الجنيه يسترد بعضا من الهيبة والدولار يفقد جبروته .. ما الرابحون والخاسرون

كتب – عاطف عبد الستار

تستفيد القطاعات الاقتصادية من تراجع الدولار  واستمرار الجنيه في رحلته الصعودية أمام الدولار وبقية العملات الأجنبية الأخرى، لما لذلك من انعكاس مباشر على معدل الإنتاج وانخفاض تكاليف التشغيل، فيما ينحسر الخاسرين من تراجع الدولار في التصدير و البورصة و تراجع أرباح المحافظ الدولارية لدى البنوك.

منذ بدء موجة صعود الجنيه، تشهد البنوك زيادة ملحوظة في محافظ الإقراض، لارتفاع عمليات تمويل المشروعات بالجنيه، سواء شركات أو مصانع.

وقد تم تصنيف الجنيه المصري باعتباره أقوى العملات أداءا أمام الدولار في الأسواق الناشئة- والتي تم تحديدها وفقاً لمؤشر مورجان ستانلي- خلال الفترة من 1 يناير 2019 حتى 16 ديسمبر 2019، وذلك بنسبة تحسن بلغت 10.3%.

وأتى بعد الجنيه في الترتيب الروبل الروسي بنسبة تحسن بلغت 10% أمام الدولار، ثم البات التايلندي بنسبة تحسن بلغت 6.7% أمام الدولار، ثم البيزو المكسيكي بنسبة تحسن بلغت 3.7% أمام الدولار.

فيما توقع تقرير لوكالة بلومبرج الأمريكية أن يلقى الجنيه المصري مزيدًا من الدعم أمام الدولار خلال الأيام المقبلة مع إقبال المستثمرين الأجانب على أدوات الدين الحكومية وارتفاع إيرادات السياحة لافتة الى أن الجنيه يجني  مزيدًا من الارتفاع ليصل إلى 15.35 جنيه للدولار الواحد في نهاية العام الجاري.

ويؤكد اقتصاديون ان الاستمرار في سياسته النقدية التحفيزية التى يقوم بها البنك المركزى، هو تنشيط الاقتصاد القومي، وتحفيز رجال الأعمال والصناع والمستثمرين على الاقتراض لتمويل الأنشطة الاقتصادية بأسعار معقولة.

وقالوا ان تراجع سعر الدولار سيفتح شهية المستثمرين للاقتراض لتوسيع عملياتهم الاستثمارية، وزيادة حجم أعمالهم، بالإضافة إلى تنشيط حركة الإنتاج في القطاع الصناعي، حيث يعد أكثر القطاعات استفادة من تراجع الدولار، بسبب انخفاض قيمة مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج، الأمر الذي يسهم في تعزيز ربحية القطاع وزيادة صادراته.

اكد رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، المهندس طارق شكري، إن القطاع العقاري يعد أكثر القطاعات استفادة من تراجع قيمة الدولار أمام الجنيه، وذلك لعدة أسباب، أهمها، انخفاض تكلفة أعمال الإنشاء والبناء، مشيرا إلى أن قيمة تكلفة البناء الناتجة على وجود سعر صرف مرتفع، كانت تضاف إلى أسعار الوحدات العقارية، وهو الأمر الذي يغير من قيمة العقار.

 

وأوضح المهندس طارق شكري ، أن ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، يعزز من القدرة الشرائية للمصريين بالخارج، وأيضا العرب والأجانب، خاصة وأن فرصتهم في الاستثمار العقاري كانت كبيرة خلال الفترة الماضية، وهو ما فتح المجال أمامهم لزيادة استثماراتهم في القطاع العقاري، لا سيما بعد أن أثبتت التجربة على المدى المتوسط، تحقيق المستثمرين في القطاع لأرباح جيدة، الأمر الذي سيشجع المستثمر خلال الفترة الحالية على اتخاذ قرار الاستثمار العقاري، وهو يعد أحد أهم المحفزات للقطاع.

 

ويشير محلل بنك هيرمس محمد أبو باشا الى أن المتضررين من تراجع قيمة الدولار أمام الجنيه هم المصدرين فقط، مشيرا  إلى أن تحركات أسعار الصرف لا تزال في النطاق المحدود.

 

ويوضح محمد أبو باشا أن تحسن الجنيه المصري أمام الدولار له أسباب ترتبط بالعوامل الداخلية بمصر، حيث خطوات الإصلاح الاقتصادي وتحسن أداء الاقتصاد  و ارتفاع معدل النمو و الإرشادات المستمرة للاقتصاد الخاص بمصر، حيث دخل مصر منذ تحرير سعر الصرف ما يقترب من 200 مليار دولار  بحسب البنك المركزي .

