آراء

د. هشام الفولي يكتب: الإعلام العربي هل اصبح اداة لهدم جسور المودة ؟

الكاتب الكويتي «البغيلي» يُهاجم مصر مجددًا: قراءة في تحولات خطاب كتاب الرأي الكويتيين في الإساءة إلى الشعب المصري خلال العقد الأخير.

يلاحظ المتابع المتعمق للإعلام الكويتي خلال الاثني عشر عامًا الأخيرة، وخاصة كتاب الرأي منهم، تحولات «أكروباتية» تستدعي التوقف والتحليل العلمي. فمنذ ثورة 30 يونيو 2013م، برزت اتجاهات متباينة في خطابهم الإعلامي، مما يتطلب قراءة سيميولوجية تحليلية قائمة على الدلالات والمعاني والرموز؛ لفهم طبيعة هذه الظاهرة وأبعادها الفكرية.

تجلت هذه التحولات في مقالات وتغريدات عبر منصة تويتر لعدد من الكتّاب المعروفين، حيث استهدفوا إساءات وهجومًا على الشعب المصري، وكان آخرها ما صدر عن الكاتب فؤاد الهاشم قبل أيام، مما دفع وزارة الدولة للإعلام إلى إصدار بيان استنكاري حاد، مطالبةً دولة الكويت باتخاذ الإجراءات اللازمة ردًا على ما تضمنه بيانه من إساءة للشعب المصري.

كانت الرشقة الأولى من الهجوم والإساءة من كتّاب الرأي في الكويت، عبر تويتر أو أعمدة الرأي في الصُحف، قد بدأت منذ ثورة يونيو 2013 م واستمرت حتى عام 2020م، واستهدفت النظام السياسي المصري ورموزه الوطنية خلال مرحلة انتقالية تاريخية فاصلة في مصر.

ثم تحولت هذه الموجة لاحقًا إلى هجوم شرس لا يعكس الموقف الرسمي الكويتي تجاه مصر وشعبها.

أما الرشقة الثانية، التي بدأت في عام 2020 م (مرحلة التناقض/الشيزوفرينيا) وما تلاها حتى اليوم، فمن الأمثلة عليها الكاتب الكويتي مبارك البغيلي، الذي كان قد احتفل في تغريدة له على تويتر في يونيو 2017 م بثورة يونيو، «مؤكدًا أن الجيش المصري أنقذ وطنه من التحول إلى أفغانستان جديدة».

كما في منتصف أبريل 2020م، وجّه الكاتب نفسه هجومًا وإساءة للدولة المصرية والشعب المصري عبر سلسلة من التغريدات المتتالية.

وبناءً على القضية التي رفعتها وزارة الخارجية الكويتية، وبلاغ المحامي والإعلامي المصري خالد أبو بكر، أمرت النيابة الكويتية آنذاك بحبسه لمدة 15 يومًا على ذمة القضية.

كما أعلنت النيابة العامة هناك وفق ما ورد «ببيعه حسابه الشخصي مقابل مادي يتقاضاه شهريًا ؛ لإدارته من شخصين يحملان الجنسية الفلسطينية وآخر أردني».

وفي منتصف يونيو من العام نفسه، عاد «البغيلي» للإساءة للمصريين المقيمين في الكويت مطالبًا بترحيلهم، حيث كتب في تغريدة عبر تويتر: «عدد المصريين مليون في بلادنا ويزاحمون الكويتي في كل شيء.. كل شعوب الأرض تحترم الكويت ورموزها وتاريخها إلا المصريين الذين طعنوا بأعراض الشعب الكويتي، فترحيلهم واجب وطني».

ويعاود الكاتب نفسه هجومه بالأمس بنفس الطريقة على تويتر مسيئًا للشعب المصري، فكتب: «ما يصير نستورد من شعوب حاقدة.. حان وقت وقف تأشيرات المصريين لتضامنهم مع إيران ضد الحرب الأمريكية الإسرائيلية».

فهذا التحول الدراماتيكي، كما ذكر سابقًا، يحتاج إلى تحليل موضوعي؛ فلم يجرؤ الإعلام الكويتي خلال السنوات الأخيرة على الإساءة لدولة وشعب مثلما فعلوا تجاه مصر وشعبها، على الرغم من العلاقات الشعبية والسياسية والتاريخية الطيبة.

ويجب الإحاطة بأن هذا الواقع الغامض لا علاقة له بمبادئ حرية الرأي والتعبير، ولا برؤية قائمة على الواقع، بل يمثل تعبيرًا عن دوافع خبيثة وفسيولوجية شاذة لدى بعض الإعلاميين المأجورين – وهو ما كشفته النيابة العامة الكويتية سابقًا– ؛ لهدم جسور تاريخية امتدت قرونًا.

لذا، يجب التصدي لذلك في ظل الظروف الإقليمية المحيطة بالعالم العربي، حيث تتكالب قوى الشر نحو الشرق الأوسط والمنطقة العربية لتغييره إلى شرق أوسط أمريكو-إسرائيلي. لا ينبغي أن يكون الإعلام العربي هو الخنجر في قلب التاريخ والدين والقومية العربية.

د. هشام الفولي يكتب: الإعلام العربي هل اصبح اداة لهدم جسور المودة ؟

زر الذهاب إلى الأعلى