أهم الأخبارعرب و عالمعمال

توصيات مؤتمر العمل العربي الـ52.. خريطة عربية جديدة للتشغيل والمهارات والحماية الاجتماعية

 

كتبت _ نجوى إبراهيم

رسمت الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر العمل العربي ملامح خريطة جديدة للتعامل مع تحولات سوق العمل العربي، بعدما ناقش المؤتمر، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، قضايا التشغيل والمهارات والحماية الاجتماعية والتحول الرقمي والتغيرات المناخية والاقتصاد الأخضر، بمشاركة نحو 530 مشاركًا ومشاركة يمثلون أطراف الإنتاج الثلاثة من 21 دولة عربية، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية وعدد من السفراء والشخصيات المعنية بقضايا العمل والتنمية.

لم تقتصر مخرجات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي على مناقشة التحولات التي يشهدها سوق العمل، وإنما كشفت عن مجموعة من الأولويات التي أوصى بها المؤتمر للتعامل مع المرحلة المقبلة، في مقدمتها تطوير سياسات التشغيل والحماية الاجتماعية، والاستثمار في المهارات، وتعزيز الحوار الاجتماعي، والاستفادة من التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر في خلق فرص عمل جديدة، مع حماية العمال من تداعيات التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والمناخية.

وجاءت هذه التوصيات في وقت أطلقت فيه منظمة العمل العربية الإصدار التاسع من «تقرير التشغيل والبطالة في الدول العربية»، الذي يرصد التحولات التي طرأت على أسواق العمل العربية واتجاهات التشغيل والبطالة والتحديات التي تواجهها، بما يعكس الحاجة إلى أن تستند السياسات العربية إلى قراءة أكثر دقة للمتغيرات التي تعيد تشكيل سوق العمل.

وأوصى المؤتمر بتطوير سياسات العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز الحوار الاجتماعي والشراكة بين أطراف الإنتاج الثلاثة، باعتبارهما أحد أهم الأدوات لتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية حقوق العمال.

كما وضعت التوصيات ملف المهارات في مقدمة الأولويات، من خلال زيادة الاستثمار في التدريب والتأهيل وإعادة تأهيل العمال، وربط منظومات التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية، خاصة في ظل التسارع التكنولوجي والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وفي هذا السياق، يكتسب الإصدار التاسع من تقرير التشغيل والبطالة أهمية خاصة، لأنه لا يتعامل مع البطالة باعتبارها مؤشرًا اقتصاديًا منفصلًا، وإنما يضعها ضمن التحولات الأوسع التي يشهدها سوق العمل، وما تفرضه من ضرورة إعادة النظر في المهارات المطلوبة وأنماط التشغيل والسياسات القادرة على توفير فرص عمل لائقة ومستدامة.

وامتدت التوصيات إلى ملف التحول الأخضر والتغيرات المناخية، مع التأكيد على ضرورة دمج المخاطر المناخية في سياسات السلامة والصحة المهنية، ورفع جاهزية مواقع العمل لمواجهة موجات الحرارة والظروف المناخية القاسية، إلى جانب تأهيل العمال للمهن الخضراء الجديدة، بما يضمن ألا يتحمل العامل وحده تكلفة الانتقال إلى اقتصاد أكثر استدامة.

كما أولى المؤتمر اهتمامًا بالشركات الناشئة وريادة الأعمال والتحول الرقمي، داعيًا إلى توفير بيئة قانونية ومؤسسية وتمويلية أكثر دعمًا لنمو هذه المشروعات واستدامتها، باعتبارها أحد المسارات الممكنة لتوسيع قاعدة التشغيل، ولا سيما بين الشباب.

وتكشف هذه التوصيات عن تحول مهم في طريقة التعامل مع قضية العمل عربيًا؛ فالتحدي لم يعد فقط في توفير وظائف جديدة، وإنما في ضمان قدرة العامل على الانتقال إلى الوظائف الجديدة، وحماية من تتأثر وظائفهم بالتحول التكنولوجي أو الأخضر، وربط الاستثمار بالتشغيل، والنمو بالحماية الاجتماعية.

و تبرز أهمية ما طرحه فريق العمال خلال المؤتمر بشأن ضرورة ألا تبقى قرارات وتوصيات المؤتمر داخل الأوراق، وإنما تتحول إلى سياسات وتشريعات وبرامج وطنية يمكن أن يلمس العامل أثرها في فرص العمل والأجر والحماية الاجتماعية وظروف العمل.

وبذلك تضع الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر العمل العربي أمام الدول العربية خريطة عمل تتجاوز التعامل مع البطالة باعتبارها رقمًا، إلى بناء أسواق عمل أكثر قدرة على التكيف مع التكنولوجيا والمناخ والتحولات الاقتصادية، مع الحفاظ على جوهر العمل اللائق: فرصة عمل مستقرة، وأجر عادل، وحماية اجتماعية، وبيئة عمل آمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى