مؤتمر العمل العربي يبحث خريطة جديدة لتمكين المرأة في الاقتصاد الأخضر

كتبت _نجوى ابراهيم
يبحث مؤتمر العمل العربي في دورته الثانية والخمسين، المقرر انعقادها بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، ملف تمكين المرأة العربية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، وفي مقدمتها الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر والتوسع في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي، وذلك في ضوء تقرير نتائج أعمال الدورة الرابعة والعشرين للجنة العربية لشؤون عمل المرأة، التي عقدت في دولة الكويت في ديسمبر 2025.
ويطرح التقرير رؤية تستهدف تعزيز مشاركة المرأة العربية في فرص العمل الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، باعتبارها أحد المسارات التي تفرضها التحولات الاقتصادية والبيئية، مع التركيز على التدريب والتأهيل المهني وتهيئة بيئة عمل أكثر قدرة على استيعاب النساء في القطاعات والمهن التي يخلقها التحول نحو التنمية المستدامة.
وتشير أعمال اللجنة إلى أن الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر لا يرتبط فقط بتغيير أنماط الإنتاج واستخدام الموارد، وإنما يفتح أيضًا مجالات جديدة للتشغيل والاستثمار والابتكار، وهو ما يجعل تمكين المرأة من اكتساب المهارات اللازمة لهذه المرحلة جزءًا من معالجة التحولات التي يشهدها سوق العمل العربي.
تناولت اللجنة خلال دورتها الرابعة والعشرين ملف تمكين المرأة في اقتصاديات التحول الأخضر.. من التحديات إلى الاقتصاد المستدام، مع بحث سبل تعزيز حضور المرأة في مجالات التنمية المستدامة والطاقة المتجددة والمشروعات الخضراء، ورصد المعوقات التي تحد من مشاركتها في هذه القطاعات.
ويستعرض التقرير تجربة دولة الكويت في دعم مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث تمثل النساء نحو 58% من القوى العاملة الوطنية، إلى جانب حضورهن في مواقع قيادية في القطاعين العام والخاص، فيما أشار التقرير إلى تنامي مشاركة المرأة في ريادة الأعمال والمجالات الاقتصادية الجديدة.
كما يتناول التقرير عددًا من السياسات والتجارب المتعلقة بحماية المرأة العاملة وتعزيز المساواة في فرص العمل، إلى جانب برامج تستهدف تأهيل النساء للعمل في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي، بالتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.
وتطرح اللجنة مجموعة من الرؤى التي من شأنها دعم انتقال المرأة إلى الوظائف المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، من بينها التوسع في التدريب على مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء، وإتاحة فرص أكبر للنساء في المشروعات المستدامة، إلى جانب تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية التي تساعد على إزالة المعوقات أمام مشاركتهن الاقتصادية.
ويمتد التصور إلى تعزيز التدريب الفني والمهني المتخصص، وتوفير برامج للتأهيل ومنح الشهادات المهنية، وتشجيع الشراكات بين المؤسسات التدريبية والقطاع الخاص، بما يساعد على مواءمة مهارات النساء مع احتياجات الوظائف الجديدة التي يفرزها التحول الأخضر.
كما يتضمن التقرير مقترحات لتيسير حصول النساء على التمويل للمشروعات الخضراء، من خلال القروض الميسرة والحوافز، إلى جانب أهمية توفير سياسات عمل مرنة، وإجازات الأمومة والأبوة، وخدمات رعاية الأطفال، باعتبارها عوامل مؤثرة في قدرة المرأة على الاستمرار في سوق العمل والاستفادة من الفرص الجديدة.
وفي الاتجاه نفسه، يربط التقرير بين تمكين المرأة والتحول الرقمي، باعتبار أن التكنولوجيا أصبحت أحد المحددات الرئيسية لمستقبل العمل، مع طرح فكرة عقد المنتدى الثالث للمرأة العاملة العربية تحت عنوان «التمكين الاقتصادي للمرأة العربية في ظل التحول الرقمي»، والمقرر أن تستضيفه دولة الإمارات خلال الربع الأخير من عام 2026، لبحث سبل الوصول إلى وظائف رقمية مستدامة وذات جودة.
ويأتي طرح ملف المرأة ضمن أجندة الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي في إطار أوسع لمناقشة مستقبل العمل في المنطقة العربية، وما تفرضه التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية من متطلبات جديدة على سياسات التشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية، بما يجعل تمكين المرأة مرتبطًا بصورة مباشرة بقدرة أسواق العمل العربية على مواكبة هذه المتغيرات.
ويشير تقرير لجنة شؤون عمل المرأة إلى أن التحول الأخضر والرقمي لا ينبغي أن يتحولا إلى مصدر جديد للفجوات في سوق العمل، وإنما إلى فرصة لتوسيع مشاركة المرأة العربية في القطاعات الحديثة، عبر الاستثمار في المهارات وإزالة الحواجز أمام العمل، ودعم المبادرات والمشروعات التي تقودها النساء، بما يعزز فرصهن في الحصول على وظائف جديدة ومستدامة.








