د. سهير الكومي تكتب: ارواح على حافة الانهيار

اصبحنا نعيش في زمن موجع نرى فيه العنف يطل علينا من كل زاوية نسمع صراخا في البيوت ونرى شجارا في الشارع ونقرأ عن جريمة تهز القلب كل صباح لم نعد نعرف هل نحن في بيوتنا امنين ام ان الخوف اصبح يسكن معنا في نفس الغرف!
العنف لم يعد مجرد خبر في جريدة بل اصبح دمعة في عين ام وصرخة في قلب اب وكسرة في روح طفل صغير كان يحلم بحضن دافئ فوجد يدا قاسية تضربه بلا رحمة اي قلب هذا الذي يقسو على من يحب واي عقل هذا الذي يرى في الضرب حلا وفي الاهانة تربية وفي الدم قوة نحن ننزف من الداخل والمجتمع كله يتألم بصمت والناس تمشي في الشوارع وهي تحمل هموما فوق اكتافها وكل واحد يخاف ان يتكلم حتى لا يقال عنه ضعيف.
الحقيقة اننا جميعا ضعفاء امام هذا الوجع الكبير واننا جميعا نحتاج من يسمعنا ومن يحتضن وجعنا دون حكم ودون لوم هنا يأتي دور الخبير النفسي الذي لم يعد مجرد طبيب يجلس خلف مكتب بل اصبح منقذا لارواح على حافة الانهيار دوره ان ينزل الى الناس ان يدخل المدارس ليجلس مع الطفل الخائف ان يدخل البيوت ليصالح الام بابنها والزوج بزوجته ان يقف في المصانع والشوارع ليقول للناس ان الغضب ليس قدرا وان العنف ليس رجولة وان الصراخ لا يبني بيتا.
الخبير النفسي هو الذي يعلمنا كيف نتنفس حين نختنق وكيف نتكلم حين نغضب وكيف نحب حين نكره وكيف نسامح حين ننجرح هو الذي يزرع الرحمة من جديد في قلوب قست من كثرة الوجع هو الذي يقول للشاب ان قوتك في عقلك وليست في قبضتك وللرجل ان كرامتك في احتوائك لاهلك وليست في اهانتهم.
نحن اليوم لا نحتاج مزيدا من العقاب بل نحتاج مزيدا من الاحتواء لا نحتاج سجونا اكثر بل نحتاج حضنا اكبر نحتاج ان نفتح ابواب العيادات النفسية في كل قرية وفي كل حي وان نعلم الناس ان الذهاب للطبيب النفسي ليس عيبا بل هو شجاعة وان الاعتراف بالالم هو اول طريق الشفاء.
انقذوا قلوبنا قبل ان تقسو اكثر وضموا اولادنا قبل ان يضيعوا في زحمة الغضب فالمجتمع الذي لا يرحم بعضه لا يرحمه احد.
د. سهير الكومي تكتب: ارواح على حافة الانهيار








