أهم الأخبارعرب و عالمعمال

الجمل يستعرض التجربة المصرية أمام «بريكس»: العامل في قلب التنمية.. والحماية الاجتماعية ركيزة اقتصاد المستقبل

 

كتبت _  نجوى ابراهيم

أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن التجربة المصرية في السنوات الأخيرة قدمت نموذجًا متكاملًا يربط بين حماية العمال وتحقيق النمو الاقتصادي، ويضع الإنسان في قلب عملية التنمية باعتباره الشريك الرئيسي في البناء والإنتاج، مشددًا على أن الاستثمار في العامل وتنمية مهاراته وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية أصبح ركيزة أساسية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة ومواجهة تحديات المستقبل.

جاء ذلك خلال إلقائه التقرير الوطني لجمهورية مصر العربية أمام منتدى نقابات عمال دول تجمع «بريكس» المنعقد بمدينة حيدر آباد الهندية، حيث استعرض ملامح التجربة المصرية في تطوير تشريعات العمل، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وتنمية المهارات، والحماية الاجتماعية، والتعامل مع أنماط العمل الجديدة، مؤكدًا أن هذه التجربة تستند إلى رؤية وطنية شاملة تعتبر العامل شريكًا أساسيًا في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

وقال الجمل إن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أولت اهتمامًا كبيرًا بقضايا العمل والعمال، وهو ما انعكس في العديد من المبادرات والقرارات والسياسات التي استهدفت تحسين مستوى معيشة المواطنين، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، والاهتمام بالعمالة غير المنتظمة، إلى جانب تحديث التشريعات المنظمة لعلاقات العمل، مؤكدًا أن الحوار المستمر بين مؤسسات الدولة وممثلي العمال أصبح أحد أهم أدوات الحفاظ على الاستقرار داخل مواقع العمل وتعزيز الإنتاج.

وأوضح أن صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 يمثل نقلة تشريعية مهمة في تنظيم علاقات العمل، بعد حوار اجتماعي واسع شاركت فيه أطراف العملية الإنتاجية، بما يعزز التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات الاستثمار والإنتاج، لافتًا إلى أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر كان شريكًا رئيسيًا في هذا الحوار انطلاقًا من إيمانه بأن التفاوض والحوار الاجتماعي يمثلان الطريق الأمثل للوصول إلى حلول عادلة تحقق الاستقرار داخل المنشآت وتدعم الاقتصاد الوطني.

وأشار الجمل إلى أن تنمية المهارات أصبحت قضية استراتيجية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، مؤكدًا أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا متزايدًا بالتعليم الفني والتدريب وتأهيل الشباب والعمال للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، باعتبار أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان، وأن قدرة الدول على المنافسة مستقبلًا ستتوقف على امتلاك قوة عمل مؤهلة قادرة على مواكبة الوظائف والتخصصات الجديدة.

وأكد أن النقابات العمالية مطالبة بأن تكون شريكًا فاعلًا في منظومة التدريب وإعادة التأهيل، لأنها الأقرب إلى احتياجات مواقع الإنتاج، والأقدر على تحديد المهارات المطلوبة، مشددًا على أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يجب أن يتحولا إلى أدوات لتحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية ورفع جودة الحياة، من خلال إدارة هذا التحول بالحوار الاجتماعي بما يضمن الحفاظ على البعد الإنساني والاجتماعي للتنمية.

وفي ملف الحماية الاجتماعية، أوضح رئيس الاتحاد العام أن الدولة المصرية حققت توسعًا كبيرًا في برامج الحماية الاجتماعية، مع الاهتمام بالفئات الأكثر احتياجًا، ودعم العمالة غير المنتظمة وتطوير آليات الوصول إليها، مؤكدًا أن الحركة النقابية تنظر إلى الحماية الاجتماعية باعتبارها استثمارًا في التنمية والاستقرار، لأن العامل الذي يتمتع بالأمان الاجتماعي يكون أكثر قدرة على العمل والإنتاج والإبداع، بما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الدولة تعمل على تطوير آليات تسجيل العمالة غير المنتظمة وتوسيع الخدمات المقدمة لها، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي يوفر فرصة لبناء قواعد بيانات متكاملة وتطوير نظم أكثر مرونة للحماية الاجتماعية تتناسب مع طبيعة سوق العمل الحديثة وانتقال العمال بين القطاعات المختلفة.

وفي إطار التعاون بين دول «بريكس»، طرح الجمل رؤية مصرية تقوم على دراسة إنشاء «هوية رقمية» أو «جواز للحماية الاجتماعية» للعامل داخل دول التجمع، بما يحفظ حقوقه التأمينية والاجتماعية عند انتقاله للعمل بين الدول، مؤكدًا أن الفكرة تقوم على تبادل الخبرات والتعاون واحترام خصوصية كل دولة، وليس فرض نموذج موحد، بما يعزز التكامل الاجتماعي والاقتصادي بين دول «بريكس».

وأكد أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر يواصل القيام بدوره الوطني في الدفاع عن حقوق العمال، والمشاركة في الحوار الاجتماعي، وترسيخ ثقافة العمل والإنتاج، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن حماية حقوق العمال ودعم الاقتصاد الوطني هدفان متكاملان، فلا تنمية مستدامة دون عمال يتمتعون بالأمان والعدالة، ولا اقتصاد قويًا دون قوة عمل منتجة ومؤهلة.

ودعا الجمل إلى تعزيز التعاون بين منظمات العمال في دول «بريكس» في مجالات التدريب وتنمية المهارات والحماية الاجتماعية والسلامة والصحة المهنية ومستقبل العمل، مع تفعيل آليات تبادل الخبرات، ودراسة تشكيل مجموعة عمل نقابية متخصصة لإعداد مقترحات عملية بشأن تطوير نظم الحماية الاجتماعية داخل دول التجمع، بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية.

وأكد الجمل على أن مصر تمضي في مسيرة بناء وتنمية شاملة تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، وأن العامل المصري سيظل شريكًا أصيلًا في بناء الوطن، مشددًا على حرص الاتحاد العام لنقابات عمال مصر على استمرار الحوار والشراكة مع مؤسسات الدولة وأطراف العمل بما يحقق مصالح العمال ويدعم الاقتصاد الوطني، معربًا عن تطلعه إلى أن يصبح التعاون بين نقابات دول «بريكس» نموذجًا للتضامن والحوار وتبادل الخبرات، وأن يكون صوت العمال حاضرًا بقوة في صياغة مستقبل العمل داخل دول التجمع.

زر الذهاب إلى الأعلى