آراء

محمود العسيري يكتب: د. أحمد عبدالمولى نموذج للإدارة الناجحة ومسيرة حافلة بالعطاء

في مسيرة جامعة أسيوط الممتدة، تظل هناك نماذج إدارية وأكاديمية تترك بصمة حقيقية في نفوس الطلاب والعاملين، ليس فقط بما تقدمه من قرارات وإنجازات، وإنما بما تملكه من قدرة على الاستماع والاحتواء والعمل من أجل الناس..
ومن بين هذه النماذج يأتي الدكتور أحمد عبدالمولى، رئيس جامعة أسيوط، الذي يمثل نموذجًا للإدارة التي تجمع بين الخبرة الأكاديمية والقرب من الطلاب والإيمان بأن الجامعة ليست قاعات ومدرجات فقط، وإنما منظومة متكاملة لصناعة الإنسان وبناء المستقبل.

ومنذ أن تولى الدكتور أحمد عبدالمولى عمادة كلية الصيدلة، ظهر انحيازه الواضح للطلاب وحرصه على توفير كل ما يساعدهم على التفوق والنجاح، وتهيئة المناخ الملائم للتحصيل والمذاكرة والمثابرة، انطلاقًا من إيمانه بأن الطالب هو محور العملية التعليمية، وأن الاستثمار الحقيقي للجامعة يبدأ من أبنائها.

ثم جاءت مرحلة توليه مسؤولية نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب في عهد الدكتور أحمد المنشاوي، لتكشف بصورة أكبر عن قدراته الإدارية والإنسانية، حيث فتح باب مكتبه على مصراعيه أمام الطلاب، ولم يكن مجرد مسؤول يجلس خلف مكتب، وإنما كان أبًا وأخًا وأستاذًا يستمع إلى مشكلاتهم ويتابع احتياجاتهم ويعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.

وكانت جولاته المفاجئة داخل المدينة الجامعية واحدة من أبرز ملامح هذه المرحلة؛ إذ حرص على الوقوف بنفسه على مستوى الخدمات المقدمة للطلاب، وخاصة جودة الوجبات الغذائية، ولم يتوقف الأمر عند المتابعة، بل امتد إلى تطوير المباني وإعادة تجهيزها، والاهتمام بالملاعب وتطويرها، وتوفير الأنشطة المختلفة التي تتيح للطلاب ممارسة مواهبهم واكتشاف قدراتهم.

وكل ذلك جاء بالتوازي مع ما تقدمه الإدارة العامة لرعاية الشباب من أنشطة وبرامج، فضلًا عن الاهتمام بصندوق التكافل الاجتماعي، الذي وجد فيه الطلاب البسطاء سندًا حقيقيًا، في تأكيد على أن الجامعة لا تهتم فقط بالمتفوقين، وإنما تقف إلى جوار كل طالب يحتاج إلى الدعم والرعاية.

ولم تكن الأنشطة الطلابية مجرد فعاليات عابرة في أجندة الجامعة، بل أصبحت مساحة حقيقية لاكتشاف المواهب وصناعة القيادات الشابة، من خلال دعم المبادرات الطلابية والمشاركة في الفعاليات والأنشطة التي تنظمها الجامعات المصرية ووزارة التعليم العالي، وصولًا إلى المشاركة المتميزة في دوري العباقرة، الذي استطاع خلاله طلاب جامعة أسيوط تحقيق المركز الأول، في إنجاز يعكس مستوى ما يمتلكه أبناء الجامعة من علم وثقافة وقدرة على المنافسة.

ولا يمكن ونحن نستعرض هذه المسيرة أن نغفل ما تحقق خلال إشراف الدكتور أحمد عبدالمولى على كلية الآداب، حيث امتدت يد التطوير والعمل إلى مختلف جوانب الكلية، بما أسهم في دعم العملية التعليمية وتهيئة بيئة أفضل للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

ومن العلامات المضيئة في مسيرة الدكتور أحمد عبدالمولى، إسهامه في إنشاء مركز النيل للتنوير والإشعاع الثقافي بجامعة أسيوط، باعتباره أحد النوافذ المهمة التي تعكس دور الجامعة في نشر الفكر المستنير، وتعزيز الوعي والثقافة، وفتح مساحات للحوار والتفاعل بين الطلاب والمجتمع. وقد جاء الاهتمام بالمركز انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن رسالة الجامعة لا تتوقف عند حدود التعليم الأكاديمي، وإنما تمتد لتشمل بناء الوعي، وصناعة الفكر، ودعم الأنشطة الثقافية والمعرفية، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للتعبير عن أفكارهم ومناقشة القضايا المجتمعية المختلفة.

ويُضاف هذا الإنجاز إلى منظومة العطاء التي ارتبطت بمسيرة الدكتور أحمد عبدالمولى، والتي لم تقتصر على تطوير العملية التعليمية والخدمات الطلابية، وإنما امتدت إلى بناء الإنسان الجامعي المتكامل علميًا وثقافيًا وفكريًا، وهو ما يعكس إيمانًا راسخًا بأن الجامعة شريك أساسي في تشكيل وعي المجتمع وصناعة مستقبله.

ثم اكتملت الفرحة داخل جامعة أسيوط بتكليف الدكتور أحمد عبدالمولى بالقيام بأعمال رئيس جامعة أسيوط، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل والطموح، عنوانها الاستمرار في البناء والتطوير والانفتاح على آفاق أوسع.

والحقيقة أن تولي الدكتور أحمد عبدالمولى مسؤولية رئاسة الجامعة لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل داخل الجامعة، تنقل خلالها بين مواقع أكاديمية وإدارية مختلفة، واكتسب خبرات جعلته أكثر قربًا من تفاصيل العمل الجامعي وأكثر قدرة على فهم احتياجات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين.

والرهان اليوم على أن تستكمل جامعة أسيوط مسيرتها نحو مزيد من التميز، وأن تواصل حضورها بين الجامعات المصرية والعربية والدولية، مستفيدة من خبرات أبنائها وطاقات طلابها وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بها.

فهنيئًا لجامعة أسيوط بالدكتور أحمد عبدالمولى، وهنيئًا له بهذه الثقة، وكل التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة، وأن يوفقه الله في مواصلة مسيرة العطاء، وأن يجعل المرحلة المقبلة علامة فارقة جديدة في تاريخ جامعة أسيوط.

محمود العسيري يكتب: د. أحمد عبدالمولى نموذج للإدارة الناجحة ومسيرة حافلة بالعطاء

زر الذهاب إلى الأعلى