آراء

د.فتحي حسين يكتب: فهد البطل.. بطل بلا إقناع

يبدو أن مسلسل فهد البطل قرر أن يأخذ المشاهدين في رحلة خيالية لا علاقة لها بالواقع، حيث الأكشن بلا منطق، والدراما بلا حبكة، والبطل بلا إقناع. أحمد العوضي، الذي يصر على تقديم نفسه كـ”فنان الغلابة”، لم يكتفِ بأداء متواضع، بل قرر أن يتحول إلى نسخة مصرية – وأقل احترافية – من جان كلود فاندام، لكن من دون الروح القتالية الحقيقية أو حتى الكاريزما التي تجعلك تصدق أنه مقاتل حقيقي.

منذ الحلقات الأولى، ظهر أن المسلسل لا يعرف إلى أين يذهب. المشاهد تتراكم بلا بناء درامي واضح، وكأن الأحداث تُكتب يوميًا بناءً على “الترند” لا وفقًا لسيناريو محكم. كيف لبطل شعبي أن يكون خارق القوة بلا مبرر؟ وكيف تمر معاركه الطاحنة دون أي إصابة تُذكر؟ حتى أسلوب التصوير بدا وكأنه محاولة يائسة لإخفاء العيوب الفنية في المشاهد القتالية، التي تشبه إعلانات أزياء أكثر منها معارك حقيقية.

أما الحوار، فهو أزمة أخرى. لا تجد جملة واحدة تُحفر في الذاكرة، كلها كلمات ومشاهد مكررة مثل مشهد حرق فيلا شامل ، وتكرار جمل مثل “بسم الله الرحمن الرحيم خلي بالك من نفسك ” ،و” بشويشة” وهي اسم الدلع بتاع بشويش!

و”بحبك في الله” و”قلب اخوه”…ومبالغات غير مبررة مثل قيامه بضرب ٥٠ فرد في الحلقات الأولي بمفرده ، وأحيانًا يبدو أن الشخصيات تتحدث بلا هدف سوى ملء الوقت مثل احاديث فهد وراوية وكناريا!

وبينما فهد “العوضي” يجاهد لإقناعنا بأنه بطل، ظهر على الهامش نجوم حقيقيون حملوا العمل على أكتافهم، مثل أحمد عبد العزيز في دور غلاب، الذي قدم شخصية ذات أبعاد حقيقية، وزوجته صفوة (أو عجيبة) التي كانت مفاجأة المسلسل بقدرتها على التعبير العاطفي العميق والمراوغة في الأداء وتغيير الصوت ونظرات العين كامرأة صعيدية لعوبة ، بعيدًا عن الأداء المفتعل. كذلك كان توفيق التمساح وابنه نادر، وريكو، وفايزة الشبح، وراوية وكناريا، كلهم أكثر إقناعًا وتأثيرًا من البطل الذي كان من المفترض أن يكون محرك الأحداث!

والأحداث الغريبة في المسلسل مقتل نادر التمساح دون متهم ،ومقتل راوية في نهاية المسلسل ومقتل غلاب بطريقة غريبة ،وعدم الانتقام من عجيبة أو سجنها أو محاسبتها ،وقبول فهد لأموال حرام

من تجارة المخدرات لشراء اراضي بالبلد …الخ .

يبدو أن العوضي فهم اللعبة بشكل مختلف، وتعمد علي مشاهد العنف غير المنطقية ،فضلاةعن عباراته المكررة مثل.. بشويشة وخلي بالك من نفسك…فبينما يتجاهل تطوير أدائه التمثيلي، ،كما إنه تفرغ تمامًا لـ”الشات أونلاين” علي الفيس بوك ،وده خارج الأداء والدراما ،فنجده بعد كل حلقة، يجمع التعليقات ويحلل الأرقام ليحصل على الإعلانات والفلوس من جوجل. لا مشكلة في أن يفكر الفنان في الجانب التسويقي، لكن ماذا عن الموهبة؟ ماذا عن التحضير للدور؟

أدواره الأخيرة في المسلسلات الثلاثة متشابهة اكشن وعنف وابن بلد شعبي !

ماذا عن محاولة تقديم أداء حقيقي يجعل المشاهد يشعر بأنه يرى شخصية حقيقية، وليس شخصا يتباهى بعضلاته أمام الكاميرا؟

في النهاية، فهد البطل ليس سوى محاولة أخرى لتقديم “وهم البطولة”، لكن الحقيقة أن الجمهور لم يعد يشتري هذه الأكاذيب بسهولة. وفيما يحاول العوضي إقناع نفسه بأنه نجم الأكشن الأول، فإن الأبطال الحقيقيين في هذا المسلسل هم من لم يتصدروا “البوسترات”، بل من قدموا شخصيات حقيقية تستحق التقدير.

أتمني من العوضي أن يخرج من عباءة فاندام وتقليده دوما في حركات الضرب كبطل شعبي ينتظره الناس ،فالجميع ينتظر عمل درامي معبر عن واقعه ومعيشته وليس مجموعة حركات يعتقد المؤلف والبطل العوضي أنها ستستمر ابد الدهر مع الناس ،ويمكن لأي احد مشاهدتها في فيلم اجنبي والسلام.

عاوزين بطل حقيقي في الدراما وليس بطل اكشن بلا إقناع!!

زر الذهاب إلى الأعلى