ياسر السجان يكتب: صفحة الداخلية.. جسر بين المواطن والدولة

صفحة وزارة الداخلية على السوشيال ميديا لم تعد مجرد بيان رسمي ولا خبرا عابرا.
اصبحت اليوم اهم صفحة على الاطلاق لانها العين التي ترى ما لا نراه والاذن التي تسمع شكوانا واليد التي تطول المجرم اينما كان
منذ اللحظة الاولى لاي جريمة او حادث او فيديو مفبرك تجد البيان ينزل مفصلا بالصوت والصورة وبالوقت وبالمكان.
لا مجال للشائعات ولا مجال للتضليل ولا مجال لمن يريد ان يخيف الناس بلقطة مقصوصة،
الداخلية تراقب وتتابع وترصد وتحقق ثم ترد خلال ساعات بكشف كامل للحقيقة.
شاب يبتز فتاة بفيديو قديم تدخل الصفحة في اليوم التالي لتعلن القبض عليه.
سيدة تتعرض للنصب الالكتروني ترفع الشكوى فتجد رجال المباحث يغلقون الشبكة ويعيدون الحق.
فيديو خناقة في شارع ينتشر ويقلب الراي العام تجد الصفحة ترد باسماء المقبوض عليهم وسبب الواقعة والاجراء القانوني، هذا هو الفرق بين دولة تحترم شعبها وبين فوضى تترك الناس فريسة للخوف.
قوة الصفحة انها لا تكتفي بالرد بل تسبق الجريمة، تعلن عن الحملات الامنية قبل ان تبدأ فتربك تجار المخدرات.
تكشف عن تشكيلات عصابية فتغلق عليهم الطريق قبل ان يتحركوا
تنشر توعية عن طرق النصب الجديدة فتحمي الاف الاسر من ان تقع في الفخ.
تنشر فيديوهات لحوادث الطرق فتجبر السائق المتهور ان يراجع نفسه، تنشر صور المفقودين فتعود اطفال الى احضان اهاليهم
تنشر قرارات المرور فتنظم الشارع وتنقذ ارواحا.
اهم ما في الصفحة انها جسر مباشر بين المواطن والدولة، زمان كانت الشكوى تضيع في الادراج اليوم تكتب منشورا او ترسل رسالة فتجد رد فعل حقيقي، تجد رقم شكوى وتجد متابعة وتجد محاسبة
هذا خلق ثقة كبيرة بين الناس والوزارة.
الناس الان تصدق الصفحة اكثر مما تصدق اي مصدر اخر لانها تتحدث بالدليل وتتحدث بالقانون وتتحدث بالشفافية، لا تجميل ولا اخفاء ولا مواربة.
جريمة حدثت تظهر كاملة والفاعل مقبوض عليه والنيابة باشرت التحقيق وانتهى الامر.
دور الداخلية هنا ليس امنيا فقط بل هو دور اعلامي ودور تربوي ودور مجتمعي، امنيا لانها تضرب بيد من حديد على الخارجين عن القانون
اعلاميا لانها تملأ الفراغ الذي كانت تملاه الشائعات تربويا لانها تعلم الناس حقوقهم وواجباتهم وكيف يحمون انفسهم من الابتزاز والسرقة والاحتيال.
مجتمعيا لانها تظهر الوجه الانساني للشرطة في انقاذ طفل في السيول وفي مساعدة عجوز وفي تنظيم المرور وقت المطر.
في زمن السوشيال ميديا الذي ينتشر فيه الكذب بسرعة الصاروخ كانت الداخلية اذكى، امسكت باداة العصر واستخدمتها لصالح الامن
حولت الصفحة الى غرفة عمليات مفتوحة يراها 100 مليون مصري
كل بيان ينزل ينهي حالة جدل
كل فيديو يوضح يغلق باب اشاعة
كل قبض معلن يعيد للناس احساس الامان.
نحن لا نبالغ حين نقول انها اهم صفحة على السوشيال ميديا
لانها تتعلق بالروح وبالعرض وبالمال وبالشارع وببيتنا، لانها تقول لنا بوضوح الدولة موجودة والدولة تراقب والدولة لن تترك مجرما يفلت.
تحية لرجال وزارة الداخلية الذين يعملون في صمت ثم يعلنون الحقيقة في وضوح.
وتحية لفكرة ان يكون للمواطن نافذة يطرقها فيجد الرد
وتحية لوطن قرر ان يحارب الخوف بالمعلومة ويحارب الجريمة بالسرعة ويحارب الشائعة بالدليل.
صفحة وزارة الداخلية ليست اخبارا هي طمأنينة يومية، هي رسالة تقول نم وانت مطمئن فهناك من يسهر.
ياسر السجان يكتب: صفحة الداخلية.. جسر بين المواطن والدولة