 

وقال أن الدين الخارجي لمصر يمثل 36% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث سجل نحو 108 مليارات دولار، و تلك النسبة منخفضة ولا تزال في الحدود الآمنة، وفقا للمعايير الدولية ، بالإضافة الي وصول احتياطى النقد الأجنبى  الى مستوى تاريخي عند 45.4 مليار دولار فى ديسمبر 2019 مقابل 16 مليار دولار فقط فى ديسمبر 2014 متوقعين وصوله 50 مليار دولار ديسمبر 2020.

 

وأشار  محلل بنك هيرمس محمد أبو باشا الى ان سعر صرف الدولار أصبح محرراً وهو ما يعكس قيمته الحقيقة، كما أن برنامج الإصلاح ساهم في تراجع الدولار أمام الجنيه، وكذلك المعروض من النقد الأجنبي بدأ يتزايد، بسبب ارتفاع عوائد السياحية ومتوقع أن تصل الحصيلة إلى 16 مليار وهو رقم غير مسبوق ولم يتحقق في عمر السياحة في مصر، وكذلك قناة السويس وصلت إلى ما يقرب من 6 مليار دولار وكذلك اختفاء السوق السوداء للاتجار في العملة، منوها الى سبب الاستقرار لمصر الذى تنعم به مصر ونحن فى جزيرة أمنة في قلب بركان، والسياسة الحكيمة لمصر تحاول التهدئة موضحاً ان الدولار سيستمر فى الانخفاض لنجاح البرنامج الاقتصادى.

 

ويرى رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، هاني برزي، أن ارتفاع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار ينعكس إيجابا على مؤشرات الاقتصاد الكلي، خاصة التضخم، لا سيما أن مصر لا تزال تستورد جزءا كبيرا من مكونات الإنتاج الخام من الخارج، وبالتالي فإن ارتفاع قيمة الجنيه أمام مختلف العملات الأجنبية يسهم في المحافظة على مستوى الأسعار، وخفض معدل التضخم.

 

وأكد برزي أن تراجع قيمة الدولار أمام الجنيه إيجابية في جميع الأحوال، متمنياً أن يشهد الجنيه مزيدا من الصعود خلال الفترة المقبلة، وهو ما يدعم الصادرات المصرية، عبر تقليل تكلفة خامات الإنتاج، وبالتالي يزيد من تنافسية المنتجات المصرية.

 

واشار الى ان الحكومة تعتبر رابحا أيضا من تراجع قيمة الدولار أمام الجنيه، إذا أُخذ في الاعتبار أن انخفاض قيمة الدولار، وتوقعات استمرار ارتفاع قيمة الجنيه، في حد ذاتها تعد عامل جذب للمستثمرين الأجانب خلال الفترة الحالية والمقبلة، وبالتالي سينتج عن ذلك زيادة في السيولة الدولارية من جهة، ومن جهة أخرى تزايد الإقبال على الأذون والسندات بسبب تراجع العائد المطلوب منها – التكلفة على الموازنة – وبالتالي ستؤثر على قيمة خدمة الدين.

 

و أبقت لجنة السياسة النقدية فى البنك المركزي مؤخرا أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة و العملية الرئيسية عند 12.25 ٪ و13.25 ٪ و12.75 ٪على الترتيب.

وقررت الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 12.75 لأنها تعد مناسبة في الوقت الحالي وتتسق مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 9٪ (± 3٪) خلال الربع الرابع لعام 2020 واستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وأصدر مجلس إدارة البنك المركزي المصري قرارا بتشكيل لجنة السياسة النقدية برئاسة طارق عامر محافظ البنك المركزي ونائبي المحافظ و3 أعضاء.

وتتكون اللجنة من جمال نجم ورامي أبو النجا، نائبي محافظ البنك المركزي، وتضم في عضويتها أيضا الدكتور محمد عمران عضو مجلس إدارة البنك المركزي ورئيس هيئة الرقابة المالية والدكتور أشرف العربي عضو مجلس إدارة البنك المركزي ووزير التخطيط السابق، بالإضافة إلى الدكتورة نجلاء الأهواني عضو مجلس إدارة البنك المركزي ووزيرة التعاون الدولي السابقة

زر الذهاب إلى الأعلى