عاطف عطية: مناقشات اليوم الثاني لمؤتمر العمل العربي تضع مستقبل الوظائف والمهارات في صدارة الأولويات

كتبت _ نجوى ابراهيم
أكد عاطف عطية، أمين صندوق النقابة العامة للعاملين بالتعليم والبحث العلمي، أن مناقشات اليوم الثاني من أعمال الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة عكست حجم التحولات التي يشهدها سوق العمل العربي، وضرورة الانتقال من التعامل مع التغيرات باعتبارها تحديات منفصلة إلى بناء سياسات متكاملة تستوعب التحول الرقمي والتكنولوجي وتغير طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
وأوضح عطية أن القضايا المطروحة خلال فعاليات المؤتمر تؤكد أن مستقبل العمل العربي يرتبط بقدرة الدول على تطوير سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بما يواكب المتغيرات المتسارعة، خاصة في ظل التحول الرقمي والانتقال نحو أنماط جديدة من التشغيل، وما يصاحب ذلك من تحديات تتعلق بالحماية الاجتماعية واستقرار فرص العمل ورفع إنتاجية العامل.
وأشار إلى أن النقاشات تكتسب أهميتها من كونها تجمع أطراف الإنتاج الثلاثة على مائدة واحدة، بما يتيح تبادل الرؤى حول مستقبل سوق العمل، ويعزز فرص الوصول إلى سياسات أكثر توازنًا تراعي مصالح العمال وأصحاب الأعمال والحكومات، وتدعم استقرار علاقات العمل في المنطقة العربية.
وأضاف أن التحولات التكنولوجية لا تفرض فقط تغييرًا في طبيعة الوظائف، وإنما تعيد تشكيل احتياجات سوق العمل، وهو ما يجعل تطوير المهارات وإتاحة التدريب المستمر وإعادة التأهيل من الملفات الأساسية التي يجب أن تحظى باهتمام عربي مشترك، إلى جانب توفير بيئة عمل قادرة على استيعاب التحولات الجديدة.

وفي هذا السياق، أكد عطية أن التعليم والتدريب يمثلان أحد المسارات المهمة للاستعداد لمتغيرات سوق العمل، مطالبًا بتعزيز الصلة بين مخرجات التعليم والمهارات التي تحتاجها القطاعات الإنتاجية والخدمية، مع تطوير منظومة التدريب المهني والتقني بصورة مستمرة لمواكبة المهن والوظائف الجديدة.
وشدد على أن الاستثمار في العنصر البشري لا يقتصر على إعداد الشباب لسوق العمل، وإنما يمتد إلى دعم قدرة العاملين الحاليين على تطوير مهاراتهم والتكيف مع التغيرات التي تفرضها التكنولوجيا، بما يحافظ على فرص العمل ويعزز قدرة الاقتصادات العربية على المنافسة.
ولفت عطية إلى أن ما يدور داخل مؤتمر العمل العربي يعكس أهمية تعزيز التعاون العربي في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة أن التحولات التي يشهدها سوق العمل لا تتوقف عند حدود دولة بعينها، وإنما تمتد آثارها إلى مختلف الاقتصادات العربية، بما يستدعي تبادل الخبرات والتجارب وتنسيق السياسات.
وأكد أن الحوار حول مستقبل العمل يجب أن يتجاوز فكرة مواجهة البطالة إلى بناء أسواق عمل أكثر قدرة على خلق فرص لائقة ومستدامة، وربط سياسات التشغيل بالتنمية الاقتصادية والاستثمار والإنتاج، مع ضمان وجود مظلة حماية اجتماعية للعاملين خلال مراحل التحول.
وأوضح أن النقاشات المطروحة خلال الدورة الـ52 تؤكد كذلك أهمية دور الحركة النقابية العربية في مواكبة المتغيرات الجديدة، ليس فقط في الدفاع عن الحقوق والمكتسبات، وإنما في المشاركة الفاعلة في صياغة السياسات المتعلقة بمستقبل العمل والتدريب والتحول التكنولوجي والحماية الاجتماعية.
وأشار عطية إلى أن قوة مؤتمر العمل العربي تأتي من قدرته على جمع الخبرات العربية المختلفة وفتح مساحة للحوار حول الملفات التي ستحدد شكل سوق العمل خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن الوصول إلى رؤية عربية مشتركة يتطلب استمرار هذا الحوار وتحويل مخرجاته إلى سياسات وبرامج قابلة للتطبيق.








