الرياضة

ياسر السجان يكتب : مصر في الدور 16

في ليلة لم تكن عادية كتب المنتخب المصري تاريخا جديدا بصعوده إلى الدور السادس عشر في كأس العالم ولأول مرة يقف اسم مصر بين الكبار تحت قيادة مدرب وطني حمل على عاتقه مسؤولية حلم أجيال
حسام حسن لم يأت ليجرب حظه بل جاء بخطة واضحة وإصرار لا يلين وإيمان بأن الكرة المصرية قادرة على تجاوز عقدة المجاملات والحدود.

الطريق لم يكن مفروشا بالورود فقد واجه الفريق منتخبات تملك تاريخا وإمكانيات ومدارس كروية مختلفة لكن الروح القتالية التي زرعها المدرب الوطني في اللاعبين صنعت الفارق
كان واضحا منذ المعسكر الأول أن الهدف ليس المشاركة من أجل الصورة بل المنافسة من أجل نتيجة تليق باسم مصر.

التكتيك الذي لعب به حسام حسن اعتمد على الانضباط الدفاعي والتحولات السريعة واستثمار نقاط القوة في الأطراف والاعتماد على جماعية الأداء بدلا من الفردية.

اللاعبون دخلوا المباريات بعقلية مختلفة عقلية من يدرك أن الفوز ليس صدفة وأن الخسارة ليست نهاية وأن كل نقطة تقربهم خطوة نحو الحلم.

الجمهور المصري الذي تابع من البيوت ومن المقاهي ومن المدرجات كان شريكا حقيقيا في هذا الإنجاز فالهتاف لم ينقطع والدعاء لم يتوقف والإيمان لم يهتز حتى في أصعب اللحظات
الصعود للدور السادس عشر لم يكن ضربة حظ بل كان نتيجة عمل تراكمي وجهد إداري وفني وإعلامي التف حول منتخب واحد.

حسام حسن أعاد الثقة للاعب المصري وأثبت أن المدرب الوطني حين يجد الدعم والمساندة يستطيع أن يحقق ما عجز عنه الآخرون
الإنجاز اليوم يفتح أبوابا كثيرة أمام الكرة المصرية يفتح باب الاحتراف للاعبين الشباب ويفتح باب الاستثمار في البنية التحتية ويفتح باب الحلم لأطفال كانوا يرون كأس العالم حلما بعيدا
الآن تغيرت المعادلة لم نعد نسأل هل سنصعد بل نسأل إلى أي مدى سنذهب.

الخصوم في الدور القادم أقوى وأكبر لكن منتخب مصر دخل البطولة بلا سقف طموح وبعقلية من لا يخشى المواجهة.

الدرس الأهم أن الوطنية حين تخلص للعمل تصنع معجزات وأن المدرب الذي يفهم عقلية لاعبيه ويحترم ثقافة بلده قادر على تحويل المستحيل إلى واقع.

مصر اليوم ليست مجرد اسم في القرعة بل منافس يحسب له حساب وصوت مسموع في قاعة الكبار
ما حدث يجب أن يكون بداية لا نهاية وأن يكون دافعا لتطوير الدوري وتطوير الناشئين وتطوير الفكر الكروي بالكامل.

حسام حسن كتب سطرا في التاريخ واللاعبون سطروا بعرقهم ملحمة والجمهور أكمل اللوحة بصبره
حلم المصريين الذي طال انتظاره أصبح واقعا نعيشه ونراه ونتحدث عنه بفخر.

والقادم يحتاج إلى نفس العقلية ونفس الروح ونفس الإيمان بأن مصر تستحق أن تكون دائما في الصورة الكبيرة

زر الذهاب إلى الأعلى