آراء

احمد البيلي يكتب: ادفع وانت تبتسم.. فرحتك تبني وطن

نشاهد كل موسم حفلات تباع فيها التذاكر بالالاف وبعشرات الالاف ويقف الشباب في طوابير طويلة لشراء مقعد في ليلة واحدة لسماع مطرب او مشاهدة عرض
ليس عندنا اعتراض على الفرحة ولا على الفن ولا على حق الناس في الترفيه فالوطن يحتاج الى بهجة والى ضحكة والى صوت يطرب القلب

لكننا نسأل سؤالا بسيطا وهادئا ماذا لو كان مع كل تذكرة بند صغير اسمه بند الخدمات؟؟ماذا لو اتفقنا ان جزءا من ثمن التذكرة يذهب مباشرة لبناء مستشفى في قرية لا يوجد بها سرير عناية؟ وماذا لو ذهب جزء اخر لدعم مدرسة في نجع اطفالها تجلس على الارض
وماذا لو وضعنا مع الفرحة مسؤولية ومع المتعة عطاء.

نحن لا نطالب بالمنع ولا نطالب بالتجريم نحن نطالب بالشراكة
الشراكة بين من يملك القدرة على الدفع وبين من لا يملك ثمن الدواء
الشراكة بين من يسهر في حفل وبين مريض ينتظر عملية منذ شهور
الشراكة بين من يدفع ليلة واحدة وبين طالب يحلم بكرسي وكتاب ومعلم.

تخيلوا معي لو ان حفلا واحدا دخله عشرة الاف شخص وكل تذكرة فيها مائة جنيه لبند الخدمات سنجمع مليون جنيه في ليلة واحدة
مليون جنيه تبني جناحا في مستشفى او تجهز فصلا او توفر اجهزة او توفر منحا للمتفوقين
تخيلوا موسم كامل كم مستشفى سنبني وكم مدرسة سنرمم وكم بيتا سنستر.

هذا ليس حلما هذا حساب بسيط
البعض سيقول ولماذا نحن ولماذا لا تدفع الدولة، نقول ان الدولة تبني وتشقى وتعمل ليل نهار في مشروعات قومية ضخمة ولكن الوطن لا يبنيه احد وحده
الوطن يبنيه الجميع الفقير بعرقه والغني بماله والموظف بضميره والفنان بفنه والاعلامي بكلمته
وعندما يدفع من يشتري تذكرة بالاف الجنيهات جنيها اضافيا للخدمات فهو لا ينقص من متعته شيئا بل يضيف لفرحته معنى
يصبح خروجه صدقة ويصبح سهره صدقة جارية ويصبح تصفيقه في الحفل تصفيقا لوطن يكبر.

نحن شعب عاطفي ووطني وعند الشدة نجدنا يدا واحدة نتبرع وقت الزلازل ونغيث وقت السيول ونبكي على الشهيد ونفرح للانجاز
فلنجعل هذا الحس الوطني عادة دائمة وليس لحظة استثنائية
نقترح ان يكون بند الخدمات اختياريا في البداية ثم الزاميا لاحقا بالتنسيق مع منظمي الحفلات ووزارة الثقافة ووزارة الصحة ووزارة التعليم.

ان يذهب العائد الى صندوق واضح وشفاف يعلن عنه كل شهر ويعرض اين ذهب كل جنيه

صورة سرير جديد صورة فصل مدهون صورة جهاز اشعة صورة منحة لطالب

حينها سيشتري الناس التذكرة وهم رافعون رؤوسهم لانهم لم يشتروا ليلة فقط بل اشتروا املا
الى الفنانين نقول انتم صوت الوطن وضميره وانتم الاقدر على اقناع جمهوركم بان الفن رسالة وان العطاء جزء من النجومية.

والى رجال الاعمال المنظمين نقول ان الربح الحقي هو ان يذكرك الناس بالخير وان يكتب اسمك على لوحة في مستشفى او مدرسة
والى الشباب نقول فرحتكم غالية ولكن فرحة ام وجدت علاجا لابنها اغلى وفرحة اب رأى ابنه يتعلم اغلى
لسنا ضد الحفلات نحن مع حفلات بقلب اكبر.

حفلات لا تنتهي بانتهاء الاغنية الاخيرة بل تستمر في اثرها على الارض وطن قوي لا يبنى بالخرسانة فقط بل يبنى بالرحمة
ووطن عظيم لا يقاس بعدد المسارح فقط بل يقاس بعدد الاسرة في المستشفيات وعدد المقاعد في المدارس.

فلتكن تذكرتك القادمة اغلى قليلا في الثمن واكبر كثيرا في القيمة
ادفع وانت تبتسم لانك ضمنت ان جزءا من ليلتك سيتحول الى صباح لاحد اخر.

هذا هو معنى ان نكون وطنا واحدا
هذا هو معنى ان نفرح معا ونبني معا ونحلم معا.

احمد البيلي يكتب: ادفع وانت تبتسم.. فرحتك تبني وطن

زر الذهاب إلى الأعلى