آراء

ياسر السجان يكتب :أسياد الميكروفون

في يوم الحادي والثلاثين من مايو من كل عام نحتفل بعيد الاعلاميين ونستعيد بفخر ذكرى تأسيس الاذاعة المصرية تلك اللحظة التي انطلق فيها صوت مصر لاول مرة ليكسر حاجز الصمت ويصل الى كل بيت وكل شارع وكل قرية لم تكن الاذاعة مجرد جهاز يصدر اصواتا او موجات تبث اغاني بل كانت مدرسة وطنية حقيقية صنعت وعي ملايين المصريين على مدار عقود طويلة.

منذ اللحظة الاولى قدمت الاذاعة برامج هادفة خاطبت العقل قبل القلب وبنت جسرا من الثقة بين الدولة والمواطن في وقت لم يكن فيه سوى صوت المذياع يربط القلوب ببعضها تعلمنا منها اللغة العربية السليمة وتاريخ بلدنا العريق وقص الكفاح والصمود وسمعنا منها صوت ام كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم فصار للفن هيبة وللكلمة قيمة وللمذياع مكانة في صدر كل بيت مصري.

مع ظهور التلفزيون المصري امتدت الرسالة لتصبح صورة وصوتا معا فدخلت البيوت بمسلسلاتها الخالدة التي مازلنا نرتبط بها حتى اليوم ونردد حوارها ونحفظ مشاهدها وبرامجها التي شكلت وجدان اجيال كاملة كنا نجلس امام الشاشة ننتظر الدراما الهادفة التي تعلم القيم قبل ان تسلي ونفتح الراديو صباحا لنستمع الى برنامج يصحح المفاهيم ويبني الفكر ويناقش قضايا المجتمع بوعي ومسؤولية الاعلام المصري لم يكن يوما مجرد ترفيه عابر بل كان سلاحا قويا في معركة الوعي وكان حارسا امينا على هوية المصريين في اصعب الاوقات واصعب التحديات. وكان صوت الحقيقة في زمن الشائعات وصوت الامل في زمن الاحباط وفي عيد الاعلاميين لا يسعنا الا ان نقف تحية اجلال لكل من حمل الميكروفون والكاميرا والقلم من الاجيال السابقة وتركوا لنا ارثا ثقيلا من المسؤولية المهنية والاخلاقية وعلينا اليوم ان نحافظ على هذا الارث ونطوره حتى لا يضيع الصوت الذي بنى امة ووعى شعبا وسط ضجيج العصر الحديث وفوضى المحتوى الذي لا يحترم عقل المشاهد كل عام وكل اعلامي مصري بخير كل عام وصوت مصر مازال حيا ينير الطريق

ياسر السجان يكتب :أسياد الميكروفون

زر الذهاب إلى الأعلى