ابراهيم العمدة يكتب: نقابة الصحفيين.. جريمة القتل بالصمت

تابعت كما تابع الجميع خبر تقدم الإعلامى شريف عامر بأوراقه للقيد بنقابة الصحفيين وقبلها بأشهر تم تنفيذ حكم قيد لزميل عضو مجلس نواب بجدول المشتغلين. ولا اعتراض على حق أحد. فمن استوفى الشروط فأهلاً به فى بيت الصحفيين فالنقابة ليست حكراً على أحد.
لكن ما يحدث الآن داخل نقابة الصحفيين ليس قيداً ولا لجنة. ما يحدث هو جريمة قتل بالصمت. فإذا كان القانون يُنفذ فى ساعات لحالة فردية ويُعطل لسنوات لحالات جماعية فهذه ليست إدارة. هذا تغول. وإذا كانت الأبواب تُفتح لنجم إعلامى كبير وتُفتح لنائب برلمانى وتُغلق فى وجه 15 حكماً قضائياً نهائياً وباتاً فهذه ليست لجنة قيد هذه محكمة استئناف خاصة.
لدينا أكثر من 15 زميل صحفي معهم أحكام نهائية وباتة منذ أكثر من سنتين تقر بأحقيتهم فى القيد بجداول النقابة. يعنى المحكمة قالت كلمتها وانتهت. والحق أصبح أمراً واقعاً قضائياً. ومع ذلك الأحكام مركونة والزملاء متعلقون والنقابة صامتة. وأى صمت هذا؟ إنه الصمت الذى يقتل أعمار الزملاء وأرزاقهم ومهنتهم ويقتل فى النهاية هيبة نقابتهم.

القتل بالصمت يتم بثلاث خطوات تجاهل الحكم كأن القضاء لم يقل كلمته وتنفيذ أحكام انتقائية لنقول نحن ننفذ ولكن بالمزاج وتبرير الانتظار بجملة القيد له شروطه رغم أن الشروط انطبقت بحكم محكمة. والنتيجة أن الزملاء الحاصلين على أحكام نهائية يستيقظون كل يوم ليرون زميلاً جديداً يُقيد بينما هم ممنوعون من ممارسة حقهم. هذا ليس تعطيلاً إدارياً. هذا إعدام مهنى ممنهج.
المادة 100 من الدستور تقول تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب. فهل الأحكام تنفذ باسم بعض الشعب فقط؟ وهل حجية الأحكام النهائية تسرى على البعض وتسقط على البعض؟ عندما تمتنع نقابة الصحفيين عن تنفيذ حكم قضائى نهائى لمدة سنتين فهى لا تعتدى على 15 شخصاً فقط بل ترتكب مخالفة دستورية صريحة وتطعن فى مبدأ المساواة أمام القانون وترسل للشارع رسالة مفادها أن الأحكام عندنا اختيارية ووفق الهوى.
كيف نطلب من إعلامى كبير أن يحترم نقابتنا ونحن لا نحترم أحكام قضائها؟ وكيف نتحدث عن حرية الصحافة ونحن ندفن القانون بأيدينا؟
الأمر لم يعد مطلب فئة. أصبح قضية وطن. إلى الجمعية العمومية أنتم السلطة العليا فلا تتركوا مجلسكم يرتكب جريمة الصمت باسمكم. إلى منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدنى هذا انتهاك صارخ لحق التقاضى. إلى رئاسة الجمهورية سيادة القانون ليست شعاراً والاختبار الآن داخل نقابة الصحفيين. إلى النقيب وأعضاء المجلس التاريخ يسجل ولن يرحم. إما أن تكونوا حراساً للقانون أو ستُكتبون فى سجلاته كمُعطلين له.
الزملاء لا يطلبون صدقة من النقابة ولا منحة من المجلس. الزملاء يطلبون تنفيذ حكم.. حكم صدر وانتهى وأصبح واجب النفاذ. فإما أن تعود النقابة إلى حضن القانون. وإما أن تستمر فى جريمة القتل بالصمت وسيشهد التاريخ من القاتل ومن الضحية. القانون لا يموت لكن من يقتله يموت معه.
وللحديث بقية








