يحيي مراد يكتب:بحر الاسكندرية والذكريات

بحر الاسكندريه وشريط الذكريات الذي لا ينتهي مع كل موجه تصطدم بالكورنيش فالاسكندريه ليست مدينة عادية بل حالة خاصة تشعر بها قبل ان تراها بصوت الباعة الجائلين وبرائحة اليود وبالهواء الذي يحمل عبق التاريخ على كتفيه ويقول ان البحر هنا له لغه مختلفه يفهمها من عاش بين ازقته وسهر لياليه على مقاهي محطه الرمل والمنشيه فهو شاهد على قصص الحب والفراق وعلى احلام الشباب الذين كانوا يرسمون مستقبلهم على رماله ويؤكد ان الذكريات في الاسكندرية لا تموت بل تختبئ خلف كل مقعد خشب وكل عمارة قديمة تنظر الى البحر بصمت كأنها تحرس ما تبقى من زمن جميل.
ان من يمشي وحيدا على البحر في الفجر يدرك معنى الوحدةالمقدسة ومعنى ان تكون مع نفسك بعيدا عن ضجيج الحياه وان من جلس مع اصدقائه على صخره في بحري او ستانلي يعرف ان الضحك هناك له طعم مختلف لانه يخرج من القلب مباشرة دون حسابات.
الاسكندرية تعلم ان الجمال لا يحتاج الى مكياج وان البساطه هي اكثر ما يعلق في الذاكره وان البحر يغسل الهموم حتى لو عادت بعد ساعه لان لحظة الصفاء تلك تكفي ليعود الانسان اقوى ويتحدث عن المقاهي القديمة التي كانت ملتقى المثقفين والفنانين وكيف كان النقاش يمتد لساعات دون ملل وعن الترام الذي يسير ببطء كأنه يقول للمسافر تمهل لترى المدينه على حقيقتها وعن الشتاء في الاسكندريه حين يغضب البحر ويصبح المشهد مهيبا يذكرك بقوه الطبيعه وضعف الانسان امامها
بحر الاسكندريه هو مرآه الروح لمن وقف امامه صادقا فهو يحتفظ بكل سر وكل دمعه وكل ضحكه وكل وعد لم يكتمل ويبقى وفيا لمن احبه حتى بعد ان يرحل عنه بعيدا
يحيي مراد يكتب:بحر الاسكندرية والذكريات








