الإذاعية سمر محمد تكتب:الفرق بين السقوط والاستسلام

ترجع من يوم طويل..ترمي مفاتيحك في أي حتة..تقلع الجزمة بالعافية..تقعد على أول كرسي يقابلك..وتفضل باصص قدامك .
لا بتفكر..ولا قادر تفكر..كل اللي جواك بيقول..”كفاية…”وبعدها، من غير ما تحس، تفتح الموبايل…تلاقي ناس بتضحك…وناس بتسافر…وناس بتنجح…وناس بتحقق أحلامها…فتبص لنفسك وتسأل..”هو أنا بس اللي تعبت؟”
لا…إنت مش لوحدك، كلنا بيجي علينا وقت نحس إن روحنا هي اللي تعبت، مش جسمنا.
وأصعب تعب… مش لما رجلك توجعك من كتر الجري، أصعب تعب… لما روحك هي اللي تبطل تجري.
يمكن ساعتها محدش يلاحظ إنك تعبان و المعافرة بقت تقيلة، والجري مالوش آخر، والنفس بقى بيتقطع، والطاقة خلصت، والروح بقت شايلة فوق احتمالها.
و ده ببساطه لأنك لسه بتنزل شغلك، ولسه بتقضي طلبات بيتك.
ولسه بترد على التليفونات، ولسه بتضحك في وش الناس، ولسه كل ما حد يسألك: “عامل إيه؟”
ترد تلقائي..”الحمد لله .. أنا تمام ”
بس الحقيقة… انك مش تمام خالص
جواك فيه حد قاعد على الأرض…
مجهد… وساكت…مستنزف ..
حيله إتهد ومش قادر يقوم، وساعتها بيطلع السؤال اللي بيخوف أي حد…
“هو أنا كده استسلمت؟”
أنا ضعيف ؟؟ وأنا بقولك لأ..لأ .. إنت قوي دي مجرد ..(( استراحة محارب )) لأن فيه فرق كبير بين واحد رمى سلاحه…وواحد حطه على الأرض شوية…عشان يفرد ضهره… وياخد نفسه…ويجمع حتت روحه اللي اتبعترت في السكة ، و يربط على جراحه و يطمن نفسه ..
حتى في الحروب… مفيش جيش بيحارب من غير فترات إعادة تنظيم ..قلبك و روحك وعقلك كمان محتاجين إعادة تنظيم و ترتيب ..
محتاجين نسأل نفسنا:
هل أنا ماشي في الطريق الصح؟
إيه اللي استنزفني؟
مين الأشخاص اللي بياخدوا من طاقتي أكتر ما بيدوني؟
وإيه اللي لازم أسيبه ورا ضهري عشان أعرف أكمل؟
أوقات كتير إحنا مش محتاجين نبذل مجهود أكبر…
إحنا محتاجين نرتاح بطريقة صح ..لأن الإنسان لما بيضغط على نفسه باستمرار، بيخسر قدرته على التفكير قبل ما يخسر قوته.
إحنا اتربينا إن اللي يقف في وسط الطريق و يقول تعبت يبقى ضعيف ..
وإن اللي يرتاح يبقى كسلان ..
وإن البطل لازم يفضل واقف على رجليه طول الوقت .. و شايل مسؤولياته طول الوقت بنفس القوة و الصبر .
بس الحقيقة غير كده ..حتى البطل في أي فيلم قبل المشهد اللي بينتصر فيه…بيكون فيه مشهد تاني محدش بيركز فيه هو ده (( المستر سين )) اللي بجد ..
مشهد البطل وهو لوحده ..ساكت ، تايه ، مشتت ، مستنزف ، مرهق ، فاقد الشغف و الإحساس بكل حاجه حواليه .
بيراجع حساباته ؟؟؟ يمكن
أو بيحاول يفهم هو خسر إيه ؟؟
أو لسه فاضله إيه عشان يكمل ؟؟
المشهد ده مش مشهد النهاية ..
الحدوته بتاعت البطل مش هتخلص كده .
