د. الحبيب النوبي يكتب: حكايات اللقاء المفاجئ لزوجات الدواعش داخل مخيم الهول

في الأسبوع الماضي أعلنت سوريا إغلاق مخيم الهول، وهو الأمر الذي لم يكن يصدقه أحد أن يحدث في يوم من الأيام، حيث ان قصة مخيم الهول من القصص المأساوية التي تترجم ما فعله تنظيم داعش في المنطقة، حيث كانت تدور الأحداث داخل هذا المخيم حول إهدار القيم الإنسانية تحت ستار الدين.
هذا المخيم هو أحد مخيمات اللاجئين السوريين، ويقع على المشارف الجنوبية لمدينة الهول في محافظة الحسكة شمال سوريا، بالقرب من الحدود السورية العراقية. يضم أشخاصًا نازحين من الأراضي التي احتلها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة.
واعتبارًا من أبريل 2019، بلغ عدد اللاجئين في المخيم نحو 20 ألفًا، بعدما كان العدد لا يتجاوز 10 آلاف في بداية العام نفسه. ويُعد اللاجئون في المخيم بشكل رئيسي من النساء والأطفال، المنحدرين من عدة دول، في مقدمتها سوريا والعراق.
أُنشئ المخيم في الأصل لإيواء اللاجئين العراقيين في أوائل عام 1991 خلال حرب الخليج الثانية، ثم أُعيد فتحه لاحقًا بعد تدفق المهاجرين العراقيين إلى سوريا عقب غزو العراق عام 2003، ليكون واحدًا من ثلاثة مخيمات على الحدود السورية العراقية.
وأشارت التقديرات في سبتمبر 2019 إلى أن المخيم كان يضم نحو 20 ألف امرأة و50 ألف طفل من عائلات مقاتلي تنظيم داعش، وكان المخيم تحت حراسة نحو 400 مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
ومن أكبر المشكلات التي ظهرت في هذا المخيم وجود زوجات لمقاتلين دواعش أجانب، وهن سيدات اعتنقن الفكر الداعشي وتزوجن من عناصر التنظيم، وعندما قُتل الزوج، لم تجد هذه الزوجة الأجنبية مكانًا تلجأ إليه بأطفالها سوى معسكر الهول.
كما أن بعض هؤلاء الزوجات اعتنقن الفكر الداعشي نتيجة الزواج من أحد عناصر التنظيم، بينما أخريات لم يؤمنّ به بشكل كامل، لكنهن وجدن أنفسهن داخل نفس الدائرة.
ومن أغرب القصص داخل المعسكر أنه بعد مقتل أحد عناصر التنظيم أثناء العمليات في سوريا أو العراق، يتبين أن له عدة زوجات؛ واحدة سورية، وأخرى عراقية، وثالثة أوروبية. ومن هنا يبدأ صراع داخل المعسكر بين الزوجات الثلاث، وهو أمر شائع، إذ إن كثيرًا من عناصر التنظيم كان لهم أكثر من زوجة، ولم يظهر ذلك إلا بعد وفاتهم، ولجوء الزوجات وأبنائهن إلى المخيم، حيث يحدث اللقاء المفاجئ والصراع بين الزوجات والأبناء.
ثم تأتي المشكلة الأكبر، وهي أن الفكر الداعشي ما زال موجودًا بينهم بنسبة كبيرة، مما يؤدي إلى نشأة الأطفال الصغار والشباب على نفس هذا الفكر. وقد حاولت وكالات الإغاثة الأجنبية التدخل لنقل أسر الدواعش من الأجنبيات إلى بلادهن الأصلية، لكن معظم الدول الأوروبية رفضت استقبال بناتهن اللاتي اعتنقن الفكر الداعشي، كما رفضت أيضًا استقبالهم أطفالهن.
وبعد استلام احمد الشرع مقاليد الحكم في سوريا بدأ تسلّم القوات السورية لمخيّم الهول عقب إعلان الحكومة الانتقالية في سوريا ومسؤولين أكراد الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، في إطار لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.
وكانت قد أعلنت قوات سوريا الديموقراطية “قسد” ، عن انسحابها من مخيم الهول الذي يبلغ عدد قاطنيه أكثر من 25 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3,500 عراقي و6,200 أجنبي، وكان يخضع لحراسة شديدة.
في حين أعلنت وزارة الدفاع السورية عن جاهزيتها “لاستلام مخيم الهول وسجون داعش (تنظيم الدولة الإسلامية).
وتولت الحكومة السورية مسؤولية المخيم في يناير الماضي، وتسلمت السيطرة عليه من قوات “قسد”.
ولقد نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن دبلوماسيين مقيمين في دمشق قولهم إن آلاف الأشخاص فروا من المخيم في الأسابيع الأخيرة بعد تسلم الحكومة زمام الأمور، مضيفين أن “الاحتجاجات وأعمال الشغب التي نشبت داخل المخيم فاقمت الوضع”.
وقال مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، تشارلز ليستر: “الحكومة فقدت السيطرة عمليًا. حيث كانت تؤمن محيط المخيم، فقط لكن عمليات التهريب ازدادت، واستمرت فتحات الأسوار في الانكسار، ومنذ تلك اللحظة أصبح الوضع فوضويًا تمامًا”.
ولقد أعلنت الحكومة السورية أنها بدأت تتخذ خطوات لاحتواء الوضع ومراقبة أي مشتبه بهم في الانتماء إلى تنظيم “داعش” ممن غادروا المخيم، في الوقت الذي تعمل فيه على إعادة إدماج المعتقلين السابقين في المجتمع.
وبحسب مسؤول دفاعي أميركي، سمحت الحكومة للمدنيين النازحين في المخيم بالعودة إلى منازلهم أو الانتقال إلى مناطق أخرى داخل سوريا، حيث عملت على نقل كثير من الباقين إلى مخيم جديد قرب حلب، حيث تتمتع بوجود أقوى وبنية تحتية أفضل.
وتحرك الجيش الأميركي لنقل نحو 5700 مقاتل من تنظيم “داعش” من شبكة السجون السورية إلى العراق، خشية أن تؤدي حالة عدم الاستقرار إلى إطلاق سراح المتطرفين.
وبهذه القرارات تم إفراغ مخيم الهول وسط حالة جمود عسكري ودبلوماسي إذ أصبح المخيم مكتظًا ولم يعد بإمكانه استقبال المزيد، غير أن عجز النازحين عن العودة إلى ديارهم ورفض دول أخرى إعادة مواطنيها المرتبطين بـ “داعش” فاقم الوضع.
وعمومًا، عندما تم الإعلان عن إغلاق مخيم مجهول، لم يكن أحد يصدق أنه سوف يأتي هذا اليوم وتنتهي هذه القنبلة الموقوتة التي كانت تهدد شمال سوريا والمنطقة.
د. الحبيب النوبي يكتب: حكايات اللقاء المفاجئ لزوجات الدواعش داخل مخيم الهول







