شعبان شحاته رئيس القلم الشرعى بمحكمة العدوة يكتب: مبدأ شخصية العقوبة فى الإسلام

من المبادئ الإسلامية أن لا يؤخذ المرء بحناية غيره ، قال تعالى ” ولاتزر وازرة وزر آخرى ” الأنعام وقال تعالى ” ومن ضل فانما يضل عليها ولا تزر وازرة واز أخرى ” الإسراء وتكرر ذلك الأمر فى عدد من سور القرآن كالنجم وفاطر وألزمر ، وجاءت السنة النبوية المطهرة أيضا تؤكد هذا المبدا وعن أبي رمثة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابني، فقال: ( من هذا ؟ فقلت: ابني وأشهد به، فقال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ) وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ولا تزر وازرة وزر آخرى ” والمقصود من هذا الحديث أن جناية كل انسان قاصرة عليه لا تتعدى على غيره ،

حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَرِّ، عَنِ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي ابْنٌ لِي، فَقَالَ: ” ابْنُكَ؟ ” قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ” لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ “لا يمكن أن يُحاسبَ أحدٌ بجريرة غيره والامثلة كثيرة في مجتمعنا، لا تأخذ الولد بجريرة ابية مع انسان آخر، ولا جريرة البنت بدلاً من أمها،

هناك من الناس من يحاسب الآخر على خطأ أو مشكلة لم يرتكبها، ظاناً أنه يُريح نفسه أو يأخذ جزءاً من كرامتها، وهذا ليس عدلاً ولا إدراكاً بروح الإنسانية. ومخالفا لقول وفعل النبى قال صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤخَذُ الرَّجلُ بجِنايةِ أبيه، ولا جِنايةِ أخيه» عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”إن أعتى الناس على الله ثلاثة: من قَتَلَ فِي حَرَمِ اللهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الجاهلية”.

يخبر عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أشد الناس تمردًا وتجبرًا عند الله بالنسبة للقتل ثلاثة: الأول: من قتل نفسًا محرمةً في حرم الله الآمن، والمقصود به مكة؛ لأن قتل النفس التي حرم الله أعظم الذنوب بعد الشرك، وهي في حرم الله أشد حرمة، وأعظم إثما؛ لقوله تعالى : {ومن يُرِدْ فيه بإلحاد بظلم نُذِقْهُ من عذاب أليم } [الحج]. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: “إن دماءكم، وأعراضكم، وأموالكم عليكم حرام، كحرمة شهركم هذا، في بلدكم هذا” [رواه مسلم (1218)].

الثاني: من قتل غير قاتله، قال تعالى: {ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام: 164]. وذلك بأن يقتل شخصًا آخر غير قاتله، أو يقتل معه غيره. وكان الإسراف في القتل بهذه الأمور الثلاثة عادة جاهلية نهى الله تعالى عنها.

الثالثة: القتل من أجل عداوات الجاهلية وثاراتها التي قضى عليها الإسلام وأبطلها. لكن استثنى العلماء من قتل دفاعًا عن نفسه؛ إن لم يندفع بغير القتل، وقتل من جنى في الحرم جناية تحل قتله كالقاتل عمدًا، حتى لا يكون الحرم ذريعة للجرائم.

شارك المقال