رئيس اتحاد العمال : حماية الأطفال من العمل المبكر مسؤولية وطنية.. والتعليم استثمار مصر في مستقبل أجيالها

كتبت – نجوى إبراهيم
أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن حماية الأطفال من أسوأ أشكال العمل تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل مصر وبناء الإنسان المصري، مشددًا على أن المكان الطبيعي للطفل هو المدرسة، وأن حقه في التعليم والحماية والتمتع بطفولته يمثل أساسًا لبناء مستقبل أفضل له وللمجتمع.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات ختام مشروع مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في الصناعات الصغيرة والعاملين في الشوارع، المنفذ في إطار دعم تنفيذ الخطة الوطنية في مصر، تحت عنوان «التمكين من خلال التعليم والتعلم – إيتيل مصر»، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.
وأوضح الجمل أن تعدد الجهات المشاركة في مواجهة عمل الأطفال يعكس الطبيعة المشتركة لهذه القضية، التي لا يمكن أن تتحمل مسؤوليتها جهة واحدة أو تنجح جهودها من خلال تحرك منفرد، وإنما تتطلب تكامل أدوار الدولة ومنظمة العمل الدولية وأصحاب الأعمال والحركة النقابية والمجتمع بمؤسساته المختلفة.
وأشار إلى أن أهمية مشروع «إيتيل مصر» تكمن في اعتماده على التعليم والتعلم باعتبارهما مدخلًا أساسيًا للتمكين، موضحًا أن مواجهة عمل الأطفال لا تتوقف عند إخراج الطفل من موقع العمل، بل تمتد إلى توفير بدائل حقيقية تضمن له التعليم والتأهيل والحماية والفرصة المناسبة لبناء مستقبله.
وأضاف أن إخراج الطفل من العمل دون توفير مسار بديل قد يعيده مجددًا إلى الظروف ذاتها، بينما يسهم توفير التعليم والحماية ومساندة الأسرة في معالجة جذور المشكلة وإحداث تغيير حقيقي ومستدام في حياة الطفل.

وأكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أهمية إطلاق النظام الوطني لرصد وإحالة حالات عمل الأطفال في مصر، باعتباره خطوة مهمة نحو بناء منظومة متكاملة للحماية، مشددًا على ضرورة أن يقود الرصد إلى تدخل فعلي، وأن ينتهي التدخل إلى حماية الطفل وعودته إلى التعليم والحياة الطبيعية.
وتوقف الجمل أمام جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء الإنسان المصري، ووضع حماية الطفل والتعليم والرعاية الاجتماعية ضمن أولويات الدولة، مؤكدًا أن الاهتمام بمستقبل الأطفال يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمستقبل الوطن، وأن حماية الطفل اليوم تمثل أساسًا لبناء أجيال قادرة على تحمل مسؤولية الغد والمشاركة في مسيرة التنمية.
كما أشار إلى أهمية إطلاق أدوات حقوق الطفل في منظومة التعليم والتدريب المزدوج، مؤكدًا أن التدريب ينبغي أن يكون طريقًا للتأهيل واكتساب المهارات وبناء المستقبل، وليس مدخلًا للاستغلال أو الانتقاص من حقوق الأطفال.
وأكد الجمل أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر سيكون شريكًا حقيقيًا في المنظومة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال، انطلاقًا من وجود النقابات داخل مواقع العمل وقربها من العمال، بما يتيح لها الإسهام في نشر الوعي واكتشاف المشكلات والمساعدة في مواجهتها.
وشدد على أهمية أن يكون العامل نفسه جزءًا من جهود حماية الأطفال، موضحًا أن المسؤولية لا تقع على الحكومة أو النقابات أو أصحاب الأعمال كلٌّ على حدة، بل تتطلب مشاركة المجتمع بأكمله في توفير بيئة آمنة تضمن حقوق الطفل وتحميه من الاستغلال.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن النجاح الحقيقي في مواجهة عمل الأطفال لا يقاس بعدد الاجتماعات والفعاليات، وإنما بما يتحقق من تغيير ملموس في حياة الأطفال، من خلال عودة الطفل إلى مدرسته، وإتاحة فرص التعلم واكتساب المهارات في بيئة آمنة، وتوفير الدعم اللازم لأسرته.
ووجه الجمل الشكر إلى جميع المشاركين في مشروع «إيتيل مصر»، وكل من أسهم في تحويل أهدافه إلى خطوات عملية، معربًا عن تطلعه إلى أن تمثل نتائج المشروع بداية لمرحلة جديدة تتضافر فيها الجهود الوطنية لضمان ألا يُحرم أي طفل من حقه في التعليم أو الحماية أو الحصول على فرصة حقيقية لمستقبل أفضل.