الاستسلام بيقول:”خلاص… أنا خلصت.”أما استراحة المحارب…
فبتقول: “أنا تعبت… بس هرجع و هقف على رجلي من تاني ”
الاستسلام بيخليك تسيب الطريق ..
أما الاستراحة..فبتخليك تقعد على جنب تسند ضهرك شوية…تاخد نفس.. وتمسح تراب المعركة من على وشك…وبعدين تكمل .
إحنا مش بنتعب من الشغل بس ، ولا من المسؤوليات بس ..إحنا بنتعب من الخذلان، من الوعود اللي ما كملت، من الناس اللي سابتنا في نص الطريق، من الخوف اللي بنخبيه
من إننا طول الوقت لازم نبقى أقوياء.
حتى وإحنا من جوا بنقع ..فيه تعب محدش بيشوفه و لا حد بيحسه ..
تعب إنك تفضل تقول: “أنا كويس”…
وإنت مش كويس، إنك تضحك…
وإنت نفسك تعيط.
إنك تطمن كل الناس ، ومحدش يسألك إنت عامل إيه بجد و يحاول يطمنك .
عشان كده…لو وقفت شوية… متجلدش نفسك ..يمكن الوقفة دي هي اللي هتنقذك ..إدي لنفسك فرصة تتنفس ..راجع نفسك .
سيب الحمل شويه عشان درعاتك خدلت و ضهرك اتقطم ..سامح نفسك ، مش على أخطائك بس لأنها طبيعة البشر إنت مش ملاك …
سامحها لأنها حاولت وهي تعبانة واستنزفت طاقتك على كل حاجه عدت عليها تخصها و متخصهاش ..
ومتقارنش نفسك بحد. .إنت متعرفش اللي قدامك بيحارب إيه ؟؟
وهو كمان ميعرفش إنت كل يوم بتقوم من إيه ؟؟ومش لازم كل يوم تكسب ..ومش لازم كل يوم تحارب ..
في أيام…مجرد إنك تقوم من السرير…وتواجه يوم جديد…
يبقى ده انتصار محدش هيشوفه غيرك .
خلي لما تعدي السنين و العمر ياخدك لسنين قدام لما تبص وراك تقول : (( أنا كنت محارب قوي ، أنا خوضت حرب شرسه جدااااااااااااااا .. بس قومت أقوى و عديت وبقيت الشخصيه القويه اللي أنا عليها دلوقتي ))
على فكره ..
الوقفة دي بتكون أهم من الجري نفسه ، لأن الإنسان لما يتعب زيادة عن اللزوم، بيبتدي يخبط في كل حاجة: قراراته، علاقاته، شغله، وحتى إحساسه بنفسه. ساعتها هو مش محتاج شجاعة زيادة، هو محتاج نفّس زيادة.
محتاج ينام من غير ما يفكر في بكرة ..محتاج يقعد مع حد يحس بيه من غير ما يديله محاضرة و ينظر عليه .
محتاج يسمع نفسه وهي بتقول الحقيقة : «أنا تعبان».
ودي مش جريمة ..الجريمه الحقيقية مكتملة الأركان ..اللي بنقتل فيها روحنا مع سبق الاصرار والترصد ..
إننا نكمل وإحنا مكسورين ونمثل إننا بخير …
تفتكر لو منحتك الحياة لحظة تاخد فيها نفسّك ، هتعتبرها نهاية الحكاية؟ ولا هتعتبرها الفاصلة اللي قبل الفصل الأقوى؟
في الآخر…القرار مش بيعمله التعب…القرار بتعمله إرادتك . الحياة عمرها ما طلبت منك تبقى بطل كل يوم..يمكن كل اللي كانت مستنياه منك…إنك بعد كل استراحة ،تقوم تاني أقوى و أعفى و أشرس على اللي هتشوفه فيها ..
القوة مش إنك ما تقعش ..
القوة إنك تعرف إمتى تقع ، وإمتى تقوم .
الإذاعية سمر محمد تكتب:الفرق بين السقوط والاستسلام








