استشاري تغذية : 70% من حالات السمنة استعداد وراثي

كتبت-عبير أبورية
أكد الدكتور أحمد نوير، استشاري التغذية العلاجية،جامعة الإسكندرية أن السمنة مرض عضوي مزمن ومتطور وقابل للانتكاس مضيفا إن 70% من حالات السمنة تكون بسبب الاستعداد الوراثي، موضحًا أنها تُعالج ولا يُشفى منها بشكل نهائي، لذلك فإن النجاح الحقيقي في العلاج يعتمد على الاستمرارية والتنوع والالتزام طويل المدى بنمط حياة صحي، وليس على الحلول المؤقتة.
وأوضح نوير ، خلال ورشة عمل للتوعية ضد مرض السمنة والتي أقيمت بالتعاون بين شعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين و إحدى شركات الأدوية.
وأشار إلى أن هناك عدة عوامل تؤثر على الجسم وتسبب السمنة، وهي العوامل الوراثية، والهرمونات والجيولوجيا، وجودة النوم، والأدوية، وبيئة الغذاء، والضغط النفسي، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، وابداع وتنظيم الشهية.
أكد نوير أن السمنة ليست مجرد رقم يظهر على الميزان، وإنما هي تراكم زائد أو غير طبيعي للدهون قد يضر بالصحة، مشيرًا إلى أن تشخيصها لا يعتمد على الوزن فقط، بل يستلزم تقييمًا سريريًا شاملًا يشمل قياس محيط الخصر، وضغط الدم، ومستويات السكر والدهون، وصحة الكبد، والنوم، والنشاط البدني، إلى جانب مؤشر كتلة الجسم ، الذي يمثل بداية التقييم وليس نهايته.موضحًا أن الجسم يعمل باستمرار على تنظيم الوزن من خلال التوازن بين الشهية واستهلاك الطاقة، وهو ما يجعل علاج السمنة أكثر تعقيدًا من مجرد تقليل الطعام.
وأشار إلى أن مريض السمنة يتعرض في كثير من الأحيان للوصمة المجتمعية، ما يدفعه إلى البحث عن أي وسيلة تمنحه الأمل في فقدان الوزن، وبالتالي قد يصدق أي ادعاءات أو وصفات غير علمية للتخسيس، مؤكدًا أن الكلمات المستخدمة مع المرضى جزء أساسي من العلاج، وأن وصف المريض بأنه عديم الإرادة يفاقم المشكلة.
وأكد استشاري التغذية العلاجية أن نسبة 5% فقط ممن يقبلون على التخسيس و يحافظون على وزن الجسم بعد نزوله. و يجب أن يكون متنوعًا ومعتدلًا، ويشمل مختلف أنواع الأطعمة دون حرمان تام، لأن الحرمان لا يمكن الاستمرار عليه مدى الحياة.
وأوضح أن السعرات الحرارية في خبز الحبوب الكاملة تعادل تقريبًا السعرات الموجودة في الخبز الأبيض، إلا أن الأول يتميز بقيمة غذائية أعلى لاحتوائه على نسبة أكبر من الألياف والعناصر الغذائية، كما لفت إلى أن زيت الزيتون لا يؤدي إلى إنقاص الوزن في حد ذاته، بل يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة، وقد تكون أعلى من الزبدة، مؤكدًا أن الاعتدال في الكميات هو الأساس.
وشدد نوير على أن زيادة الوزن لا تعني بالضرورة الإصابة بالسمنة، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من السمنة رغم أن أوزانهم لا تبدو مرتفعة بشكل كبير، لأن المعيار الحقيقي هو نسبة الدهون في الجسم وتأثيرها على الصحة، وليس الوزن وحده.
ولفت إلى أن الأجيال الجديدة تواجه تحديين رئيسيين يتمثلان في الاعتماد على الأطعمة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية، مع قلة الحركة والنشاط البدني، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الكتلة العضلية وارتفاع نسبة الدهون، مؤكدًا أن السمنة تؤثر في الصحة وجودة الحياة، وليس في المظهر الخارجي فقط، وأن التعامل معها يجب أن يكون باعتبارها مرضًا مزمنًا يحتاج إلى متابعة وعلاج مستمر.
حذر الدكتور أحمد نوير، من المعلومات المضللة عن التغذية العلاجية والانسياق وراء “ترندات” التغذية التي تفتقر إلى الأساس العلمي.وخاصة فى كيفية التخلص من “السمنة ”.
قال أن الحفاظ على الصحة يبدأ بالالتزام بخمسة مبادئ رئيسية في التغذية العلاجية، هي: الكفاية، والتوازن، والتنوع،والاعتدال، والاستمرارية.
أوضح إن هذه المبادئ تمثل الركيزة الأساسية لنمط غذائي صحي، وتسهم في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة، مشدداً على أن أي نظام غذائي لا يراعي هذه الأسس قد ينعكس سلبًا على صحة الإنسان، مهما كانت شعبيته أو حجم الترويج له.








