احمد البيلي يكتب :من نجريج لعرش انجلترا

قصة الكابتن محمد صلاح، فخر العرب، وفرعون مصر، ليست قصة لاعب موهوب ظهر فجأة في الملاعب بل هي قصة كفاح طويلة بدأت في قرية نجريج الصغيرة بمحافظة الغربية حيث كان الفتى النحيف يجري خلف كرة قديمة في الشوارع الضيقة يحلم ان يصبح يوما ما اسما يهتف به الملايين، لم يكن الطريق مفروشا بالورود بل كان مليئا بالعقبات والرفض والاختبارات التي تسقط فيها احلام كثيرة.
لكن صلاح كان يمتلك شيئا لا يشترى بالمال وهو العناد الايجابي والايمان بحلمه بدأ رحلته من ناشئي المقاولون العرب يتدرب لساعات طويلة بعد المدرسة يسافر من قريته الى القاهرة في رحلة مرهقة كل يوم لا يشكو ولا يتذمر كان يدرك ان الموهبة وحدها لا تكفي وان الانضباط هو مفتاح البقاء.
عندما جاءت له فرصة الاحتراف في بازل السويسري لم يكن احد يتوقع ان هذا الشاب المصري سيقلب الموازين هناك اثبت انه سريع وذكي ومهاري وان لديه قلب مقاتل لا يكل ولا يمل ثم انتقل الى تشيلسي الانجليزي واصطدم بواقع قاس وهو دكة البدلاء والاعارة المتكررة.
كثيرون كانوا سيستسلمون ويعودون الى بلدهم يبحثون عن الراحة لكن صلاح قرر ان يستمر في القتال فذهب الى فيورنتينا ثم روما وهناك انفجرت موهبته بالكامل تحول من لاعب عادي الى نجم مرعب يرعب دفاعات ايطاليا باكملها واصبح حديث الصحف والجماهير.
في لحظة عودة تاريخية الى انجلترا عبر بوابة ليفربول كتب اسمه بحروف من ذهب في سجلات البريميرليج حطم الارقام القياسية في اول موسم له وسجل اهدافا لن تنسى وحمل الفريق على اكتافه حتى قاده الى لقب دوري الابطال ثم الى لقب الدوري الانجليزي الغائب منذ عقود لم يتغير محمد صلاح خارج الملعب ظل الفتى المتواضع الذي يتبرع لاهل قريته ويبني المستشفيات ويساعد المحتاجين دون ضجيج او تصوير.
ظل القدوة للشباب العربي الذي يرى فيه ان الحلم ممكن وان الفشل ليس نهاية المطاف وان الاصرار على الهدف قادر على ان يحول ولد من قرية صغيرة الى ملك متوج على عرش الكرة العالمية.
قصة صلاح تقول لنا ان الطريق الى القمة شاق وطويل لكن من يملك قلب اسد سيصل في النهاية وسيسمع العالم كله اسمه ويهتف له انه محمد صلاح ابن مصر الذي جعل العالم كله يعرف نجريج.
احمد البيلي يكتب :من نجريج لعرش انجلترا








