آراء

احمد البيلي يكتب :صورة الوطن تصنع على شواطئه

الاهتمام بالسياحة لم يعد خيارا اقتصاديا فقط بل أصبح بوابة عبور لمستقبل الدول التي فهمت أن صورة الوطن تصنع على شواطئه وفي متاحفه وفي شوارع مدنه السياحية.

مصر تملك كل مفاتيح اللعبة ولا ينقصها شيء حتى تعود إلى صدارة المشهد السياحي العالمي تمتلك تاريخا لا يتكرر وتمتلك بحرا أحمر بعالم تحت الماء لا مثيل له وتمتلك ساحل شمالي يمتد لمئات الكيلومترات وتمتلك نيلا يعبر القلب وتمتلك مدنا قادرة أن تتحول في موسم واحد إلى مقصد عالمي
السنوات الأخيرة شهدت إعادة ترتيب حقي للملف السياحي
بدأت الدولة بالبنية التحتية فتوسعت المطارات وتطورت الطرق وظهرت فنادق جديدة بمعايير عالمية وتم ربط المدن السياحية ببعضها بشبكة نقل سريعة
ثم جاء دور الانضباط فاختفت مظاهر العشوائية من المناطق السياحية وتمت مواجهة ظاهرة الباعة الجائلين وتم تنظيم الشواطئ وتم تدريب العاملين على أن السائح ضيف وليس مجرد رقم في الإحصاء
الأهم أن مفهوم السياحة نفسه اتسع
لم تعد مصر تعرض الأهرامات فقط بل بدأت تقدم سياحة علاجية في الواحات وسياحة مؤتمرات في العاصمة الجديدة وسياحة رياضية على سواحل البحر الأحمر وسياحة ثقافية في الصعيد وسياحة بيئية في المحميات الطبيعية هذا التنوع هو الذي يعيد الريادة السائح اليوم يبحث عن تجربة متكاملة يبحث عن أمان يبحث عن خدمة محترفة يبحث عن قصة يأخذها معه ويحكيها
وعندما يجد ذلك في مصر يعود مرة ثانية ويأتي بأصدقائه ويكتب عنها.

السياحة هي أسرع قاطرة للتشغيل وأكبر مصدر للعملة الصعبة وأقوى أداة ناعمة لتصحيح الصورة الذهنية كل غرفة فندق تفتح هي أسرة تعمل وكل رحلة نيلية تتحرك هي حرفي يرزق وكل سائح يبتسم هو سفير لمصر في بلاده.

التحدي الآن ليس في البداية بل في الاستمرار التحدي في الحفاظ على مستوى الخدمة وفي التسويق الذكي وفي استخدام التكنولوجيا للوصول إلى أسواق جديدة وفي تقديم منتج سياحي مصري مختلف لا يشبه أي مكان آخر العالم يتغير بسرعة والدول التي استثمرت في السياحة قطفت الثمار مبكرا والدور الآن على مصر أن تستعيد مكانها الطبيعي في صدارة القائمة

مصر ليست بلدا عاديا حتى تكون وجهة عادية مصر هي الحضارة وهي البحر وهي الشمس وهي الناس وحين تجتمع كل هذه العناصر مع إدارة واعية ورؤية واضحة تكون النتيجة الحتمية هي عودة الريادة من الباب الكبير

احمد البيلي يكتب :صورة الوطن تصنع على شواطئه

زر الذهاب إلى الأعلى