د. رانيا حمدى احمد تكتب :الإعلام وفضاء المستقبل

تظل الكواكب مغلقه الابواب على اسرارها وكنوزها حتى يجتاحها الانسان برحلاته الدائمه في الكشف عن هذه الكنوز التي ستساهم في رخاء البشرية واستيعاب المليارات من البشر التي اكتظت بها الارض فنحن امام مرحلة جديدة من اكتشاف مجموعه من الكواكب المحيطة و القريبة من الأرض فعلى سبيل المثال للحصر نجد كوكب المريخ المستقبل القريب وتتحول الكواكب الى قضايا راي عام ويصبح الاعلام شريكا حقيقيا في تشكيل نظره الانسان الى العالم الذي قد يعيش فيه غدا فان اخطر ما يمكن ان يفعله الاعلام في هذا الملف هو انه يتعامل مع الفضاء باعتباره مجرد صوره مبهره او اخبار مثيرة.
الفضاء ليس مادة للدهشة بل قضية وعي ومستقبل، لا يكتفي الاعلام المهني بان يقول للجمهور ان مركبة وصلت الى كوكب ما بل يشرح له لماذا يمثل هذا الوصول اهمية علمية وإنسانية، النقطة الفارقة بين اعلام ينقل الخبر واعلام تحليلي يصنع الوعى و المعرفه.
احدث الاعلام الجديد تغييرا جذريا في طريقه تعامل الجمهور مع الاخبار الفضائية، المواطن ينتظر نشرة اخبارية بل اصبح قادرا على متابعة الرحلات والتطورات لحظة بلحظة وهنا نجد ان الاعلام المتخصص في قضايا الفضاء مطالب بمهمة مزدوجة، ان يجذب الجمهور وان يحميه من التضليل.
ليس كل اكتشاف دليلا على وجود حياة خارج الارض وليس كل فرضية حقيقة علمية فالاعلام الذي يبالغ في تقديم المعلومات قد يحقق انتشارا سريعا لكنه يخسر ثقة الجمهور على المدى البعيد.
ان رحله الفضاء تبدا من منصة اطلاق لكننا نرى ان الرحله الحقيقيه تبدا من العقل في اكتشاف المجهول وهنا ياتي دور الاعلام فهو القادر على تحويل صوره بعيده من كوكب مجهول الى فكرة قريبة من وعي الانسان وعلى نقل العلم من المعامل الى الشارع ومن لغة المتخصصين الى لغة الجمهور في المريخ ليس بعيدا كما نعتقد وربما تكون المسافه الحقيقية بيننا وبينه هي المسافة التي تفصل بين المعرفة والجهل في عالم يستعد لكتابة فصل جديد من تاريخ البشرية لن يكون الاعلام مجرد شاهد على رحلة الانسان الى الفضاء بل سيكون احد المشاركين في صناعة الرواية انسان الى الكواكب سيحتاج الى صاروخ يحمله والى اعلام يشرح للعالم لماذا ذهب وماذا وجدو الى اي سبيل سيصل اليه فلن يقف الاعلام عند حد الاذاعة المسموعة والمرئية ارضيا او فضائيا او مستعينا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي فمن الممكن ان يقترح اشكال جديده تتسق مع الواقع المعاش على اسطح هذه الكواكب وفضاءاتها.

د. رانيا حمدى احمد تكتب :الإعلام وفضاء المستقبل








