نجوى ابراهيم
أكد عيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ونائب رئيس منظمة الوحدة النقابية الأفريقية، أن الحروب والصراعات تمثل تهديدًا مباشرًا للعمل والإنتاج والتنمية، مشددًا على أن العمال وأسرهم والشعوب البسيطة هم الأكثر تضررًا من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية والقارة الأفريقية، وأن توحيد الحركة النقابية العربية والأفريقية أصبح ضرورة لدعم السلام وحماية الاستقرار والدفاع عن مصالح الشعوب.
جاء ذلك خلال كلمته أمام الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي المنعقدة بالقاهرة، والتي ألقاها ممثلًا عن منظمة الوحدة النقابية الأفريقية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تفرض على الحركة النقابية مسؤولية تاريخية في التعامل مع تداعيات الأزمات والحروب، وعدم الاكتفاء بالدفاع عن الحقوق المهنية والاقتصادية للعمال، وإنما المشاركة في دعم الاستقرار والسلام والتنمية.
وقال مرسال إن السلام لا يعني مجرد غياب الحرب، وإنما يمثل حقًا أصيلًا للشعوب وشرطًا أساسيًا للعمل والتنمية والعدالة الاجتماعية وصون كرامة الإنسان، مشيرًا إلى أن استمرار الصراعات يؤدي إلى اتساع دائرة الأزمات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، ويفاقم معدلات الفقر والبطالة والهجرة والنزوح، ويضع الأجيال الجديدة أمام تحديات أكثر صعوبة.
وأوضح أن العامل هو أول من يدفع ثمن الحرب، وأول من يحتاج إلى السلام، لافتًا إلى أن آثار الصراعات لا تتوقف عند الخسائر البشرية، وإنما تمتد إلى هدم المصانع والمشروعات وتعطيل الإنتاج وفقدان العمال لوظائفهم، فضلًا عن التأثير على الأجور ومستويات المعيشة والضغط على منظومات الحماية الاجتماعية، بما يبدد ثمار سنوات طويلة من التنمية والعمل والتضحيات.

وشدد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر على أن الحركة النقابية مطالبة بتوسيع نطاق دورها، ليشمل الدفاع عن الاستقرار الوطني والسلام المجتمعي وحق الشعوب في التنمية والعمل اللائق والحياة الكريمة، مؤكدًا أن حماية حقوق العمال لا يمكن فصلها عن حماية البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي توفر فرص العمل وتحافظ على استمرارية الإنتاج.
ودعا مرسال إلى توحيد الصفوف العربية والأفريقية وتعزيز التنسيق بين المنظمات النقابية، بما يدعم جهود السلام والحوار والحلول السياسية للأزمات، ويسهم في الحفاظ على أمن واستقرار الدول، مشيرًا إلى أن الأحداث الجارية أثبتت أن أمن الدول العربية والأفريقية أصبح مترابطًا، وأن الأزمات التي تقع في دولة يمكن أن تمتد تداعياتها إلى دول أخرى.
وأكد أن التضامن النقابي العربي والأفريقي يمثل أداة مهمة لبناء الوعي الجماعي والدفاع عن مصالح العمال والشعوب، والحفاظ على مقدرات الدول ودعم الاستقرار والتنمية، مشددًا على ضرورة أن تكون الحركة النقابية أكثر قدرة على التنسيق وتبادل الخبرات والمواقف تجاه القضايا التي تمس مستقبل العمل والعمال في المنطقة.
وحذر مرسال من تحويل ساحات العمل النقابي إلى مجال للتدخلات الخارجية أو توظيف المطالب العمالية لخدمة أجندات تستهدف أمن الدول واستقرارها، مؤكدًا أن الدفاع عن الحقوق العمالية يجب أن يظل في إطار وطني ومهني مسؤول، بعيدًا عن محاولات استغلال القضايا الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق أهداف لا تخدم مصالح العمال أو الشعوب.
وفي هذا السياق، أكد مرسال دعم الحركة النقابية المصرية للمواقف التي تتبناها القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في حماية الأمن القومي المصري والعربي والحفاظ على استقرار الدولة المصرية، ودعم جهود السلام ورفض تصفية القضايا العربية أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
وثمّن نائب رئيس منظمة الوحدة النقابية الأفريقية الدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي وفتح قنوات الحوار والسعي إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين، مؤكدًا أن مصر تتعامل مع الأزمات الإقليمية انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والقومية، وحرصها على حماية أمن المنطقة ومصالح شعوبها.
وأشار إلى أن الحركة النقابية العربية والأفريقية مطالبة في المرحلة الحالية بأن تكون قوة فاعلة في دعم السلام والاستقرار والتنمية، وأن تجعل من صوت العمال وسيلة للتقارب بين الشعوب وتعزيز الحوار، وليس أداة للصراع أو الانقسام، بما يعزز قدرة المنطقة على مواجهة تداعيات الأزمات وبناء مستقبل أكثر أمنًا وعدالة.
وأكد مرسال أن رسالة الحركة النقابية في هذه المرحلة تقوم على رفض التخريب والفوضى والحروب واستهداف الشعوب والدول، والتمسك بالسلام والاستقرار والعمل والتنمية والعدالة الاجتماعية، باعتبارها ركائز أساسية لحماية العمال وصون حقوقهم وضمان مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.








