أهم الأخبارعرب و عالمعمال

6 محاور لمستقبل العمل والتنمية.. منظمة العمل العربية تطرح رؤيتها لتفعيل «الرؤية العربية 2045»

 

كتبت _ نجوى ابراهيم

تطرح منظمة العمل العربية أمام الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، المقرر انعقادها بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، رؤيتها بشأن تنفيذ «الرؤية العربية 2045»، في إطار توجه يستهدف ربط سياسات العمل والتشغيل والتنمية الاجتماعية بالمسارات الاستراتيجية التي حددتها الرؤية العربية لمستقبل المنطقة.

ويستند التقرير المقدم إلى المؤتمر إلى أن «الرؤية العربية 2045» تمثل إطارًا استراتيجيًا للعمل العربي خلال العقود المقبلة، بما تتضمنه من أهداف تتصل بالأمن والاستقرار والتنمية المتوازنة والعدالة والاستفادة من الطاقات البشرية، إلى جانب دعم الابتكار والتكنولوجيا والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية.

وتقوم الرؤية على ستة محاور رئيسية تمثل الإطار العام لتحركات الدول العربية نحو المستقبل، هي: الأمن والأمان، والعدل والعدالة، والازدهار والتنمية المتوازنة، والابتكار والإبداع، والتنوع والحيوية، والتجدد الثقافي والحضاري، بما يعكس اتساع نطاق الرؤية من القضايا الاقتصادية إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والإنسانية والتكنولوجية.

وفي هذا السياق، تطرح منظمة العمل العربية أهمية ترجمة هذه المحاور إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ في مجال اختصاصها، من خلال إجراء مواءمة بين أنشطتها وبرامجها الحالية وأهداف الرؤية، وتحديد المجالات التي يمكن أن تسهم من خلالها المنظمة في تفعيلها على مستوى العمل العربي المشترك.

ويركز التصور على أهمية إعداد خريطة واضحة لربط اختصاصات المنظمة بمحاور الرؤية، بما يسمح بتحديد الأولويات والمبادرات والمشروعات التي يمكن أن تشارك المنظمة في تنفيذها، إلى جانب وضع خطط زمنية ومؤشرات للمتابعة والتقييم، بما يضمن ألا تظل الرؤية في إطار الأهداف العامة وإنما تتحول إلى مسارات عمل قابلة للقياس.

ويأتي ملف العمل والتشغيل في مقدمة المجالات التي تتقاطع مع مستهدفات الرؤية، في ظل ما تشهده أسواق العمل العربية من تحولات متسارعة نتيجة التطور التكنولوجي والثورة الصناعية الرابعة والخامسة، وتغير طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي والتحولات الاقتصادية والديموغرافية.

ويشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير سياسات تنمية الموارد البشرية، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، والاستعداد للوظائف والمهن المستقبلية، بما يعزز قدرة القوى العاملة العربية على التعامل مع التحولات المتوقعة خلال السنوات المقبلة.

كما يرتبط تنفيذ الرؤية بتعزيز الحوار الاجتماعي والشراكة بين أطراف الإنتاج، باعتبارهما من الأدوات الرئيسية التي يمكن من خلالها صياغة سياسات عمل أكثر استجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق العمال والحماية الاجتماعية.

ولا يغفل التصور الفئات التي تحتاج إلى سياسات أكثر استهدافًا داخل سوق العمل، وفي مقدمتها الشباب والأشخاص ذوو الإعاقة، إلى جانب العاملين في الاقتصاد غير المنظم، مع التأكيد على أهمية توسيع فرص التشغيل وتعزيز الحماية الاجتماعية ورفع قابلية الفئات المختلفة للاندماج في سوق العمل الرسمي.

ويضع التقرير هذه الرؤى في سياق مجموعة واسعة من التحولات التي يُتوقع أن تؤثر في المنطقة العربية خلال العقدين المقبلين، من بينها تغير طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية، والتغير المناخي، وتبدل أنماط الإنتاج والاستهلاك، والتحولات الديموغرافية، والتوسع الحضري، واتساع الفجوات الاجتماعية، إلى جانب التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والثورة الصناعية ومستقبل المهن والعمل.

وفي مواجهة هذه التحولات، ترى المنظمة أن تنفيذ «الرؤية العربية 2045» يحتاج إلى منهج تشاركي يضم المؤسسات الحكومية وأطراف الإنتاج والمنظمات النقابية والقطاع الخاص والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني والشباب، بما يوسع قاعدة المشاركة في صياغة وتنفيذ السياسات المرتبطة بمستقبل التنمية والعمل في المنطقة.

ويتضمن الإطار المقترح لتفعيل الرؤية قيام المنظمات العربية المتخصصة بتحليل الصلة بين اختصاصاتها ومحاور «الرؤية العربية 2045»، ثم إعداد خطط عمل وخرائط طريق تتضمن المبادرات والمشروعات ومصادر التمويل الممكنة، مع وضع آليات للمتابعة والتقييم وإجراء التعديلات اللازمة وفق نتائج التنفيذ والمتغيرات الجديدة.

وتؤكد هذه المقاربة أن مستقبل العمل العربي لن ينفصل عن مسار التنمية الشاملة التي تستهدفها الرؤية، إذ أصبحت قضايا التشغيل والمهارات والحماية الاجتماعية والعدالة في سوق العمل جزءًا أساسيًا من قدرة المجتمعات العربية على تحقيق نمو أكثر توازنًا واستدامة.

ومن المنتظر أن تفتح مناقشة التقرير أمام مؤتمر العمل العربي مساحة لبحث الدور الذي يمكن أن تضطلع به منظمة العمل العربية في تحويل مستهدفات «الرؤية العربية 2045» إلى برامج عملية في مجالات العمل والتشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي، بما يضع قضايا الإنسان والعمل في قلب مسار التنمية العربية خلال المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى