أهم الأخبار

نبيل دعبس: إلغاء مكتب التنسيق روشتة للقضاء على الغش وتطوير التعليم

كتب عبدالعظيم القاضي
أكد د نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أن تطوير منظومة التعليم في مصر أصبح ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بظاهرة الغش وتسريب الامتحانات واعتماد الطلاب على الحفظ والتلقين، مشددًا على أن الدولة المصرية تمتلك اليوم فرصة تاريخية لإعادة بناء النظام التعليمي بصورة عصرية تتوافق مع متطلبات سوق العمل العالمي والتطور التكنولوجي المتسارع.

وقال دعبس إن الرؤية الحديثة لعلاج مشكلة الغش لا تعتمد فقط على تشديد الرقابة أو زيادة العقوبات، وإنما تبدأ من تغيير فلسفة التعليم بالكامل، موضحًا أن استمرار اعتبار الثانوية العامة هي المحدد الوحيد لمستقبل الطالب يمثل ضغطًا نفسيًا هائلًا على الأسر والطلاب، ويدفع البعض إلى البحث عن وسائل غير مشروعة لتحقيق التفوق.

وأضاف أن النظم التعليمية المتقدمة في العالم لا تعتمد على مجموع الثانوية العامة وحده للالتحاق بالجامعات، وإنما يتم الجمع بين درجات الطالب في المرحلة الثانوية ونتائج اختبارات القبول التي تنظمها الجامعات، وهو ما يحقق العدالة ويقيس قدرات الطالب الحقيقية ومهاراته واستعداده للتخصص الذي يرغب في دراسته.

وأوضح رئيس لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ أن تطبيق هذا النظام في مصر من شأنه أن يقضي تدريجيًا على ظاهرة الغش، لأن الطالب سيدرك أن النجاح الحقيقي لن يتحقق إلا من خلال امتلاك المعرفة والقدرة على اجتياز اختبارات القبول الجامعي، وليس فقط الحصول على مجموع مرتفع بأي وسيلة.

وأشار دعبس إلى أن فكرة مكتب التنسيق ارتبطت بمرحلة تاريخية مختلفة تمامًا عن الواقع الحالي، عندما كان عدد الجامعات محدودًا للغاية، بينما أصبحت مصر اليوم تمتلك عشرات الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة وفروع الجامعات الأجنبية، بالإضافة إلى مئات المعاهد العليا، وهو ما يتيح مرونة كبيرة في قبول الطلاب وفقًا لقدراتهم وتخصصاتهم المختلفة.
وأكد أن إلغاء مكتب التنسيق التقليدي واستبداله بنظام قبول مباشر بين الطالب والجامعة سيمنح المؤسسات التعليمية استقلالية أكبر، كما سيحقق رغبات الطلاب بصورة أكثر عدالة، ويمنع إجبارهم على الالتحاق بكليات لا تتوافق مع ميولهم أو طموحاتهم.

وفي السياق ذاته، دعا دعبس إلى دراسة تطبيق نظام الساعات المعتمدة في التعليم قبل الجامعي، على غرار ما هو معمول به في العديد من الدول المتقدمة، بحيث يحصل الطالب على الثانوية العامة بعد اجتياز عدد محدد من الساعات الدراسية المعتمدة خلال سنوات الدراسة المختلفة، بدلًا من ربط مصيره بامتحان نهائي واحد.
وأوضح أن هذا النظام يمنح الطالب فرصة حقيقية للتعلم التدريجي واكتساب المهارات على مدار سنوات الدراسة، كما يقلل من رهبة الامتحانات ويحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، مؤكدًا أن الثقة يجب أن تمتد إلى المدارس والمعلمين تمامًا كما يتم منحها للجامعات وأعضاء هيئة التدريس.
وشدد رئيس لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ على ضرورة تطوير المناهج الدراسية بما يتناسب مع متطلبات العصر، من خلال إدخال مواد حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والبرمجيات والمهارات الإلكترونية، مع التركيز على الجوانب التطبيقية والعملية بدلاً من الحفظ النظري.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح قائمًا على المعرفة والتكنولوجيا، وبالتالي فإن إعداد جيل قادر على التعامل مع أدوات المستقبل لم يعد رفاهية، بل أصبح قضية أمن قومي وتنمية اقتصادية، موضحًا أن الاستثمار الحقيقي لأي دولة يبدأ من بناء الإنسان وتأهيله علميًا وتكنولوجيًا.

كما طالب دعبس بإحداث تغيير جذري في أساليب التدريس داخل المدارس والجامعات، بحيث تتحول العملية التعليمية من مجرد تلقين للمعلومات إلى ورش عمل ومناقشات وتدريب عملي ومشروعات بحثية، بما يساعد على تنمية التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب.

وأوضح أن أسلوب “الفصل المقلوب” الذي يعتمد على اطلاع الطالب على المادة العلمية مسبقًا ثم مناقشتها داخل الفصل مع المعلم، يمثل أحد النماذج التعليمية الحديثة القادرة على رفع مستوى الفهم والاستيعاب وتنمية مهارات البحث والتحليل والعمل الجماعي.

وأكد دعبس أن الدولة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي حققت طفرة كبيرة في إنشاء الجامعات الجديدة وتطوير البنية التحتية التعليمية، وهو ما يستوجب استكمال هذه الجهود من خلال تحديث السياسات التعليمية بما يتلاءم مع الجمهورية الجديدة ومتطلبات التنمية الشاملة

مؤكدا على أن إصلاح التعليم هو الطريق الحقيقي لبناء دولة قوية وحديثة، وأن مواجهة الغش تبدأ من خلق نظام تعليمي عادل ومرن ومحفز على الإبداع، يربط بين الدراسة وسوق العمل ويمنح كل طالب الفرصة لتحقيق طموحه وفق قدراته الحقيقية، مشددًا على أن مصر تمتلك الكفاءات والخبرات القادرة على تنفيذ هذه الرؤية وتحويلها إلى واقع ملموس خلال السنوات المقبلة.

نبيل دعبس: إلغاء مكتب التنسيق روشتة للقضاء على الغش وتطوير التعليم

زر الذهاب إلى الأعلى