آراء

إسلام عبد الرحيم يكتب: عيد سوهاج القومي.. رمز متجدد للعزة والكرامة

ليست جهينة مجرد مركزٍ هادئ في محافظة سوهاج، بل هي صفحة ناصعة في سجل البطولة المصرية وعنوانٌ للفداء حين تشتد المحن، في العاشر من إبريل من كل عام، لا تحتفل سوهاج بيومٍ عابر، بل تستحضر ذكرى ملحمة وطنية خالدة، سطرها أبناء مركز جهينة بدمائهم، حين وقفوا في وجه الحملة الفرنسية بكل شجاعة وإيمان.

في زمنٍ حاول فيه الاحتلال فرض سطوته على الأرض والإنسان، خرج رجال جهينة، لا يملكون من العتاد ما يوازي قوة العدو، لكنهم امتلكوا ما هو أعظم: إرادة لا تُكسر، وعقيدة راسخة بأن الأرض لا تُباع ولا تُستباح لم يكن القتال مجرد مواجهة عسكرية، بل كان إعلانًا صريحًا أن الكرامة أغلى من الحياة، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع.

تجسدت في تلك الملحمة روح الشعب المصري الأصيل، حيث توحدت الصفوف، وتلاشت الفوارق، وأصبح الجميع جنديًا في معركة الشرف. لم يخش أبناء جهينة بطش المحتل، ولم يتراجعوا أمام قوته، بل باغتوه بضراوةٍ أربكت حساباته، وأثبتوا أن قوة الأرض في أبنائها، لا في عدد الجنود ولا في حداثة السلاح.

ومن رحم تلك المواجهة، وُلدت ذكرى خالدة، اختارتها محافظة سوهاج عيدًا قوميًا، ليس فقط تكريمًا لمن ضحوا، بل تذكيرًا للأجيال بأن الحرية لها ثمن، وأن هذا الوطن حُفظ بدماء رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

إن جهينة اليوم ليست مجرد موقع جغرافي، بل رمزٌ متجدد للعزة والكرامة، ومدرسة في الوطنية الحقة. وما أحوجنا اليوم إلى استلهام تلك الروح؛ روح التحدي والانتماء والتضحية؛ لنُكمل المسيرة ونصون ما تركه لنا الأجداد.

في العاشر من إبريل، لا نحتفل بالماضي فقط، بل نجدد العهد: أن تبقى مصر حرة أبية، وأن تظل جهينة شاهدًا حيًا على أن الشعوب التي تعرف قيمة أرضها لا تُهزم أبدًا.

إسلام عبد الرحيم يكتب: عيد سوهاج القومي.. رمز متجدد للعزة والكرامة

زر الذهاب إلى الأعلى