آراء

د. رانيا حمدى احمد تكتب : تاريخ المرأة في السينما المصرية والذكاء الاصطناعي

تعرض السينما المصرية منذ عقود طويلة صور نمطية للمراة في دور الزوجه الخاضعة او الام الحنونة او الخائنة بينما يقدم الذكاء الاصطناعي اليوم ادوات جديدة لتكرار هذه الصور او لمسحها من الشاشات في ان واحد.

في بدايات السينما المصرية كانت المراة اول صانعة افلام روائية حيث قدمت عزيزه امير اول فيلم روائي طويل ليلى عام 1927 لكن افلامها وافلام الجيل التالي لم تظهر المراة الا كضحية مظلومة او عنصر إثارة.

استمرت السنيما في تقديم نموذج العلاقة التقليدية بين الرجل والمراة حيث تظهر المراة في ظل سلطة ابوية الزوج او الاب او الاخ وقلة من الافلام فقط خرجت عن هذا الاطار مثل مراتي مدير عام والباب المفتوح ولا عزاء للسيدات.

وتظل هناك شكوى دائمه من النقاد حول صورة المراة في السينما المصرية وذلك لحصرها في ادوار تسيء الى صورتها الحقيقية مثل الخائنة وبائعة المخدرات وزعيمة العصابة او الخادمة السارقة وغيرها من الادوار السيئة في حين قدمت السينما المصرية نماذج غير مسبوقة مثل الاستاذه فاطمه والافوكاتو مديحة وانا حره ولكن حتى مع هذه التحولات لم ترسم السينما المصرية ادوارا نسائية بناءة كثيرة بل جسدتها غالبا بالصور واستغلت المراة لتحقيق سرد ممتع للنص السينمائي بينما ابتعدت عن صورة المراة القوية الحرة القادرة على التحدي المجتمعي ومواجهة الازمات والانضمام للقوى العاملة والحركة الوطنية.

نجد ان الذكاء الاصطناعي لا يخلق من عدم بل يتعلم من البيانات الموجودة فاذا ادخلنا له الاف الافلام المصرية التي تقرر صور نمطية للمراة فانه سيعيد توليد نسخ مشابهة لذا يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل عينة من الافلام المصرية وكشف الانماط السائدة في تمثيل المراة وتحديد مدى تكرار الادوار النمطية واقتراح سيناريوهات تعيد تشكيل هذه الادوار نحو نماذج اكثر واقعيه.

مع استخدام الذكاء الاصطناعي نجد أن الصور النمطية للمرأة تزداد تماسكا وربما تصل الى جمهور اوسع عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي ويمكن ان يساعد الذكاء الاصطناعي كأداة للنقد والتحليل ومساعدة صانعي الافلام على اكتشاف تكرار الادوار النمطية وتصميم شخصيات نسائية اكثر تعقيدا وواقعية بل وربما انتاج اعمال سينمائية افتراضية تقدم نماذج جديدة للمراة المصرية بعيدا عن القوالب المنتشرة قديما .

السينما المصرية والذكاء الاصطناعي ليس مجرد ادوات تقنية او فنية فقط بل هما مساحه صراع بين صور نمطية تفرض نفسها عبر التكرار وبين امكانية اعاده تشكيل تلك الصورة عندما تستخدم التقنية بوعي وكفاءة.

د. رانيا حمدى احمد تكتب : تاريخ المرأة في السينما المصرية والذكاء الاصطناعي

زر الذهاب إلى الأعلى