د.فتحي عامر يكتب: قبل أن تدفع مصروفات الجامعة او المعهد.. احمِ حلم ابنك أولا!!

لم يعد دخول الجامعة بالنسبة للأسرة المصرية مجرد محطة طبيعية في رحلة التعليم، بل أصبح في أحيان كثيرة مشروعًا ماليا مرهقا، يبدأ برسوم معلنة، ثم تتكشف بعد ذلك أرقام وبنود أخرى قد تجعل الأسرة تعيد حساباتها أكثر من مرة.
والغريب أن بعض الأسر تدخل معركة المصروفات وهي تضع حلم الابن أمام عينيها، فتدفع وتتحمل وتستدين أحيانًا، خوفًا من أن يضيع عام من عمره أو تتبدد سنوات المذاكرة والانتظار. وهنا يجب أن نتوقف لحظة: هل المطلوب من ولي الأمر أن يدفع أولًا ثم يسأل بعد ذلك؟
كما ان الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي ليس عقدا، وكلام موظف التسويق ليس بديلًا عن مستند رسمي. ولذلك فإن أول ما يجب أن يفعله ولي الأمر هو التوجه إلى الجامعة أو المعهد وطلب بيان مكتوب وواضح بكل المصروفات: الدراسة، التسجيل، الملف، الخدمات، الأنشطة، التدريب، وأي رسوم أخرى.
ولا تسأل فقط: كم مصروفات السنة الأولى؟ اسأل السؤال الذي يكشف الصورة كاملة: كم سأدفع طوال سنوات الدراسة؟ هل هناك زيادة سنوية؟ وما نسبتها؟ وهل هي ثابتة أم مرتبطة بقرارات أو قواعد معينة؟ وهل توجد رسوم جديدة في السنوات التالية؟ وهل تختلف المصروفات إذا أعاد الطالب مقررًا أو تعثر في بعض المواد؟ هذه ليست أسئلة مبالغ فيها، وإنما حق أصيل لأسرة ستضع جزءًا كبيرًا من دخلها في تعليم ابنها.
والأهم من ذلك أن يعرف ولي الأمر ماذا يحدث إذا تغيرت الظروف. ماذا لو أراد الطالب التحويل؟ ماذا لو قرر الانسحاب؟ ماذا يحدث للمبالغ التي دفعها؟ وهل رسوم حجز المكان أو التسجيل قابلة للاسترداد؟ وما المواعيد والشروط؟
ولا تدفع مبلغًا كبيرًا لمجرد أن أحدهم قال لك: «احجز مكان ابنك الآن.. الأماكن محدودة». فالحلم الجامعي لا ينبغي أن يتحول إلى سباق تدفع فيه الأسرة تحت ضغط الخوف..ثم تأتي الكلمة التي يجب ألا تمر مرور الكرام: الاعتماد والاعتراف.
لا يكفي أن يكون للمؤسسة مبنى كبير أو إعلانات ضخمة أو صفحات نشطة على مواقع التواصل. المهم أن يعرف الطالب وولي أمره الوضع القانوني للمؤسسة، والكلية، والبرنامج، والدرجة العلمية التي سيحصل عليها في النهاية.
ومن الخطأ أيضًا أن تختار الأسرة الجامعة على أساس الاسم فقط. فقد يكون هناك برنامج أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للطالب، أو مؤسسة توفر تدريبًا أفضل، أو مسارًا تعليميًا أكثر ارتباطًا بسوق العمل.
.والحساب الحقيقي لا يتوقف عند المصروفات الدراسية. ضع أمامك المواصلات والكتب والأجهزة والتدريب والأنشطة والسكن والمصاريف اليومية. فقد يبدو الرقم الأول مقبولًا، لكن التكلفة الحقيقية بعد جمع كل البنود تصبح شيئًا آخر تمامًا.
وإذا كانت هناك منحة أو خصم، فلا تكتفِ بكلمة «خصم». اسأل: إلى متى؟ وما شروط استمراره؟ وهل سيظل الطالب مستفيدًا منه في السنوات التالية؟
واحتفظ بكل شيء: الإيصالات، البيانات، العقود، الإعلانات، الرسائل، وأي مستند يوضح ما تم الاتفاق عليه. لأن ما يبدو اليوم مجرد ورقة قد يصبح غدًا أهم ما تملكه الأسرة إذا حدث خلاف.نحن لا نقول لولي الأمر: لا تلحق ابنك بالجامعة الخاصة أو الأهلية أو المعهد. وإنما نقول له: لا تدفع وأنت لا تعرف. لا توقع وأنت لا تقرأ. لا تثق في رقم معلن قبل أن تعرف تكلفته الحقيقية.فالتعليم حق، والاستثمار في الأبناء واجب، لكن حماية الأسرة من المفاجآت المالية أيضًا مسؤولية.وقبل أن تسأل: «كم المصروفات؟» اسأل السؤال الأصعب والأكثر صدقًا.ماذا سيدفع ابني طوال سنوات الدراسة؟ وماذا سيحصل في المقابل؟هنا فقط يبدأ الاختيار الصحيح.فمستقبل الأبناء لا ينبغي أن يكون سلعة تُشترى تحت ضغط القلق، ولا فاتورة مفتوحة لا تعرف الأسرة نهايتها.اسأل.. اقرأ.. قارن.. ثم ادفع في نهاية الامر !!.








